بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
خلال المرحلة الانتقالية من العهد السوفياتي انتشرت مستملحة بين الشعب الروسي قبيل الإنتخابات الرئاسية تقول بأن نتائج الانتخابات التي ستجري خلال السنة المقبلة سرقت من داخل مبنى الكريملن، و من لطف القدر أننا داخل المخيمات لا نحتاج إلى أوراق أو تزكيات كي نحسم أمر الفائز، لهذا لسنا مضطرين لحراسة الصناديق لأن الجزائر العظمى الديمقراطية المتحدة وفرت للأمة الصحراوية رئيسا يستوفي المعايير الشعبية و يحقق رضا الجميع و قدمته كمرشح لا ثاني له، لدرجة أننا لم نر له حملة انتخابية و لم نسمع له خطابات عنترية و لم يكلف الحليفة دينارا واحدا، و هذا درس انتخابي تعجز عن تحقيقه حتى أعرق الديمقراطيات.
“ابراهيم غالي” سينام للمرة الأولى في سرير البيت الأصفر، كرئيس للشعب الصحراوي و هو الذي لم يبذل جهد كي يقنع و لو رجل صحراوي واحد، لأن تنصيبه ثم فرضه بمنطق “القدر” الذي لا مفر منه.. نفس القدر الذي ترك “بوتفليقة” يحكم من غرفة الإنعاش بفرنسا و أغرق الجزائر في الفوضى السياسية، و نفس القدر الذي خذلنا حين طمأننا على صحة الراحل “محمد عبد العزيز”… و نفس القدر الذي أثقل مسامعنا عن الخطة التي تقود إلى الحسم و كل ما حدث أن المسكين كان يقود نفسه إلى أم المهالك حيث قضى بأحد المستشفيات الأمريكية.
لماذا “إبراهيم غالي” و ليس أحد غيره ؟…هنا تتوقف المفاهيم و تتراجع المبادئ خطوة إلى الوراء لتترك المتسع الكافي للحسابات كي تشتغل بمنطق خواريزمي حتى تمنح المتتبع للشأن الصحراوي نتائج منطقية و تسقط أمام الشعب كل فرص المفاجئة، لأن فقهاء السياسة و منجمي الانتخابات يرون في هذا التنصيب – الانتخابي محاولة لحقن القضية بجرعات إضافية من الأندرينالين السياسي، لأن الرجل يتمتع بسمعة الجلاد الذي تحتاجه القضية –حسب قصر المرادية- لفرض الخوف و الهلع بين معارضي الداخل و الخارج، ليس لأن الرجل ذو شخصية كارزماتية – قيادية، و لكن لأنه لا يناقش القرارات التي تفرض على الشعب الصحراوي و التي يراها قصر المرادية تصب في مصلحتنا.
غير أن “ابراهيم غالي” الذي قبل الهدية لم ينظر إلى العلبة جيدا، لأن كل ما ظهر له لحدود الساعة هو حظوة الرئيس و جاه الكرسي و سلطان الحكم، و الحقيقة أنه تسلم قضية وضعها صعب جدا و في ظرف دولي حرج، على اعتبار أن الشعب الصحراوي و قضيته فقدا العديد من الأصدقاء داخل إفريقيا و أوروبا، و صادف هذا تراجع شهية المنظمات الحقوقية في قضية الثروات و الانتهاكات، بعدما أبدى العدو المغربي صرامة غير مسبوقة مع أقوى منظمة عالمية بل أظهر أمينها العام كشخصية هاوية و لا قدرة له على تحقيق إنتظارات العالم.
و لأن الراحل “محمد عبد العزيز” خلف تركة لا تعد و لا تحصى من الهموم و المشاكل، فخليفته “ابراهيم غالي” أمامه مهمة شبه مستحيلة لإعادة الثقة إلى جميع أفراد الشعب الصحراوي بعدما خانته الأمانة الوطنية و كذبت عليه أكثر من مرة، و أمامه مهمة أصعب لإطعام الشعب الصحراوي الذي تقول التقارير أن خزائنه من المؤن لا تكفيه لأكثر من ثلاثة أشهر، و عليه أيضا أن ينظف الفوضى التي خلفها تنصيبه و عليه أن يقنع العالم و المانحين بأن العدد الحقيقي للاجئين هو 160 ألفا…
كل هذا الذي ذكرناه يضل الجزء المكشوف من جبل الجليد، و لا يمكننا حصر إنتظارات الشعب الصحراوي في مقال، بل إلى مجلد بتبويب أعقد من “مقدمة إبن خلدون”، ثم أن الشيء المثير في هذه الولاية الرئاسية للقائد الجديد، هي تربص المنظمات الحقوقية و المحاكم به، على اعتبار أن هناك أكثر من قضية تنتظره بسبب التعذيب و الاغتصاب و القتل و حتى الإرهاب …
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم