بقلم: الغضنفر
ليس من عادتي أصلا متابعة الإعلام الجزائري، ولا التأثر به، ببساطة لأنني أعلم – كما يعلم الجميع- بأن وسائل الإعلام ببلاد المليون شهيد، بمختلف أنواعها سواء أكانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة، ليست حرة في خطها التحريري، فهي إما خاضعة لرقابة المؤسسة العسكرية أو تابعة لها، باستثناء جزء لا بأس به من الإعلاميين الذين ينشطون بالخارج أو على وسائل التواصل الاجتماعي الذين لم يستطع العسكر لهم سبيلا، كما أن الحرب الإعلامية المتبادلة بين الجزائر و المغرب، ليست بخفية على أحد، و لم تتوقف منذ احتلال هذا الأخير لأرض الصحراء الغربية، لكن هذه الحرب، كانت فيها فترات من التهدئة و التصعيد، لكن على العموم ظلت – الى حدود تنحية “بوتفليقة”- في مستوى مقبول يراعي المهنية الصحفية في التطرق للمواضيع و يأخذ بعين الاعتبار روابط الأخوة بين الشعبين و لا ينزل إلى مستوى الصفاقة و الانحطاط في الكلام عن رموز البلدين.
لكن في الأشهر الثلاثة الأخيرة، أصبحت أرى العجب العجاب في إعلام الجزائر والذي لا يبشر بخير إطلاقاً بالنسبة للشعب الجزائري و لا لقضيتنا الصحراوية، كان آخرها تجرؤ قناة “الشروق” على ملك المغرب، خلال برنامجها “ويكند ستوري” عبر تجسيده في دمية كرتونية، بمشاركة “سليمان سعداوي”، النائب عن حزب “جبهة التحرير الوطني”..
الحقيقة أن البرنامج كان الهدف منه تمرير خطاب معين و إضحاك المشاهد، لكنه لم ينجح في أي من الهدفين؛ فلا هو استطاع تسلية المشاهد و لا أدل على ذلك سوى مشهد الوجه المتجهم للشخص الذي كان يجلس على يسار الدمية، الذي كان شاردا طيلة السكيتش المبنذل، و كأنه محرج و نادم على مشاركته في الحلقة و لم يكن راضيا على فكرة البرنامج الذي أقحم فيه، … كما لم ينجح البرنامج في مناقشة مسألتي تطبيع المغرب مع إسرائيل و القرار الأمريكي بخصوص الصحراء الغربية، بحيث حاول المنشط أن يدعي بأن القرار الأمريكي مجرد “تغريدة” للرئيس السابق “ترامب” و انتهت بمغادرة منصبه، و الحال أن القضية ليست بهذه البساطة و أن القرار دخل السجل الفيدرالي الأمريكي و أصبح قانونا ملزما لكل الرؤساء الأمريكيين.
المصيبة أن بعدما بحثت قليلاً، ويا ليتني ما بحثت، تأكدت أن الإعلام الجزائري مدفوع إلى هذا التوجه التصعيدي في إطار مخطط لجنرالات الجزائر القاضي بتصدير أزماته الداخلية، ستؤدي ثمنه كل شعوب المنطقة، بعيدا عن الدفاع عن قضية الشعب الصحراوي و حقه في تقرير المصير و الاستقلال…. فالإعلام داخل الجزائر بشكل عام، سيء، متردي المستوى، لا يعتمد عليه، مقسم إلى فئتين لا ثالث لهما؛ إعلام غبي، تافه، مستخف بالعقول، دون أي مجاملات أقولها… اذ لا يمكنني تصديق أن هذه الحملة الإعلامية مجرد صدفة.
الفئة الثانية هي الإعلام القذر، المنحط، الذي لا يهتم سوى بإرضاء أولياء نعمته، دون أي اعتبار للرسالة الصحفية النبيلة التي تعتبر سلطة رابعة في الدول التي تحترم الديمقراطية، و المثال الحي على هذا هو قناة “الشروق”، التابعة للعسكر، التي تتبع الأسلوب القذر في العمل الإعلامي الذي لا يمكن تحمله، والتي قد تسبب شرخا حقيقياً في روابط الأخوة بين شعوب المنطقة .… و بإمكاني القول، أن “الشروق” تلعب على أقذر الحبال الممكنة، وأكثرها ضررا للشعب الجزائري أولا،.. لا أدري هل سمع صحفيو “الشروق” بالمثل الحساني القائل: ” اللي ريا عليك خرص ركبت مراحو”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك