Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بين “قومة الجماعة” و “حسم الجبهة”: هل نحن قوم مستعجلون؟

بقلم: الغضنفر

      تسمرت ليلة الثلاثاء 05 ماي 2015 أمام شاشة التلفزيون، لأتابع جديد أخبار القضية الوطنية عبر التلفزيون الصحراوي، خصوصا اجتماع الدورة الحادية عشرة للأمانة الوطنية، لأني  – على غرار كل الصحراويين – كنت أعقد آمالا كبيرة على أن تنبثق عنه قرارات مصيرية تحدد مستقبلنا، و ترد بقوة على قرار مجلس الأمن 2218 المخيب لآمالنا و تطلعاتنا.

      فجاء الربورتاج الإخباري بخصوص ذلك الاجتماع مقتصرا على الكلمة الافتتاحية التي ألقاها الأخ الأمين العام للجبهة،  الذي –شفاه الله- ظهر و كأنه خرج لتوه من كومة من الرماد، بوجه شاحب و شعر أبيض غزى رأسه في فترة وجيزة، مما يؤكد بأن وضعه الصحي غير مطمئن، لدرجة أثار بدواخلي حالة من الشفقة الممزوجة بالتوجس على مستقبل القضية.

      و كانت كلمة السيد الرئيس –للأسف- لا تتضمن ما يفيد بأن القيادة الصحراوية واعية بالأزمة الخطيرة التي تمر منها القضية الوطنية، حيث اعتبر بأن نتائج العمل للجبهة خلال الأربعة الأشهر الأخيرة بـ “الإيجابية على العموم”، و أن المعنويات “لا بأس بها” مؤكدا على أن هذه النتائج تنسجم مع روح “خطة الاستنفار”.

      أما بخصوص مسألة نظرية “الحسم” التي  كنا نحلم بتطبيقها خلال سنة 2015، فقد ألقى السيد “محمد عبدالعزيز” باللائمة على الأمين العام للأمم المتحدة الذي لم يف بوعده،   مشيرا إلى إفراط  المنظمة في عقد الأمل على شهر أبريل و التوقعات بمرحلة جديدة و الانتقال إلى وضع جديد…. (و هنا أتساءل إن كان سيادته قد نسي المثل المغربي القائل: “اللّي فرّط يكرّط”).

      أما بخصوص الخطة المعجزة للأشهر المقبلة للخروج من هذه الأزمة، فقد أكد الأخ القائد على كوننا مقبلين على  فصل الصيفِ الذيِ يعرف برامج مهمة مرتبطة بالشباب و صعوبة الظروف المناخية التي تميز هذا الفصل و اكراهات توفير المياه و انتقال المواطنين لقضاء فصل الصيف خارج المخيمات، و كذلك الوضعية الأمنية في المنطقة و تنظيم الجامعة الصيفية و برامج عطل الأطفال و الشباب في الخارج، مما يجعل هذه الأمور تحتاج إلى تحضير مهم، هذا بالإضافة  إلى انعقاد “المؤتمر الرابع عشر للجبهة”.

      لا أعرف لماذا ذكرتني حالة “القيادة الرابونية” و طريقتها في تدبير فشلها في إقرار 2015 “سنة الحسم”، بحالة “جماعة  العدل و الإحسان”  عندما روجت بكون عام 2006 هو “سنة القومة الإسلامية” بالمغرب، إذ أنه رغم التناقض  بين التنظيمين من حيث المرجعيات الإيديولوجية (الشيوعية الاشتراكية و الإسلامية الصوفية) و الأهداف (قيام الدولة الصحراوية و قيام الخلافة الإسلامية)، إلا أن الخصم واحد (النظام المغربي). 

      و قد كان “عبد السلام ياسين” ، زعيم “جماعة العدل و الإحسان”، قد  روج  على نطاق واسع وسط أتباعه و مريديه أن “القومة” تاريخها هو سنة 2006، بناءا على ما أسماه رؤى متواترة، تقاسمها معه أتباعه الذين اجتهدوا في النوم و الشخير حتى ينزل عليهم وحي المنام فيتأكدوا من حتمية “القومة”.

     و عندما انتهت سنة 2006 ولم يحدث التغيير، رد “عبد السلام ياسين” على أتباعه بالقول: “إنكم قوم تستعجلون”، لكن الذي ظل مخفيا  إلى اليوم عن بسطاء الجماعة و غوغائها الذين ظلوا يعتقدون ببركات شيخهم و قدراته “الربانية” على اختراق الجدران و السفر بسرعة الضوء إلى مكة للصلاة و العودة إلى منزله دون الحاجة للمرور عبر المطارات أو ركوب الطائرات، هو أن “نبوءة” شيخهم الداهية بحدوث تغيير سنة 2006، كانت مستوحاة من تقرير أمريكي ينذر باضطرابات اجتماعية في تلك السنة بالمغرب.

      و هو الأمر نفسه الذي حدث مع قيادتنا الصحراوية، حيث روجت على نطاق واسع بأن 2015 ستكون سنة الحسم و جعلتنا نعتقد بأن القضية الوطنية في وضع مريح بفضل الدبلوماسية الصحراوية الفعالة و المؤثرة و أن المحتل المغربي يوجد في حالة عزلة دولية و أن الكوارث تحيط به من كل صوب وحدب، لكن الحقيقة هو أن قادتنا – و على رأسهم الأمين العام للجبهة – فسروا خطأ ما لمح له الأمين العام للأمم المتحدة بكون الملف سينتقل من البند السادس إلى السابع، متناسين بأن المنتظم الدولي لا يستطيع في الظرفية الراهنة فتح بؤرة جديدة من التوثر بشمال إفريقيا تهدد أمن الدول الأوروبية في حالة نشوب حرب.

      و حتى لا أطيل عليكم في شرح نقاط التقاطع بين جماعتي “ياسين” و “الرابوني” فالخلاصة التي يمكن الإقرار بها هو أن تفاعل المحتل المغربي و خططه الاستباقية  جعل “القومة” تبقى مجرد”نومة”، و جعل “الحسم” ينقلب إلى “وهم”…. و أتمنى أن لا نوصف بعد أربعين سنة من التضحيات بأننا “قوم مستعجلون” كما قال “ياسين” لأتباعه.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد