بقلم: القطامي
علاقة بموضوع التقريع الذي تعرض له الرئيس الصحراوي خلال لقاءه الأخير بالرئيس الجزائري “عبدالمجيد تبون” بقصر المرادية، يبدو بأن الاستقبال و ما حدث خلاله لم ينتهي عند حدود إظهار النظام الجزائري لغضبه من فشل القيادة الصحراوية في خلق حرب حقيقية مع جيش الاحتلال المغربي و عجزها عن احتواء الوضع الداخلي بمخيمات اللاجئين، بل تعدّاه إلى تهديد الأخ “إبراهيم غالي” و إعطاءه أوامر صارمة بضرورة القيام بـ “عملية نوعية” في أقرب وقت، من أجل استغلالها إعلاميا و سياسيا كورقة ضغط على المحتل المغربي للتشويش على التقارب الذي أصبح يُبديه النظام الموريتاني تجاه الرباط و لفرملة التكالب الدولي لتغيير تصنيف تنظيمنا السياسي – جبهة البوليساريو – من حركة تحررية إلى منظمة إرهابية.
تهديدات النظام الجزائري للرئيس تجلت من خلال ملامح التوتر التي كانت بادية على محيا هذا الأخير و هو يغادر اللقاء الذي جمعه مع “تبون” و الطغمة العسكرية، و تكشفت أكثر من خلال إرساله إلى مطار تندوف على متن طائرة كمسافر عادي في الدرجة الثانية، و هو ما جعله يعود إلى المخيمات مثقلا بالتهديدات ليعقد اجتماعات متواصلة مع الدائرة الضيقة للحكم في الرابوني، من أجل الخروج بخطة عسكرية غير عادية تُحقق الورقة التي يريدها النظام الجزائري.
و هكذا رأينا خلال الأسبوع الماضي حدثين متتالين؛ الأول وقع يوم 2025.05.15 عندما تعرضت سيارة عسكرية تابعة للناحية العسكرية السادسة للجيش الشعبي الصحراوي، لقصف جوي من طرف مُسيرة تابعة لجيش الاحتلال المغربي، عند محاولتها الاقتراب من الجدار الرملي للاحتلال بمنطقة المحبس، و أدت إلى استشهاد مقاتلين صحراويين؛ انضافوا إلى طابور المئات الذين سقطوا خلال هذه الحرب غير العادلة، و يتعلق الأمر بـ “امبارك ولد الداتي” و “مصطفى ولد محمد ولد لعروسي ولد عوبّا” (الملقب بـ “سويسّو”)…. و الثاني وقع في اليوم الموالي (2025.05.16) عندما تم تداول مقطع فيديو لسيارة تحمل ترقيما موريتانيا و جثتي رجلين، قيل بأنهما ينحدران من مدينة ازويرات الموريتانية، و بأنهما مواطنان مدنيان يتعاطيان للتنقيب عن الذهب، و تعرضت سيارتهما لقصف من طرف درون مغربي في منطقة “ميجك”.
فإذا كان الحادث الأول يدخل في نطاق العمليات العسكرية العقيمة التي ينفذها الجيش الشعبي الصحراوي ضد تخندقات جيش الاحتلال المغربي ، فإن الحادث الثاني هو مناورة من القيادة الصحراوية للتغطية على فشلها في الحادث الأول و خلط الأوراق، حيث تناقل عدد من المقاتلين الصحراويين صورا لتلك السيارة الموريتانية، و قد تفحمت بعد إصابتها مباشرة بجسم متفجر، و التي يُرجّح أنه تم استهدافها بقذيفة مدفعية، لا بسلاح الدرون؛ لأن الشظايا التي تم العثور عليها في عين المكان لا تشبه تلك التي تعودت قوات “المينورصو” و عناصر جيشنا المرافقين لهم من العثور عليها في العمليات التي تكون بسبب قصف المُسيرات.
و حسب ما تم الكشف عنه، فإن السيارة التي تحمل ترقيما موريتانيا تمت إصابتها بسلاح لم يتم تحديد نوعه و كانت بقاياه عبارة عن قذيفة بدون هوية و ليس عليها أرقام و لا رموز فيها لصناعة سيادية تدل على بلد المنشأ، و هو ما يؤكد أنها ذخيرة من صناعة محلية جزائرية، تعوّد الجيش الصحراوي على استخدامها خلال عملياته العسكرية ضد جيش الاحتلال المغربي، حتى لا تُشير إلى مصدرها، و لا تكون دليلا على تورط النظام الجزائري في هذه الحرب.
القذيفة التي أصابت السيارة الموريتانية تُستخدم على الراجمات الجزائرية المتوسطة المدى، و التي قال الجيش الجزائري على صفحته الرسمية بمنصة X،أن القيادة العسكرية في الجيش الجزائري سلّمت الجيش الشعبي الصحراوي راجمات من صناعة جزائرية متطورة، و تعتمد ذخائر موجهة بالليزر و بنسبة خطأ 0.2 %، و أنها متوسطة المدى و يمكنها استهداف جيش الاحتلال المغربي في مواقع الحراسة بجدار الذل و العار.
الحسابات الصحراوية تروج لصور الهالكين في القصف و هما رجلين كهلين، يحملان الجنسية الموريتانية، و قد تعرضا لإصابات شديدة كانت سببا في مفارقتهما للحياة، حيث عثر على جثتيهما بعيدتين عن السيارة، بسبب قوة الانفجار… و تزيد تلك الحسابات الصحراوية بالتأكيد على أن السيارة تعرضت للقصف من طرف مسيرة مغربية، لكن الحسابات المغربية تنفي الخبر و تؤكد أن الذخيرة المستخدمة في القصف لا تشبه صواريخ “الهيل فايير” التي تستخدمها المسيرات التابعة للجيش المغربي، و أن الآثار و الشظايا تؤكد بأنها قذيفة لا يمكن حملها على المسيرات، بل تطلق من العربات الحاملة للبطاريات أو من المدفعية.

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك