Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الآن … بدأت المشاكل فعلا ؟!!

بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء

      ذات نزال بين مقاتلين : أحدهما قوي و في غاية المهارة و الخبث، و الثاني ضعيف، قليل الحيلة و بالكاد يستطيع الدفاع عن وجهه… فأراد المقاتل القوي أن يطيل مدة النزال كي يمتع الجمهور و يثبت كم هو رحيم بخصمه رغم تفوقه الكبير… و في لحظة غفلة منه اندفع المقاتل الضعيف و هاجمه بكل ما استطاع  من قوة و كسر إحدى أضلاعه.. فاهتزت الحلبة بالهتاف لما صنعه المقاتل الضعيف الذي كسر ضلع الجبار و كسر معه قاعدة التفوق، و كان الجمهور في غاية النشوة و الفرح لان المفاجأة كانت اكبر من توقعاتهم، لكن مدرب المقاتل الضعيف بقي واجما و اعترته حالة من الخوف، فهمس في أذن مساعده: “الآن بدأت المشاكل..” و ماهي إلا لحظات حتى كسر المقاتل القوي رقبة خصمه الضعيف و أرداه جثة هامدة فوق الحلبة… فهتف الجمهور مرة أخرى للمشهد.

      كان هذا محض أمر فكرت فيه و أنا أهتف مع الشعب الصحراوي منتشيا بقرار المحكمة الأوروبية.. كان فرحا حتى الصباح، و كان صلحا مع الذات و الجراح و كان حدثا أبعدنا عن الأسئلة و عن المناكفة و عن كيل التهم… لكن رغم قوة العرض ضمن سمفونية العزف على أوتار النصر، كانت هناك نوتة نشاز التقطتها أذني و حجبت عني متعة  متابعة المعزوفة التي أهدتها لنا المحكمة الأوروبية… فقد ظل في قلبي بعض الشك و الخوف يشبهان  تلك الحالة التي انتابت مدرب المقاتل الضعيف  و جعلته يخبر مساعده أن “المشاكل بدأت الآن”.

      إذ لم أستوعب حتى اللحظة كيف أن الإتحاد الأوروبي  الذي يفاوض المحتل المغربي و يحابيه و يمنحه كل الأفضلية في الصباح يعود و يلتف عليه قبل الغروب، و يمنحنا ما يجعل عدونا في غضب كبير و يسمح لنا بكسر احد أضلاعه… كما أننا في حاجة كبيرة للتعرف على التدابير المقبلة للقيادة  الصحراوية على اعتبار أن المحتل لديه أوراقا احتياطية  يمكن أن يلعبها في الوقت المناسب ليجعل هذا الحكم غير ذي فائدة و مجرد نصر معنوي لنا، ذلك أن  قرارات سابقة للمحكمة الأوروبية ظلت حبرا على ورق   و لم تنفذ إلى اليوم و يكفي التذكير بالقرارات التي أصدرتها ضد  اسرائيل فيما يخص المنتجات الفلاحية و كذلك ضد دولة روسيا إبان أزمة القرم، حيث ألغت صفقة تسلح بين فرنسا و روسيا و قال حينها الرئيس الفرنسي “هولاند” بأن فرنسا لن تبيع الروس المدمرة “ميسترال”، و قبل احتفالات السنة الميلادية 2018 ظهرت “الميسترال” الفرنسية في موانئ روسيا العسكرية و بقي قرار المحكمة مجرد وثيقة للتاريخ.

      و نحن جميعا لا يخفى علينا بأن الحكم الأوروبي القاضي باستثناء مياه الصحراء الغربية من اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الاوروبي، هو ليس حكما في الأصل.. بل قرارا سياسيا على شاكلة استشارة من الإتحاد الأوروبي لتمرير مصالح الإتحاد التي يعرقلها المغرب، كما نعلم بأن أوروبا لا تقبل أن تصبح تحت رحمة الرباط بسبب حجم الشراكات و أيضا بسبب قيمة الملفات التي تربط الطرفين و وتمنح المحتل المغربي الأفضلية و على رأسها قضايا الهجرة و الإرهاب و المخدرات..، و هو الأمر الذي يدفع الاتحاد بين الفينة و الأخرى لابتزاز المغرب كي يذكره بأنه لا يزال لدى دول الإتحاد ما يفاوضون به و يمنحهم موقع القوة في هذه الشراكة.

      بهذه المعطيات يمكننا أن نضع قراءة قبلية لتطور الأحداث و التي لن تخرج عن احتمالين اثنين لا ثالث لهما: أولهما أن القرار قد يُحكم عليه بعدم القابلية للتطبيق بسبب مدة التعاقدات و انتظار نهاية مدة الرخص وقدرة المحتل على المناورة عبر تصدير المنتجات من موانئ شمال المغرب حيث يصعب معرفة منطقة إنتاجها أو مصائدها بالنسبة للثروة السمكية، و ثانيهما أن يقرر العدو معاقبة الإتحاد الأوروبي و يلغي كل الشراكة و يعوض الأسطول الأوروبي في المياه المتاخمة للأراضي المحتلة بأساطيل اليابان و الصين و الهند و الروس، و أن يرسل منتوجاته الفلاحية إلى الأمريكيتين و إلى دول آسيا و إفريقيا، و أن يفتح حواجز الهجرة في وجه جيوش المهاجرين الأفارقة الباحثين عن الألدورادو الأوروبي و يغرق إسبانيا، و أن يغض بصره عن الشبكات التي تهرب البشر و الحجر، و أن يحتفظ لنفسه بمعلومات الإرهابيين ولا يكشفها لدول الإتحاد و أن يلاحق مصالح دول أوروبا فوق ترابه و يعيقها و يكبدها الخسائر كما فعل في قضية “ايكيا” السويدية.

      و في كلتا الحالتين تكون أوروبا الخاسر الأكبر في لعبة كسر الأصابع و بالتالي ستضطر إلى إصلاح ذات البين مع شريكها المغربي كما هو الحال كل مرة و ستقدم له خدمة تعوضه عن ما حدث و لن تكون تلك الخدمة غير دعمه في الأمم المتحدة خلال أبريل المقبل و هذا الأمر سيعيدنا نحن إلى نقطة البداية لكن بوضع مختلف، يكون فيه المحتل أكثر قوة و نكون نحن أكثر ضعفا بسبب اقتناع الإتحاد الأوروبي بأن شريكه المغربي جزءا من النطاق الإستراتيجي بالمنطقة، و ستبسط له جناحها و حينها أخشى أن يكسر العدو رقبة القضية الصحراوية مثلما حدث في النزال بين المقاتلين.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد