Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

القيادة الصحراوية توصي بالتكتم على الخسائر و نشطاء صحراويون ينادون : ”لا تحرموا اليتامى و الأرامل من الحزن بفخر”

بـقـلـم : بن بطوش

         حين أصدر “تود هنري” كتابه الشهير “مت فارغا” كانت غايته أن يؤلف للإنسانية شيئا يدفعها إلى التنافس بشغف البحث عن التفوق، و استنفاذ كل مواهبها خلال العمر القصير للإنسان، و أن يدفع الكتاب بالأفراد للخروج من منطقة الراحة الخاصة بهم و أن يعتلوا جياد التحدي و الصعاب و أن يختاروا الأهداف الصعبة ليحققوا الأحلام الكبيرة، و يؤكد أن الرخاء لا يصنع إنسانا مبدعا…، و قد جمع “تود” مبادئه من الديانات الإسلامية و المسيحية و اليهودية و حتى من البوذية و الشينتو و الكونفوشيوسية…، لكنه اكتشف أن الإسلام أشبه بالوعاء الجامع الذي توحد في روحه ما تفرق في غيره.

         بل الأكثر  من ذلك أن المؤلف فهم بأن سيد الخلق، محمد  (ص)، عندما أراد أن يصنع إمبراطورية الإسلام ببضع قبائل تهيم على وجهها في الصحراء…، لم يعلمهم بداية القتال و لم يدربهم على خطط الحرب…، بل بنى لهم شخصية الإنسان المتفوق، و منحهم المبادئ التي يتفوق نبلها على الذات و قاتلوا لأجلها بضراوة، لهذا يرى النقاد أن “تود هنري”  تقفى سيرة الحبيب بدقة…، و هنا نذكر شهادة “مايكل هارت” الذي قال أن “الخالدون عبر التاريخ مائة، أعظمهم نبي المسلمين”، و اليوم بسبب فشل نخبنا الصحراوية يحق لنا التساؤل لماذا نجحت كل مشاريع الإنسانية بمن فيها كتاب “مت فارغا” في كل أركان الدنيا و فشلت في المخيمات؟ و يحق لنا التساؤل أيضا لماذا أصبح المجتمع الصحراوي يعجز عن إنتاج النخب الأسوياء؟ و لماذا تعمد قادتنا تقزيم سقف الأماني عند الخلف…؟         

         و أنا أجمع التدوينات المثيرة لأشتغل عليها في صياغة الأحكام الصحفية لهذا المقال، وجدت واحدة لجندي مغربي يرابط على جدار الذل و العار، جاء فيها: “شكرا للملك الراحل الحسن الثاني…، شكرا للملك محمد السادس…، شكرا لهذا الجيل من القادة…، شكرا لكل من ساهم في بناء الجدار الذي نجني اليوم ثماره…”، و بعدما أنهيت قراءتها لأنني لم أسردها كاملة، أحسست بشعور من داست قدمه حقل أشواك، كان وخزها شكره مؤلما جدا، و هو يكفي ليشعر شعبنا الصحراوي عن بكرته بالخيبة، و يفهمنا حجم الأخطاء التي أرتكبها الجيل السابق من القادة و لا زال يكررها هذا الجيل و يستثمر في مصائبها…

        فبحث عن تدوينة لمقاتل من الجيش الشعبي الصحراوي أناكف بها تدوينة الجندي المغربي و ترضي بداخلي غرور و كبرياء الإنسان الصحراوي، تكون مدخلا لمناقشة توجيهات القيادة بتكميم الأفواه و خنق الأصوات، فبحث بين الحسابات عن من يشكر  قيادتنا على استئناف القتال، أو عن موقف معين… فلم أجد، بل الأكثر من خيبتي في العثور عن متمسح في أعتاب البيت الأصفر، وجدت في علبة البريد الإلكتروني التي أزورها بين الفينة و الأخرى، و الخاصة بهذا الموقع الحر، رسائل لمتدربين من الجيش الصحراوي لا أستطيع نشرها خوفا عليهم من بطش القادة…، يحكون فيها عن أوضاعهم المأساوية و يحملونا أمانة إيصال طلبهم إلى الرأي العام الصحراوي بأن لا رغبة لهم في الموت من أجل هدف بعيد التحقق، أو دفاعا عن وطن سيبقى مرهونا في يد قوى تبحث فقط عن مصالحها…، و أنا لا أثبط العزائم و لا أطعن الخصور…، بل أنقل بالأمانة الصحفية ما يجب أن يصل إلى الإنسان الصحراوي البسيط كي يفهم ما يجري، و إن كانت القيادة ترى في وعيه خطرا داهما عليها، فنحن نرى العكس، بأننا نخدم الإنسان الصحراوي و نصحح بخطنا اعوجاج مسار دولتنا التي ولدت بعملية قيصرية فوق الأوراق و لا تزال تسكن مفارشها التي أصبحت صحائف في الرفوف الأممية إلى اليوم.

       و لأن القارئ الصحراوي الكريم يؤمن بخطنا التحرير – التصحيحي للقضية و يعرف صدق خطابنا، فقد توصلنا بصفتنا النضالية بالتوصيات التي تعممها القيادة عبر تطبيق التراسل الفوري، تحمل كعنوان “ملاحظات هامة”، و هي توصيات مجزأة إلى ثلاثة ملاحظات: تبدأ أولاها بعمليات الجيش التي تقول عنها القيادة “أنه يمنع  كليا نشر أي معلومات حول عمليات جيش التحرير الصحراوي قبل إذاعتها رسميا على وسائل الإعلام الصحراوية”، و محرر هذه التوصية الغريبة المضحكة نسي أن قيادتنا هي المسؤول الأول و الأخير عن تسريب العمليات، و هي من طالبت الجنود ببث عمليات الاستهداف و أنها من أحضرت التغطية الإعلامية في أكثر من مرة لبث المشاهد و إظهار أن الحرب قائمة، و أن الحليف الجزائري أرسل مراسليه إلى مناطق القصف و بث منها مشاهد حية، و الأكثر من هذا أن المحتل المغربي يعرف كل تفاصيل العمليات و يرصد السيارات منذ خروجها من النواحي العسكرية حتى دخولها أراضي الموت المحررة، و التي جعلتها “المسيرات” (الدرون) مقبرة شاسعة، و سلاح “يعني” حين يقصف فهو يسجل تفاصيل القصف بالصوت و الصورة، و إذا ما تأخرت قيادتنا في الإعلان عن خسائرها تتكلف حسابات جيش الإحتلال بذلك، كي يقنعوا الشعب الصحراوي و المقاتلين أن أراضي الموت المحررة، أصبحت امتدادا لمثلث “برمودا”، و هي تبتلع كل شي يدب فيها، و يحرصها شيطان يسمى “يعني”.

         تقول الملاحظة – التوصية الثانية (بصيغة الأمر)، أنه يمنع نشر أخبار عن إستشهاد مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي دون مصدر و يمنع نشر التفاصيل…، و هذا منتهى الظلم و الإجحاف في حق الشهداء الذين يستحقون النعي البطولي، و يستحقون أن يخلدوا لنمنح أيتامهم و أراملهم حق الفخر بما أسدوه للوطن، منطق التوصية يؤكد أن القيادة تتخلى رسميا و بشكل علني عن الشهداء و أسرهم…، و أن هذه القيادة التي تعجز حتى عن استرجاع الجثامين و تتركها لتواريها الرياح الثرى، تحاول بجهد كي تغلق الأفواه المتألمة و التي تشعر البيت الأصفر بالذنب و التقصير، و تضغط على الأعناق و تخنق الأنفاس حتى لا يحزن أحد بفخر على شهدائه…، و هي المرة الأولى التي أرى فيها مجتمعا لا يكرم الشهيد بنعيه، و لا يفخر لمقتله و يتعفف من دمائه…، و منذ تولي “الوالي عكيك” مقاليد رئاسة الأركان للجيش، فهمنا أن القيادة تريد أن تفهم الجيش الصحراوي بأن هذا الأخير  ليس له حبيب بينكم يخشى عليه من سلاح “يعني”، و أنه سيعامل المقاتلين كأرقام في قائمة طويلة، و أن غايته منافسة الجزائر يوما على لقبها الكبير بلاد المليون و نصف شهيد… !!… رغم أن عدد كل الشعب الصحراوي لا يصل إلى هذا العدد.

        فيما الملاحظة – الوصية الثالثة هي تأكيد للوصية السابقة و إصرار على إهانة المقاتل و تهديده أنه إذا أصيب أو استشهد، فسيكون مصيره النسيان و الإهمال و أنه لن يخلد في الذاكرة الجماعية للشعب الصحراوي، و أن من حاول نعيه و الافتخار بتضحيته سيخوَّن و سيتهم بالعمالة و سيساق إلى سجن الذهيبية الرهيب حيث يموت الإنسان و هو على قيد الحياة، إذ تقول التوصية الثالثة أنه “يمنع كليا نشر أي معلومات عن الجرحى و رتبهم و أسمائهم و أن الفاعل هو خائن و غادر و يساعد العدو”.

        ما عممته قيادتنا على مقاتلي الشعب الصحراوي و ذويهم و المناضلين بالأرض المحتلة…، و حتى على وسائل الإعلام و المنصات الصحراوية، لم نسمع له مثيل في حروب التحرير و لم يتجرأ عليه حتى الإحتلال الإسباني أو المغربي، و هو أمر مخالف لتوصيات لجان حقوق الإنسان الأممية بجنيف، و ترفضه كل الأديان…، و لم يسبق أن سمعنا دولة تمنع مقاتليها أو جنودها من الترحم على شهداء الواجب الذين يسقطون في ساحات الشرف، فيما تسمح هذه القيادة بالتطبيل و التزمير  لمناضلي العهر و التزلف للبيت الأصفر، و على رأسهم الفاسقة “سليطينة خيا”، ممن يشفطون أموال اللاجئين بغير حق من أجل الترويج لمعاناتهم الكاذبة و تصويرهم كضحايا للقمع، و هنا السؤال ما الفرق بين من يعاني من بطش الآلة العسكرية للمحتل و يخرج كل يوم و هو يعلم أنه لن يعود، و بين من يحاول التسويق لتضحياته و هو يفرد فوق المائدة أطباق الأكل الفخمة أو يتجول في الفنادق الرئاسية، ألم يكن “تود هنري” ليصاب بالجنون و يتخلى عن تأليف كتابه “مت فارغا” لو عاش بيننا و فهم منطق البيت الأصفر الذي يتخلى عن الشهيد كي يتوج العاهرات بجوائز النضال و يمنحهن فرصة للتواجد بالمحافل الدولية بل و قد ينظم لهن جولات في أوروبا لكشف ما تعرضن له من معاملة قاسية؟

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد