Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

أخطاء النظام الجزائري تدفع بثلاثة دول من الساحل للخروج من “إيكواس” و تعلن اندماجها في الاتحاد الأطلسي الجديد

بـقـلـم:بن بطوش

         ثمة أمور يجب تبسيطها لشرحها، و لا تتحمل التأجيل في الفهم لأن ارتباطها بقضيتنا عضويا، و التلكؤ في علاجها يزيد من تلويث ملف قضيتنا؛ ذلك أن الحليف الجزائري قبل أسابيع قليلة – و كما جاء في مقالاتنا السابقة- طلب من دولة موريتانيا أن تتوقف عن فتح أسواقها أمام المنتجات الفلاحية القادمة من المغرب عبر الصحراء الغربية، و ضغطت النخب الموريتانية الموالية لقصر المرادية و المتعاطفة مع قضيتنا لأجل تحقيق ذلك، و ذلك ما حصل ، حينما راجعت نواكشوط التعريفة الجمركية و رفعتها بالضعف على المنتجات المغربية.

        و ردت الرباط بأن رخصت لهيئة المنتجين و المصدرين الفلاحيين بأحواز سوس لتوقيع عقود مع أسواق مدينة ليفربول الإنجليزية، من أجل تصدير منتجاتهم التي جرى رفع التعريفة الجمركية عليها في موريتانيا…، و هو الاتفاق الذي هتفت له الصحف الإنجليزية، و قالت أن الرباط ستسد العجز في أسواق المدينة الإنجليزية العملاقة و المدن المجاورة لها، و لها القدرة على تغطية حاجيات 36 مليون مواطن إنجليزي، فيما كانت الرباط تستهدف في موريتانيا سوقا استهلاكية لمليون نسمة فقط… !!

         بعدها قررت الجزائر إطلاق مرسوم رئاسي يُجرّم أي سلوك تجاري للشركات الجزائرية يمر عبر الموانئ المغربية، و بسبب توالي مواسم الجفاف في شمال إفريقيا و تراجع دعم الدولة الجزائرية للفلاحين…، كانت الخضروات التي تحملها الشاحنات الجزائرية نحو موريتانيا لتعويض وقف الرباط تصدير منتجاتها إلى نواكشوط تأتي عبر هذه الموانئ، حيث يقوم التجار في الجزائر بشراء الخضروات و الفواكه من أوروبا عبر ميناء طنجة المتوسطي/شمال المغرب…، و بشكل تلقائي و بسبب الأثر الفوري للقرار  الرئاسي أصبحت الأسواق الجزائرية تعاني من الندرة، و بالتالي لم تعد الشاحنات تتوجه إلى الأسواق الموريتانية، لأنه على سبيل المثال كانت الجزائر تستورد البصل من السوق الإسبانية بقيمة 0.7 أورو للكيلوغرام، و كان التجار يحصلون على دعم الدولة من أجل بيعه في الأسواق الموريتانية بقيمة 0.6 أورو للكيلوغرام، و هي بالأساس منتجات يصدرها المغرب إلى الاتحاد الأوروبي بـ 0.5 أورو للكيلوغرام، و المرسوم الذي أصدره “عبد المجيد تبون” جعل المنتجين يتوجهون إلى الموانئ الفرنسية التي تتعامل مع الحاويات القادمة بقيمة أكبر من القيمة المالية التي تعامل بها في ميناء طنجة، و ارتفعت تكاليف الاستيراد بنحو 36%، و بسبب المضاربة بين سماسرة الاحتكار، أصبحت قيمة البصل داخل الجزائر هي 3.5 أورو، بينما توقيف تصديرها إلى موريتانيا جعلها قيمتها داخل أسواق نواكشوط تتجاوز 6 أورو للكيلوغرام.

         وزير الخارجية الموريتاني عاد إلى الرباط لإصلاح الخطأ الذي تسببت فيه سلطات بلاده على خلفية مخطط جزائري، لكن السلطات المغربية أجابت الموريتانيين أن المنتجين الزراعيين المغاربة أصبحوا مرتبطين بعقود الآن مع الأسواق الإنجليزية، و أن الفائض وحده هو ما سيتم توجيهه إلى موريتانيا، بينما الجزائر بالأمس أعلنت إلغاء مرسومها الرئاسي  الذي يجرم التعامل مع الموانئ المغربيةو أنه من حق الشركات الجزائرية الاستيراد عبر تلك الموانئ، و هذا يؤكد مرة أخرى أن القرارات داخل قصر المرادية تتخذ دون دراسة و دون أن تخضع للتخطيط لاستراتيجي، و المصيبة أن التحركات الدبلوماسية-الاقتصادية و الدبلوماسية-السياسية تجعل الجزائر ترتكب أخطاءا بل كوارث و تورط معها دولا أخرى و تكشف للأنظمة  الصديقة و كذلك الخصوم بأنها سلطة تدبير مزاجي، و ليست سلطة تدبير استراتيجي.

         الأخطاء تتواصل من قصر المرادية و تجر في ذيلها قضيتنا الصحراوية غلى أوحال السياسة الدولية؛ فعندما زار الرئيس الجزائري موسكو، و خلال كلمة الرئيس “عبد المجيد تبون” في لقائه بالرئيس الروسي “بوتين”، طلب منه أمام وسائل الإعلام الدولية أن يضغط على النظام  في دولة مالي كي تلتزم  السلطات الجديدة  لباماكو باتفاق الجزائر، ليس لأن الجزائر ترى في سريان الاتفاق دعما لأمنها القومي، و لكن فقط ليُسجل الإعلام الدولي بأن الجزائر  هي المسؤولة عن الاستقرار في  دولة مالي و أن نظام قضر المرادية هو  من يرعى الاستقرار في هذا البلد المفكك، و المصيبة أن الجيش المالي كان يرفض ذلك الاتفاق و يرى فيه عوامل حقيقية لتفتيت  بلاده إلى دويلات متناحرة…  و بسبب الضغط الجزائري لم يستطع الرئيس المالي، “باه نداو”، المطاح به التنصل من الاتفاق، و تسبب لهذا في خلافات مع الجيش المالي الذي أطاح به في انقلاب 2021.

         بعد الثورة العسكرية وصل العقيد “أسيمي غويتا” إلى مجلس الحكم، و بدأ ما أسماه الإصلاحات الكبرى، و كان أبرزها تجميد العمل باتفاق الجزائر، و هو  الأمر الذي أغضب قصر المرادية الذي حاول الضغط بكل قوة حتى يلتزم الانقلابي “غويتا” بالاتفاق، لدرجة أن “رمطان لعمامرة”، قبل إقالته، كان قد هدد المجلس الانتقالي بمالي بالإطاحة به عبر انقلاب مضاد، لكن العقيد الثائر تفطن للخطوة و استدعى شركة المرتزقة الروسية، “الفاغنر”، و عناصر هذه الشركة  هم  من يحمون اليوم كرسي الرئاسة  بمالي.

        و اكتشف الرئيس “تبون” أن موسكو تدعم “غويتا” دون شروط، هذا العقيد الذي تسبب للجزائر في عداء مع كل دول الساحل، و شيطن تحركات قصر المرادية و الجيش الجزائري في خطابه الشهير، و شكل اتحادا مع النظامين  العسكريين في بوركينافاسو و  النيجير، اللذان بدورهما يتقاسمان معه مسألة الانقلاب على السلطة…، و يقود “غويتا” الآن ثورة في الساحل ضد النفوذ الفرنسي و يعتبر الجزائر بسبب تصريحات قيادييها و بسبب رفضها التعامل مع المجالس الانتقالية في الدول الثلاث، نظاما مناولا لمصالح الدولة العميقة في فرنسا.

         نصل الآن إلى خلاصة سردنا لسلسلة الأخطاء التي وقع فيها النظام الجزائري، حيث أن مبعوث دولة مالي حل بالرباط مباشرة بعد أن نشرت باماكو بيانها الذي تعلن فيه أنها خرجت نهائيا من اتفاق الجزائر، و بعدها بأيام قليلة أردفته ببيان آخر مشترك مع الاتحاد الجديد للأنظمة المنقلبة على السلطة في بوركينافاسو و النيجر، يخبر العالم أن الدول الثلاث قررت الخروج من التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا “إيكواس”.

           و عاد نفس المبعوث بعد نشر البيان ليزور الرباط، و بالأمس أعلن وزير الخارجية الأمريكي “بلينكن”، في رده على هجوم الحوثيين بمسيرة استهدفت ثكنة أمريكية داخل الأردن، و تسببت في مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، بأن واشنطن قررت أن ترد على إيران في كل مكان و أن تطارد وكلائها في إفريقيا و الشرق الأوسط.

         التهديد الأمريكي أصبح واضحا، و يشير بأصابع الاتهام إلى الجزائر دون غيرها من الدول، و الرئيس الحالي لمالي العقيد “غويتا” يريد أن يصور عملية فك الارتباط مع اتفاق الجزائر، على أنه يدخل ضمن الإصلاحات التي يقودها في سياسة مالي الخارجية، و بالتالي فالعملية بالنسبة له أشبه بفك الارتباط مع قوى الشر الشيطانية التي تتزعمها إيران و تسخر النظام الجزائري لخدمة أجندتها في شمال إفريقيا.

       و حسب خطابات التي تابعناها لـ “غويتا”، فجرأته على النظام الجزائري لا تفسير لها غير أن الرجل يعرف مستوى تورط النظام الجزائري في منظومة لها خرائط طريق تقودها إيران،و تعمل على توطينها في شمال إفريقيا، و حسب نشطاء جزائريين، فلا أحد يستبعد أن تكون الجزائر قد اقترحت على مالي التعاقد مع النظام الإيراني لتدبير مشاكله مع الأزواد، و قد يكون من جملة إصلاحات “غويتا” أن يوقف اعترافه بالدولة الصحراوية لإرضاء الرباط و رد الجميل لها، على دعوته للدخول في  مبادرة الساحل و “الإتحاد الأطلسي الجديد” و منحه طريقا سهلا لموانئ الأطلسية.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة   

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد