في حوار تلفزي غريب على قناة الـ BBC العربية، التابعة لهيئة الإذاعة و التلفزة البريطانية، حيث كان لص المليون دولار، الدبلوماسي الصحراوي “أبّي بشرايا البشير“، ضيفا على برنامج إخباري جماهيره تعد بملايين المشاهدين عبر الأقطار العربية، و أيضا له شعبية كبيرة بين الجاليات العربية في دول القارات الخمس…، البرنامج الذي قبل الدبلوماسي الدعوة للمشاركة فيه، كان مخصصا لشرح وجهة نظر القيادات الصحراوية من القرار الأممي الأخير و خصوصا موقفها من صدور النسخة العربية التي تحدث عن الجزائر و موريتانيا كأطراف في النزاع، و لم تحصر المشكل بين الرباط و الرابوني، و تضم النسخة أيضا ترجمة للقرار الذي نص على اعتبار الحكم الذاتي هو الأساس لأي محطة تفاوضية مقبلة، و أن الحكم الذاتي نوع من أنواع تقرير المصير.
الصحفية لم تحترم عنوان البرنامج الإخباري و لم تفتح النقاش حول رأي البيت الأصفر في الرابوني و ما يحضره “الهنتاتة الأقزام” للرد على المحتل المغربي في أروقة الأمم المتحدة خلال أبريل المقبل…، بل فاجأته بسؤال يستفسر عن جنسيات اللاجئين في مخيمات تندوف، و ركزت على أصوله الموريتانية، و قد أنكر الدبلوماسي “أبي بشرايا البشير” أن يكون المجتمع الصحراوي في أرض اللجوء هجينا تجتمع فيه الإثنيات الإفريقية المهاجرة من جنوب الصحراء، أو حتى من الهند أو الصين، و التي تم استقدامها لرفع تعداد اللاجئين و تجنيدهم أيضا للحرب ضد المحتل المغربي.
و أثناء نفيه أن يكون المجتمع الصحراوي مختلط الأجناس، فاجأته مرة أخرى الصحفية و هي تبلغ “ابي بشرايا” أن العالم بأسره يعرف أن أصوله موريتانية و أنه جاء من الزويرات سنة 2006 إلى المخيمات تاركا ورائه مهنة رعي الإبل، ليندمج مع المجتمع الصحراوي و يتدرج بدهاء في صفوف القيادات، و يتحول بسحر عظيم إلى دبلوماسي مزدهر الثراء و البقية يعرفها الجميع.
“أبي بشرايا البشير” شعر بالإحراج بعد أن واجهته الصحفية بهذا الكلام، و عوض أن يواصل إنكاره و يقول أنه صحراوي الأصل و العرق رغم ازدياده بشمال موريتانيا…، فقد خاطب الصحفية و سألها بتردد عن السبب الذي يجعلها تهاجمه و تحول النقاش إلى جدال شخصي، لكنها عادت لتؤكد أنها فعلا تريد ردا منه و أن الأمم المتحدة أقرت بوجود تعدد اثني داخل المخيمات، هو ما عرقل عملية تحديد الهوية و جعل عملية الاستفتاء مستحيلة.
و هنا نفتح قوس لنقول بأن أخطاء القيادة لا يمكن عدها أو حصرها، و أن اعتمادها على “أبي بشرايا البشير”، الملوَّث السمعة إلى جانب عدد من الوجوه التي لها أصول غير صحراوية و لا تنتمي إلى الأراضي المحتلة تاريخيا، كان مضرا جدا بالقضية و فيه اقصاء كبير للإنسان الصحراوي، هو ما جعل طرح المحتل المغربي قوي على الصعيد الدولي، بما أن الوجوه التي يقدمها كممثلين للصحراويين لا يمكن إنكار انتسابها للمنطقة، و المحتل نجح إلى حد بعيد في دعايته بأن الصحراويين هم فقط الموجودون على قوائم إحصاء سنة 1974 الذي قامت به سلطات إسبانيا قبل خروجها من الصحراء الغربية…، لكن رغم ذلك يمكننا أن نصف “أبي بشرايا البشير” بأنه أذكى موريتاني على وجه الأرض.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك