Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الإعلام الجزائري يرعب شعبه بحديثه عن امتلاك المغرب لصواريخ بالستية و ”تبون” يجهز مليار دولار لترميم سمعة فرنسا في إفريقيا

بـقـلـم :بن بطوش

     لعلنا أمام منعطف تاريخي غاية في الخطورة…، زلزال غامض كاد يحول تركيا إلى بلد من طبقتين أرضيتين،  دك كل المنازل السورية التي نجت من الحرب الأهلية …، ثم حرب روسية – أوكرانية تتطور كل أسبوع نحو الأسوأ و لا يبدو أنها تقترب من النهاية، ذلك أن الرئيس الفرنسي “ماكرون” خرج يتحدث نيابة عن أوروبا في خطاب مرتعش و متردد، يخبر فيه العالم أن الوقت ليس للحوار و لا للتفاوض و أن موسكو اختارت الحرب و وجب مواجهتها، و وصف روسيا بالقوة الاستعمارية، و إن كان هذا الوصف أثار استغراب الأفارقة عن بكرتهم، إلا أننا نتفهم وضع الرجل الباريسي، لأن تهديد روسيا ليس بالأمر السهل، و قد يتسبب له  هول الموقف في التفوه التفاهات، و المؤكد أن “ماكرون” لم يبادر لوحده متوطوعا من أجل الحديث نيابة عن الأوروبيين و إتهام روسيا و تهديدها…، بل ساهم فكان في المدحضين، كان حظه أن الذي رفع الأسهم أصابه و إختاره و دفع به أمام الإعلام ليصرخ في وجه موسكو، التي أعلنت قبل يوم من الآن أنها أطلقت العد العكسي، و لم تخبر أحدا ماذا ستطلق و بإتجاه من… !!

      خوف “ماكرون” من روسيا و هو يهددها مثير للسخرية، و يذكرنا بلقطات من أفلام هوليود حين يقدم لنا المخرج في مشهد موسيقي مخيف، امرأة تحمل مسدسا و هي ترتعش في إحدى الزوايا تنتظر فرصة الهرب من مجرم أعزل يبحث عنها في أرجاء المنزل و  هو يغني، و حين يفاجئها ينخلع قلبها رعبا و تبدأ بإطلاق النار بعشوائية فتصيب الأنابيب و السقف و الأرضية، إلا المجرم الذي يظل هادئا  يتأمل الأعطاب التي أحدثها الرصاص، ثم يمسك بيد المرأة ليصحح لها قبضة يدها و يطالبها أن تطلق  النار على صدره، لكنها تعجز و ترخي قبضتها من المسدس، فينظر المجرم إلى الكاميرا بحسرة ليقنع المشاهد أنها تستحق مصيرها…

      و هذا تماما ما يحصل اليوم بين روسيا و أوروبا التي يمثلها “ماكرون” المرتعب، رغم أن  دول أوروبا الكبرى تعلم بأن روسيا لا تستطيع استخدام ترسانتها النووية بسبب تكاليف الصيانة – كما أعلن أحد القادة الذين تخلى عن “بوتين”- و تعلم كذلك  بأن روسيا، بعد لجوئها إلى إيران، أثبتت أنها أفلست علميا في صناعة مستجدات حربية متفوقة على السلاح الغربي، و تعرف أن روسيا التي لم تستطع هزم أوكرانيا الضعيفة لا يمكنها التورط في حروب أخرى مع أمم أكبر…، و رغم ذلك كان خطاب “ماكرون” مليء بالخوف.

      الخوف الذي يعصر قلب “ماكرون”هو نفسه الذي سمعنا صداه يتردد في الإعلام الجزائري، بعدما أذاعت القنوات أن الأجهزة العسكرية الجزائرية رصدت لدى المغرب صواريخ باليستية ذات طراز إسرائيلي موجهة إلى العمق الجزائري، و قال صحفي قناة “النهار” الجزائرية أن تلك الصواريخ هي من طراز LORA، و ذات مدى يتجاوز الـ 400 كلم، لكن الصحفي لم يعرض صور للصواريخ المرصودة من خارج الغلاف الجوي، بل كل ما قدمه مقاطع خرائطية من برنامج GOOGLE EARTH و عليها أسهم توضيحية، مما يعني أن الجزائر الرسمية تشعر بالخوف، بعدما أحست أن ما فعلته مع إسرائيل سيجعل تل أبيب تعلن عليها الحرب من الرباط،خصوصا و أنها تعلم بأن الجيش الإسرائيلي لا يتردد في قصف الأهداف المعادية له، بالإضافة إلى الترويج المرعب للقصف الصاروخي الذي قامت به إسرائيل لإحدى المباني في كفر “سوسة” بدولة سوريا التي تتحصن ببطاريات S-400، و أنهى حياة قيادات من الحرس الثوري الإيراني حين كانوا يجتمعون في غرفة تحت الأرض…

     ما قاله الإعلام الجزائري يعطي الانطباع بأن قصر المرادية يعيش الفزع، و أن إسرائيل قررت الحرب و أنها قد تخرج في أي لحظة من البحر و قد تأتي من الصحراء و قد تنزل وسط الجزائريين بأطباق فضائية أو عبر أشعة عمودية…، و يخيل للصحافة في دولة الحليف أن قرارات الحرب و السلام كلها ردّات أفعال و ليست تخطيطا إستراتيجيا…، و هذا ما يوجع قلوبنا كرأي عام صحراوي، يرى العالم يتغير و لكن حين نلقى نظرة إلى العمق الاستراتيجي للجزائر و الدولة الصحراوية نكتشف أن دار لقمان لازالت على حالها، و أن البشر يتغيرون لكن المعتقدات لا تتقدم خطوة واحدة نحو الأمام في دولة الحليف و في قضيتنا.

      التصريحات الإعلامية الجزائرية حول صواريخ LORA-400 الإسرائيلية، هي جزء من الأسرار التي قال الجيش الجزائري عبر حساباته أن “شنقريحة” تحصل عليها خلال زيارته إلى باريس، غير أن فرنسا التي أخافته من الترسانة الصاروخية المغربية لم تنسى إبلاغ كبير الجيش أنها قررت تفعيل أحد البنود التي توجد في اتفاقية “إيفيان”، التي بموجبها حصلت الجزائر على استقلالها، و القاضية بحصول فرنسا على جزء من عائدات الثروات الطبيعية الجزائرية، بتسخير جزء من تلك العائدات لتطوير مناطق نفوذها، رغم أن فرنسا تحصل على حوالي 80% من حاجياتها الغازية مجانا، بناءا على اتفاقية الاحتكار، و أيضا لأنها المكتشف لحقول الغاز الجزائرية، و إضافة إلى كل هذا ففرنسا تعتبر دولة أوروبية مصدرة للغاز، رغم أنها لا تمتلك قطرة واحدة منه في ترابها…

      تفعيل الاتفاقية الذي أبلغ به كبير الجيش الجزائري في باريس، خرج رسميا للعلن بتسمية مبهمة من قصر المرادية الذي أعلن أنه خصص مليار دولار للتمنية في إفريقيا، و كان اختيار العبارات دقيق جدا؛ إذ لم تعلن الرئاسة الجزائرية أنها ستستثمر مليار دولار في إفريقيا، و لم تقل أنها ستقدمها مساعدات للدول الإفريقية، و لم تعلن أنها ستكون عبارة عن دعم للحكومات أو للشعوب، بل قالت فقط  من أجل التنمية، لأن الواقع يقول بأن الجزائر تعيش ظروف اقتصادية مثل جميع دول العالم غاية في الصعوبة رغم البحبوحة الغازية، و أن أسواقها تعاني من الندرة و من صعوبة الحصول على المواد الأولية، و أن التنازل عن المليار دولار للأفارقة  في هذا التوقيت بالذات سيحرك غضب الشعب ضد النظام، خصوصا و أنه لم يوجه لا لفلسطين و لا لدولة تونس الغارقة في أزماتها الداخلية و لا لضحايا الزلزال في سوريا و لم يتم توجيهه لإنقاذ اليمنيين من المجاعة…، بل للتنمية المبهمة في إفريقيا.

     و تقول المصادر و المقربين من المؤسسات الرسمية الجزائرية الذين أظهروا غضبهم من القرار، بأن الرقم الحقيقي أكبر من مليار دولار،و أن دولة جنوب إفريقيا كي تقبل بلعب دور الشريك في طرد إسرائيل  من الاتحاد الإفريقي، تحصلت لوحدها على وعد بمنحها مليار دولار لفك أزمتها من الطاقة و للتخفيف من المجاعة التي تهدد سكانها، كما أن الجزائر في المليار الموجه للتنمية تعمدت عدم تقديم معطيات، لأن “وكالة التعاون الدولية الجزائرية” مجرد واجهة لتصريف الاتفاقيات الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، و أن المال سيتم إيداعه في البنوك الفرنسية المنتشرة في الساحل و جنوب الصحراء، على اعتبار أن الجزائر لا تملك بنوكا في إفريقيا، و أن المال لن يوضع في البنك الإفريقي للتنمية حتى لا تستفيد مصر و تونس من  المليار، بل هو جزية ستقدم لفرنسا التي تعاقب الجزائر بعد تورطها في كل ما يجري ببوركينافاسو ضد النفوذ الفرنسي، و أيضا بسبب الاتهامات الفرنسية للجزائر بإدخال مرتزقة “الفاغنر” إلى مالي، و أن الجزائر حاليا محرجة جدا من تفعيل بنوذ الاتفاقية مع مستعمر الأمس، لهذا جرى الاتفاق على جعلها أموال للتنمية الإفريقية حتى لا يقع ما لا يحمد عقباه…

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد