Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

المحامية العامة لمحكمة العدل الأوروبية تطعن القضية الصحراوية و تخرج باستنتاجات لصالح الرباط

بـقـلـم :بن بطوش

          و كما عوَّدناك أيها القارئ الصحراوي الكريم و الحزين، و حتى لا نمنحك الخبر في وجبة واحدة أطباقها من الكمد و كؤوسها أقداح من البؤس و اليأس و الوجع…، فإننا ننثر أمامك أخبار الأمم التي تنزل بها الكروب العظمى، حتى تستصغر مصيبتك و تهون عليك نازلتك و ترى في كربك ابتلاء في متناول قلبك؛ ذلك أن تغريدة قبل حوالي الأسبوعين وضعها عبقري العصر و رجل الأعمال الخارق “إيلون ماسك” على حسابه في منصة X، يقول فيها أن حدثا أعظم من كارثة الـ “11 سبتمبر”، سيهز مكانا ما في العالم، و أن ضحاياه سيكون تعدادهم بالمئات…، حينها تساءلت الصحف الأمريكية إذا ما كان الحدث سيهز إحدى ولايات  بلاد “العم سام”؟ أم سيفجع عاصمة أوروبية؟ أم سيأخذ دولة خليجية يعيش أهلها الغنج و الثراء على حين غفلة من أجهزتها… !!؟

          بعد أسبوع واحد على التغريدة المفزعة، أعلن رئيس فرنسا في خطاب وجهه إلى الأمة الفرنسية، أن وضعه الاعتباري كرئيس لفرنسا يُخوِّل له أن يقرر مصير البلاد، و أن باريس حاولت التفاوض قدر الإمكان مع النظام الروسي الذي أثبت أنه عدو للفرنسيين، و أنه (ماكرون) سيقود أوروبا إلى النصر في حرب حتمية الوقوع مع موسكو لا خطوط حمراء فيها، و أن جيوش أوروبا على موعد مع التاريخ، و أنه أعطى أوامره لفيالق بعينها كي تبدأ الانتشار في إقليم أوديسا الأوكراني…

           تحدث”ماكرون” بكل جرأة في خطابه إلى الفرنسيين عن قدرات بلاده النووية و قال أنها لا تقل عن قدرات موسكو، و أنه سيقود أوروبا للنصر و سيتحدث التاريخ عن فرنسا… !!…. و بعد يوم من خطابه، كتبت الصحافة الأوروبية أن “ماكرون” سيقود الأوروبيين لمقتلة عظيمة، و أن هذا الرئيس يسارع الخطوات لحسم الحرب في أوكرانيا قبل حصول الانتخابات الأمريكية؛ لأن الأوروبيين يُرعبهم قرب عودة “ترامب” إلى البيت الأبيض،  لهذا يريدون توريط “الناتو” في حرب تغرق في دمائها الأقدام….  لأن “ترامب” هدّد بانسحاب أمريكا من الحلف الأطلسي ما لم ترفع دول الاتحاد الأوروبي حصصها في تكاليف الحلف الذي تُموله واشنطن بنسبة 80 %.

       و عند انتهاء الأسبوع الثاني من الجدال الإعلامي الأوروبي – الأمريكي  عن حرب شاملة وشيكة في أوروبا…، اهتزت موسكو على وقع انفجارات، و أعلن الكريملن أن عملا إرهابيا ضرب بقوة في مركز”بكوركوس سيتي هال” بكراسنو غورسك قرب موسكو، و أن العمل تبنّاه تنظيم “داعش” المتطرف…، و هنا أتوقف أيها القارئ الكريم عن الاجتهاد الفقهي و السياسي و الدبلوماسي و الأمني…، و سأترك لك حرية تجميع المعطيات التي أوردتها أمامك، كي تُجيب لوحدك و من غير مساعدة عن السبب الذي جعل تنظيما إرهابيا بخلفية دينية يتخلى عن قضايا المسلمين التي يختطفها و يعتبرها أساسا لوجوده، و يقرر الانتصار للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية و هو يتجرأ على “بوتين” في عقر داره، دفاعا عن العدالة لأجل شقراوات أوكرانيا… !!؟

          دول أوروبا و أخواتها تُحيِّرني؛ فهي تستثمر كل شيء متاح لأجل خدمة مصالحها…. و هنا أنا لا أتهم الأوروبيين بتحريك أحجار الإرهاب فوق الرمال، بل أتعجب لتوقيت هذا العمل الإرهابي الذي سيُجنِّب أوروبا و روسيا حربا طاحنة، و سيُغنيهم عن المواجهة الحتمية  بينهما و سيجمع المؤلفة قلوبهم على حزن واحد، و المضحك أن كل العواصم الأوروبية أدانت هذا الإرهاب “الإسلامي” الذي استهدف عاصمة العدو الأول للأوروبيين… !!؟

         فبنفس المنطق مع تغيير بسيط في الاستراتيجية الأوروبية، و حتى تتجنب أوروبا غضب الرباط الذي هو امتداد لغضب واشنطن و لندن ( بما أن الرباط منخرطة في التحالف الأنجلوسكسوني)…، فقد أعلنت محكمة العدل الذراع القضائي للاتحاد غير العادل –فجأة و دون مقدمات- بأن الاتفاق الذي وقعته أوروبا مع المغرب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و أنه يتناغم و يستجيب لشروط القانون الدولي…. و الأخطر من هذا هو تبني المحكمة الأوروبية للرأي الاستشاري للمحامية العامة الكرواتية “تمارا جابيتا” ، و الذي يقول بأن المغرب هو القوة التي تُدير و تُسيِّر إقليم الصحراء الغربية، و أن  جبهة البوليساريو لا يحق لها رفع دعوى باسم الشعب الصحراوي  كاملا لأنها تمثل فقط الجزء الذي يطالب بالاستقلال، و أنها ليست الممثل الوحيد لهذا الشعب…

        هذا الرأي الاستشاري الذي تبنته محكمة العدل الأوروبية إن حاولنا وصف عنفه و قوة بطشه و أثاره علينا كشعب صحراوي، فيمكن وصفه بأنه إرهاب – قانوني – أوروبي ضد الشعب الصحراوي، و طعنة في خصر القضية و ضربة سيف ستقطع آخر شريان رفيع يربط ملف قضيتنا مع المصداقية الدولية و خبث الأوروبيين و مصالحهم.

        ما أكتبه ليس بُكائيات صحفية و ليس تفاعلا عاطفيا، بل هو تشخيص دقيق للنكسة التي تريد قيادتنا كما هي عادتها تجميلها –  على لسان  ممثلها في جنيف”أبّي بشرايا”- لتتلائم مع أوجاعنا و مخاوفنا، لأن الطعنة هذه المرة لم تكن منفردة؛، فقبلها بيومين أعلن سفير فرنسا في الرباط بأن جيش بلاده سبق و أن قاتل “البوليساريو” إلى جانب  الجيش المغربي في الصحراء الغربية، و تحدث عن توثيق الأرشيف الفرنسي للأمر…، و هذا الكلام  فيه كم من الإشارات  عن محاولة باريس إسترضاء الرباط بأي الطرق و السبل حتى و إن فجّرت أحلامنا كشعب،….  و أيضا بالتزامن مع ما حصل في المحكمة الأوروبية، أعلنت مدريد تقريرها الاستخباراتي و القانوني الذي يبرأ الرباط من كل تهم التجسس، و يسقط عنها كل النعوت التي سبقت في الإعلام الإسباني بأنها استعملت تطبيق “بيگاسوس” لاختراق هواتف رئيس الحكومة و أعضاء الحكومة الإسبانية…

       نعود إلى الإشارات الأوروبية التي أفزعت البيت الأصفر  بالرابوني و جعلت فرائس قيادتنا ترتعد، هو الحديث الأوروبي على أن المحتل المغربي  هو القوة التي تُدير الصحراء الغربية، و في هذا اعتراف كامل الأركان بأن الرباط هي التي تسيطر على الوضع و هي من تتحكم في الحوار مع الأوروبيين و لها الحق في ذلك من منظور القانون الدولي،… و فيه أيضا تبرير لما تقوم به حاليا مدريد من إجراءات كي تسلم الرباط إدارة المجال الجوي، و تُجنب المحتل المغربي ثغرة قانونية يمكنها أن تؤثر على قرار محكمة العدل الأوروبية، و بالتالي بعدها ستكون سلطة الرباط على الأبعاد الثلاثة لرموز السيادة  مكتملة (الأرض و البحر و الأجواء)، و يكون المحتل أمام المصداقية الشاملة التي تُبيح له محادثة أوروبا دون مركب نقص قانوني، فيما تفتقد قيادتنا  الصحراوية لأي محدد من هذه المحددات الثلاثة،…

      و الأكثر أن أثار استقبال رئيس الحكومة الإسباني “بيدروساشيز” للسكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام” قبل شهر من اليوم، و اعتماده كممثل للصحراويين في منتدى الأحزاب الاشتراكية العالمية بمدريد، جعل “الحاج أحمد بريكلاّ” يتحول ليصبح بشكل مباشر أحد أقطاب الخطاب الدبلوماسي الموازي في القضية الصحراوية، و الذي يترافع باسم الشعب الصحراوي، بمعنى أن الأوروبيين لم يعودوا يؤمنون بأن  “جبهة البوليساريو” هي الممثل الوحيد و الشرعي لنا كشعب صحراوي، بل أصبح تنظيمنا السياسي المثمثل في جبهة البوليساريو  مجرد جزء من عدة ممثلين للشعب الصحراوي ضمنهم حركة “صحراويون من أجل السلام”، ..، و هذا أمر عليه أن يرعبنا و يفزعنا، لأننا نعيش مرحلة التفتت و التشرذم، و هي المرحلة التي تسبق الانهيار؛ كما تقول نظرية “إبن خلدون” حول بناء الأوطان و انهيارها.

      إذا كان ما حصل قرب موسكو أظهر بأن روسيا أصبحت هشة جدا و سهلة الاختراق، و أبلغ الكريملن أن الحرب قد تنتقل في أي لحظة إلى داخل البلاد…، فإن ما حصل في المحكمة الأوروبية أثبت بأن القضية الصحراوية لم تعد أكثر من حبر على صفحات بيضاء يتجول بين المحاكم و أروقة المنظمات الدولية داخل حقيبة دبلوماسية، أو قد تكون حقيبة محامي شره لا يشبع من أموال الأفئدة الجائعة بمخيمات العزة و الكرامة…، و أنها لم تعد كما كانت و لن تعود كذلك حسب الوضع القائم و حسب ما يراه كبار الشعب الصحراوي و حكمائه.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد