Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

ماذا يحدث في الجزائر؟ انهيار للعملة و تقارير مالية دولية تتوقع إفلاس البنك المركزي الجزائري (الجزءـ1)

بـقـلـم:بن بطوش

         قبل حوالي 24 ساعة من كتابة هذا المقال الذي أنفقتنا أزيد من خمسة أيام نعد له ونحن نمحص الأرقام و نجمع المعطيات التقنية عن مالية الجزائر، قبل ذلك كان المحتل المغربي يعيش على إيقاع مهرجان الفيلم الدولي، و قد جرى خلال حفله تكريم النجمة الأمريكية “جودي فوستر” التي لا تحتاج إلى تقديم منا…، و حين منحت الكلمة قالت أنها عرفت المغرب من خلال منتخب كرة القدم الذي بلغ نصف كأس العالم، و أنها تحتفظ بقميص هذا المنتخب الذي كسر الهيمنة الأورو-لاتينية على الكأس العالمية و يعتبر اليوم ماردا رياضيا… !!؟

       هنا يبدو كلام النجمة الهوليودية التي قالت الصحف أن عدد المعجبين بها عبر الكرة الأرضية يتجاوز الملياري إنسان… عاديا جدا…، لكن الخبراء الذين التقطوا العبارة قالوا بأن دولة المغرب نجحت في تحويل رياضة كرة القدم إلى صناعة تحقق لها القيمة المضافة و تبني سمعة البطل، و أنها بكرة القدم نجحت في تحقيق الانتشار العالمي الذي لا يمكن أن يدركه الدبلوماسيون و السياسيون و حتى المؤثرين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، و فتحوا قوسا في نقاشهم أراه في غاية الخطورة، حين تحدث الكثير منهم بأن النظام الجزائري فطن إلى هذه النقطة، و شعر بالانزعاج من هذا النجاح الكروي المغربي الذي يوازي نجاحات أخرى في المجالات الأمنية و الدبلوماسية و الاقتصادية…، ليقرر توجيه الجماهير المغربية عبر حسابات مجهولة في مواقع التواصل الاجتماعي مستعينين بمعارضين مغاربة لإثارة غضب الشارع المغربي ضد هذا النجاح، و إخراج الجيل الذي أطلق عليه GENZ212 ليكون شعاره: “لا نريد الملاعب و لا نريد كأس إفريقيا و لا كأس العالم… نريد الصحة و التعليم”.

         الخبراء، عند تحليلهم لكلمات النجمة الأمريكية، أكدوا أن النجاح المتكرر للرباط يسيء إلى النظام الجزائري و يعتبره قصر المرادية عملا عدائيا يستهدف أمنه الداخلي، و هذه ليست مستملحة لأن القيادات في “مكة الثوار” راهنت بكل شيء متاح أمامهم كي يصيبوا الاقتصاد المغربي بالسكتة الدماغية، و بعد عهدة و نيف من حكم الرئيس “عبد المجيد تبون”، مهندس النسخة المتحورة من العداء الجديد بين الجزائر و المغرب، تبين أن الرباط ازدهرت اقتصاديا و سياسيا و دبلوماسيا و تطورت اجتماعيا و تنمويا…، بينما انتكس النظام الجزائري الذي وجد نفسه في شرك شبكة من الأزمات المتراكمة و المتكررة،وقد أخلف الميعاد مع الازدهار، مما اضطر الحكومة الجزائرية إلى تنزيل خطة التقشف الثانية و هي أكثر صرامة من الخطة الأولى التي أطلقها الرئيس الجزائري مع بداية عهدته الأولى.

         خطة التقشف الثانية لم يعلن عنها بشكل رسمي من طرف الحكومة الجزائرية، لكن مراقبو البنك الدولي و خبراء المراكز النقدية، قالوا أن النظام الجزائري الذي يواصل طباعة النقود دون وجود قيّم تقابلها في الاحتياط و دون وجود اكتشافات طاقية قوية تسمح بتعويض و إصلاح العجز الذي سيحققه طبع المزيد من الأوراق النقدية…، أصبح ملزما و بشكل عاجل ليجري إصلاحات مالية تحد من نزيف الميزانية و احتياطي العملة الصعبة، و تجفف السوق المالية الجزائرية من الدينار الذي أسماه الرئيس الجزائري في إحدى حواراته بـ “الدينار الطفيلي”، و رغم أن “عبد المجيد تبون” تحاشى شرح معنى هذا المصطلح الغريب للصحفي، إلا أن خبراء البنك الدولي و المراكز المالية اعتبروه لفضا يُطلق على الدينار الذي يتم طباعته دون سند قيمة.

         و اليوم بسبب طباعة الحكومة الجزائرية لكميات كبيرة من الدينار خارج الميزانية الرسمية و الناتج الخام، يكون “الدينار الطفيلي” عنصرا منافسا للدينار الحقيقي، و الصعب هو أنه يستحيل في السوق المالية الجزائرية الفصل بين الدينار الذي لا سند له و هو الأكثر رواجا، و بين الدينار الحقيقي الذي يخزنه المواطنون و التجار بعيدا عن الحسابات البنكية و خارج الدوائر المالية، و بالتالي تكون الجزائر ملزمة بتطبيق حزمة حلول جد مؤلمة لإنقاذ البلاد من الإفلاس و انهيار العملة و حتى يتعافى الدينار من سلسلة الانهيار و يستعيد توازنه، و أول تلك الحلول أن توقف الحكومة طباعة الأوراق المالية بصنفيها و بشكل كامل حتى تتوازن السيولة في السوق المالية مع القيم الثابتة في البنك المركزي الجزائري، و أن يتم منح الخبراء الدوليين مهمة الإشراف على تنظيف الدينار الجزائري و ضبط الأرقام،التي قالت عنها “لويزة حنون”، الأمينة العامة لحزب العمال، أن الرئيس الجزائري منزعج جد من تضاربها، لأن المسؤولين يمدونه بأرقام مغلوطة عن الوضع الحقيقي للمؤسسات و لاقتصاد البلاد و الاستثمارات.

         و هنا نذكر بعضا مما صرح به كأرقام مغلوطة، حين أعلن عن استثمار الحكومة الاندونيسية لـ 20 مليار دولار، ليتبين بعدها أن الأمر متعلق باستثمار قيمته 60 مليون أورو و هو ما يعادل 20 مليار دينار جزائري، لكن تم إبلاغ “عبد المجيد تبون” بأن الرقم هو 20 مليار دولار لتوريطه في تصريحات مهينة، و تصريحه تحت قبة الأمم المتحدة بأن الجزائر ستقوم بتحلية مليار و نصف متر مكعب من المياه يوميا، و كذلك إعلانه أن الفلاحة الجزائرية تصدر 30 مليار دولار سنويا نحو أوروبا و باقي دول العالم… !!

         لكن و مع إعلان الخبراء الدوليين أن الجزائر تتجه نحو حافة الاقتصاد الدولي، و أنها بعد أربع سنوات على أبعد تقدير من نفاذ احتياطيها من العملة الصعبة ستعلن عجزها الكامل… و قد تتكرر معها أزمة اليونان التي كانت كابوس أوروبا في أبريل من سنة 2010، أو ستصبح فينزويلا شمال إفريقيا…، و سيكون من الصعب عليها إيجاد البدائل، لأن البنوك سترفض إقراض الحكومة لترقيع السلة المالية…

         و عند هذا المستوى بحثنا عن الأسباب التي جعلت الجزائر تعيش كابوسا اقتصاديا حقيقيا، و حيث حصلنا على معطيات تفيد بأن الرئيس الجزائري المستقيل “عبد العزيز بوتفليقة”، حين غادر قصر المرادية مكرها، ترك في خزينة الدولة أزيد من 250 مليار دولار، عكس ما يتم الترويج له بأن ما تركه الرجل كان 65 مليار دولار، و أن ذلك الاحتياطي وضع تحت تصرف قيادات الجيش لعقد صفقات كان الرئيس “بوتفليقة” يعارضها…، لكن من سوء الطالع وصول الرئيس “تبون”صادف انهيار أسواق الطاقة و تراجع الأثمنة و انكماش الاقتصاد العالمي بسبب الوباء كوفيد19، و زاد من محنة الخزينة الجزائرية أن اقترح”عبد المجيد تبون” على الراحل”  أحمد الگايد صالح”، قائد الجيش، و بعده “سعيد شنقريحة”، استعمال الغاز كسلاح في ملف الصحراء الغربية، وحصل الرجل على موافقتهما تباعا على الخطة التي كانت تقضي بتوقيع عقود مع دول أوروبية هي إيطاليا و فرنسا و إسبانيا و ألمانيا…، تمنح هذه الدول الغاز الجزائري بأثمنة تفضيلية رمزية مقابل دعم الدبلوماسية الصحراوية و منحهم مساحة فوق أراضي هذه الدول و تكفلهم بتوفير بعض الدعم للملف في المحافل الدولية.

         و الأكثر ضررا أن الرئيس الجزائري أقنع القيادات في البلاد بوقف تصدير الغاز عبر الأنبوب المغاربي المار عبر أراضي دولة الاحتلال المغربي، و أظهر لهم أن تعطيل هذا الأنبوب سيجعل الاقتصاد المغربي ينهار، و سيخرج الشعب إلى الشوارع لحرق البلاد…. (يتبع).

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد