Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”تبون” يعود من روما دون مكاسب سياسية، بعد إساءته إلى تونس و ليبيا… !!!

بـقـلـم : بن بطوش

      يقول “ابن خلدون” في مقدمته الكبيرة و الشهيرة: “أن المغلوب مولع أبدًا بتقليد الغالب، في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله و عوائده، والسبب أن النفس تعتقد الكمال فيمن غلبها”… و نحن هنا لا نجزم و لا نقطع باليقين أن تكون دولة مثل الجزائر العظيمة تتصرف بمنطق المغلوب و المدحور و هي تبحث عن تحالفات جديدة غير تقليدية، و لا يليق بنا اعتبار أن ما قامت به إسبانيا هو هزيمة كبيرة لقصر المرادية أمام الرباط، و أن “جزائر الشهداء” قد سقطت بالقاضية إستراتيجيا و اقتصاديا و جهويا و دبلوماسيا و سياسيا…، و هي الدولة الصامدة الحليفة التي تدعم قضيتنا و تصارع إلى جانبنا هذا العدو المشترك، رغم أن ما نراه يمنحنا هذا الإحساس بأن الرباط هي الطرف المتفوق في السنوات الأخيرة، و هذا التفوق يتمدد ليصبح لازمة في السلوك الرئاسي للجزائر…، لدرجة أن حزمة المشاريع التي قال الرئيس “عبد المجيد تبون” أنه أطلقها رفقة نظيره الإيطالي، كانت كلها تحاكي المشاريع التي أطلقتها الرباط قبل شهور- إن لم نقل قبل سنوات – بعدما وقعت  الرباط على الشراكة مع الحكومة البريطانية غداة حصول “البريكسيت”، و أيضا تلك التي وقعتها مع الألمان و الإسبان و الفرنسيين…، و المتعلقة بالطاقات المتجددة و إنتاج الهيدروجين.

      في هذا المقال لن نعالج زيارة الرئيس الجزائري إلى إيطاليا هذه المرة بروتوكوليا، لأننا تعودنا على أخطاء هذا الأخير إن لم نقل الزلات الفضائحية التي يتسبب فيها، كما حصل له في أنقرة ودفع النشطاء الأتراك إلى تلقيبه بـ “رجل المخاط”…، و منهم من علق على ما جرى و قال أنه لأول مرة يعلم بأن مصافحة الرئيس التركي “الطيب رجب أردوكان”، أصبحت حلم السياسيين الجزائريين، بعد علامات الفرح الطفولي للرئيس “تبون”  التي ظهرت عليه خلال لقاءه مع الرئيس التركي  و هما أعلى درج القصر الرئاسي،… و لن نقول  كذلك مثل النشطاء الجزائريين بأن الرئيس الإيطالي أهان الرئيس الجزائري عندما أرسل له وزير خارجيته كي يستقبله في المطار، و أن هذا البرتوكول تضعه الدبلوماسية الإيطالية للرؤساء الدول من المستوى الثالث؛ لأن المستوى الأول يستقبلهم الرئيس الإيطالي شخصيا، و المستوى الثاني يستقبلهم رئيس الوزراء، فيما المستوى الثالث يوكل استقبالهم إلى رئيس البرلمان أو وزير الخارجية.

  أيضا سنتجاوز الحديث عن هدية الرئيس الإيطالي التي أهان بها الرئيس “تبون”، حين قدم له حصانا عربيا أصيلا دون ديباج و لا سرج، و كأنه يقول للإعلام أنه أهدى لضيفه حصانا نقي العرق يقف وسط ساحة القصر مجردا من الديباج و بكامل أسراره الوراثية التي تشهد أنه حصان أصيل و ليس بغلا تم تزيينه بديباج…، لكننا سنتحدث عن العبث في توقيع الاتفاقيات و سنضع قراءة تشرح الأسباب التي جعلت الزيارة تنتهي دون أن يتمكن الرئيس الجزائري من تحصيل أي دعم لقضيتنا الصحراوية، و يعجز عن الإشارة فقط إلى أنه ناقش مع نظيره الإيطالي أمر صراعنا مع الرباط، و سنفهم كيف أن تصريحات الرئيس الجزائري بشأن تونس فيها إهانة عظيمة للأمة التونسية، و تسببت في ردة فعل غاضبة من الإعلاميين و الأكاديميين التونسيين الذين وصفوا تلك التصريحات بالتدخل في الشأن الداخلي لدولة عريقة.

      نبدأ من تركيا “أردوغان” التي أرسلت وزير خارجيتها إلى تل أبيب، بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الجزائري إلى إيطاليا، من أجل مفاوضة الإسرائيليين على خط أنابيب الغاز التي ستعبر من إسرائيل إلى أوروبا، حيث كانت تل أبيب قد قررت تعويض تركيا بمصر، و بعد أن تمكنت تركيا من فتح الجزائر اقتصاديا أمام المنتجات و الاستثمارات و الشركات التركية دون حواجز جمركية، سارعت تركيا كي تقايض إسرائيل بتسهيل إيصال منتجاتها المرتبطة بالاستثمارات الإسرائيلية في تركيا، و إدخالها السوق الجزائرية و منها إلى السوق الإفريقية، و كذا تسهيل ولوج الاستثمارات الإسرائيلية إلى عمق الجزائر، عبر تذويب الأموال الإسرائيلية في الرأسمال التركي الموجه للاستثمار في الاقتصاد الجزائري، مستغلة تركيا بذلك عدم وجود شرط نقل أموال غير تركية لاستثمارها في الاقتصاد الجزائري.

      نمر الآن إلى حصاد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس “تبون” إلى إيطاليا، و كيف أن الرجل قام بتقليد و بشكل مخجل مشاريع مشابهة لتلك التي أنجزتها الرباط مع الدول الأوروبية، حيث قال الرئيس الجزائري خلال الندوة الصحفية أنه “اقترح على الإيطاليين الربط الطاقي عبر كابل لتموين إيطاليا بالكهرباء و منها إلى باقي دول أوروبا”، و هو الاقتراح الذي لم تبدي رئاسة إيطاليا أي حماس أو تفاعل إيجابي معه، على اعتبار أن الشركة الإيطالية للمحروقات، “إيني”، توفر لإيطاليا كل حاجياتها و تصدر الفائض إلى دول الجوار، و لكن الرئيس الجزائري قال كلمة غريبة بعض الشيء حين دعا شركات الطاقة الإيطالية إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية و قال أن “الجزائر لديها شمس أفضل من دول الجوار”.

      لكن الزلة التي يصعب تقبلها و نزلت كحجر في بركة العلاقات الجزائرية التونسية، و التي تبدو منذ مدة أنها ليست على ما يرام، هي قول الرئيس الجزائري أن بلاده و إيطاليا سيساعدان تونس للخروج من المأزق السياسي و العودة إلى الديمقراطية، و هو التصريح الذي لم تستطع النخب التونسية تقبله، و علقوا عليه من خلال وسائل الإعلام بشكل مباشر و دون إخفاء لمشاعرهم، و قالوا أن الرئيس الجزائري أهان التونسيين و أن ما قاله فيه مكر شديد بالدولة و الشعب التونسيين، و أضافوا أن الرئيس الجزائري كان يروج لبلاده كوجهة آمنة للاستثمارات، و أن ما قاله على تونس كان دعوة صريحة للمستثمرين من أجل سحب كل مشاريعهم من تونس و نقلها إلى دولة الجزائر.

      و استشهادا بالمثل التونسي/المغربي : ” يبيع القرد و يضحك على شاريه”، اتهم التونسيون “قيس السعيد” بالضعف و عدم الرد، و الارتماء في أحضان الجزائر خوفا من غضب قصر المرادية الذي حرضه و دعمه في الانقلاب الأبيض الذي قام به ضد مؤسسات الدولة التونسية، و اليوم حسب الإعلام التونسي يتخلى قصر المرادية عن “قيس السعيد” و يقدم له دروس في الديمقراطية، و أجمعوا على أن الكل يعرف كيف وصل الرئيس الجزائري إلى السلطة و أن قصر المرادية ليس أهلا لتقديم الدروس في الديمقراطية.

      رغم كل ما سبق لا يمكن أن نحكم على هذه الزيارة بالفشل أو النجاح، لأن الحليف الجزائري عودنا دبلوماسيا أنه لا يمتلك النفس الطويل في علاقاته مع الأوروبيين، مثل ما فعل مع الأسبان بعدما بدأت العلاقات بشكل مثالي  رائع و انتهت بكارثة دعم مدريد لمقترح “الحكم الذاتي”، و مثلما حصل مع ألمانيا بعد أن عولج الرئيس “تبون” و بعد شهور دعمت ألمانيا  كذلك مشروع المحتل المغربي في قضية الصحراء الغربية…، اليوم إيطاليا ترفض منذ البداية الخوض في  قضيتنا الوطنية، و لن يفاجئنا أن تعلن إيطاليا بدورها دعم المقترح المغربي، لأن البرودة التي ظهرت من الجانب الإيطالي خلال زيارة الرئيس “تبون”، لا تبشر أن ثمة مساحة  مريحة في العلاقات الدولية بين الدولة الصحراوية و الدولة الإيطالية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد