Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

انسحاب جزر الموريس من بطولة إفريقيا داخل القاعة … جدل عقيم في قضية عميقة

بقلم : الغضنفر

          لم أكن أعتقد انه سيأتي يوم على ثورتنا الصحراوية  المجيدة  و تنحدر إلى هذا المستوى من الجدل العقيم و أن يصبح خبر انسحاب لفريق مغمور من جزر الموريس لكرة القدم داخل القاعة من تظاهرة رياضية  بالعيون المحتلة، حدثا  وطنيا يستحق الإشادة به و التطبيل له على انه انتصار  للقيادة الصحراوية و فتح مبين لها، على الرغم من أن هذا الفريق شارك في الافتتاح و انهزم و أعطى مؤشرات على انه دون مستوى البطولة، و لو انه اخذ قرار المغادرة و هو منتصر في مقابلته الأولى لكان – و لو نسبيا- لانسحابه معنى، مع العلم أن الانتصار الحقيقي كان ليحدث لو أن القيادة الصحراوية  و حلفاءنا بالاتحاد الإفريقي فرضوا عدم  تنظيم التظاهرة الرياضية من أساسها بالصحراء الغربية.

           و مهما  يكن لا يجب أن نعطي الأشياء أكثر من قيمتها، و ستبقى مجرد مسابقة رياضية أيامها معدودة، حالها كحال بطولة العالم للكيت سورف التي تنظم سنويا بالداخلة المحتلة، لن يكون لها أي تأثير على المسار السياسي للقضية الوطنية، لكن مع ذلك ما يجب  الانتباه له و هو أن المحتل المغربي  ينهج في السنوات الأخيرة أسلوبا ماكرا يدفع من خلاله بالقضية الوطنية إلى زوايا جانبية هي ابعد ما يمكن عن جوهرها الحقيقي، لغاية  قطع كل عرق من الأمل في مطلب الاستقلال، و لا تزال القيادة تواجه هذه التصرفات بتجاهل العاجز، القليل الحيلة، الذي يدمر فينا الإحساس بالوطنية و الانتماء لهذه القضية، بعدما نذرنا لها كل سنوات أعمارنا و لم نحصد منها غير الأوجاع، ذلك أن المحتل بعد أن نجح في الحصول على تنظيم البطولة الإفريقية لكرة القدم داخل القاعة، قرر أن يجعل مدينة العيون  المحتلة مسرحا لأحداث مقابلاتها القوية بين كبار القارة الحزينة، حينها قلنا أن الإتحاد الإفريقي لن يقبل بهذا الفعل المشين و المؤذي لمشاعر الشعب الصحراوي، بل الأكثر من ذلك راهنا جميعا على انسحاب  للدول الإفريقية المشاركة بالحدث حتى يفسد العرس و ينتكس المحتل المغربي… لكن كل تلك كانت مجرد أماني جانبت الصواب و أصابتنا بالغضب و الحسرة.

         فقد شهد مطار مدينة العيون المحتلة حركة غير عادية و إنزالا دوليا فاق التوقعات، و كان ضمن الزوار فريق إعلامي عالمي، بعدما تكلفت مجموعة beinsports القطرية بتغطية الحدث و بثه على جميع الأقمار، في خمس قارات عبر المعمور، و بكل اللغات، و خلال يوم الافتتاح، حدث ما لم نتوقعه كصحراويين، حينما شاهدنا بني جلدتنا يتصارعون للحصول على بطاقة الدخول خلال المقابلة الافتتاحية، التي شارك فيها جزر الموريس التي انسحبت لسببين؛ أولهما أن فريقها أبان في مباراته الافتتاحية عن مستوى ضعيف في الأداء لا يرقى إلى باقي الفريق التي تتنافس كذلك من أجل ضمان المقاعد الثلاث الأولى المؤدية إلى بطولة كأس العالم، و ثانيهما إستجابة لضغوط سياسية من حكومة بلادهم التي لا تستطيع بحكم موقعها الجغرافي الإعتراض على رغبات جنوب إفريقيا، و المثير أيضا  في الموضوع أن الشباب الذين نظموا الحدث و سهروا على تنفيذ رزنامته، كانوا من النخبة الصحراوية في  المجال الرياضي،…، كان الموقف صعبا جدا و مؤثرا، و كأننا أمام جيل جديد من الصحراويين مفتقد لهويته الوطنية.

          محزن ما يحصل للقضية الصحراوية، و كيف تفقد معانيها بين أبنائها، و كأن وعيًا إيديولوجيا هجينا يخدم مصالح المحتل قد ظهر فجأة بين شباب  الصحراء الغربية، بعد أن خيب المؤتمر الـ15 كل الأماني و كان القشة التي قسمت ظهر القضية الصحراوية…، نضيف إلى الأمر العجز المتعاظم للحليفة الجزائر، و التي إكتفى إتحادها ببيان خشبي أجاب عنه الإتحاد الإفريقي للعبة بلغة قوية أرهبت وزارة الشباب الجزائرية و خشيت أن تتطور الأمور لإيقاف منتخبها عن المشاركة فلاذت بالصمت…، فيما جنوب إفريقيا التي سحبت مشاركتها تنتظر العقوبات بالإيقاف لسنوات، و كأن قضيتنا أصبحت لعنة على من يتعاطف معها، فيما منظمة الفيفا التي كانت آمالنا الأخير علقت على الأمر بتدوينة وضعتها في حسابها بتويتر يقول فيها سيد الكرة الأول في العالم “أنفنتينو” : “كأس أمم إفريقيا لكرة الصالات 2020 ستقام في العيون المغربية، من 28 يناير إلى 7 فبراير”، و هي  التدوينة التي لن تحتاج إلى ترجمة لأنها كانت باللغة العربية حتى نقول أنه جرى التلاعب بها، لأن رئيس الفيفا ببساطة يتقن خمس لغات و من ضمنها العربية، و لأن التدوينة بغاية القسوة على قلبي فلن أدخل في تفسير ما جاء فيها، و كل ما نمتلكه أن نستمتع بمباريات البطولة و بعدما كنا ننتظر الاستقلال أصبحنا ننتظر نهاية البطولة و نأمل ألا تقام أخرى  و تتوقف عملية افتتاح القنصليات الدبلوماسية المهينة بالصحراء الغربية.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد