Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

هل تضحي إسبانيا بالأخ القائد ”إبراهيم غالي” لإصلاح ذات البين مع الرباط…؟

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

      من الفشل ما يضحك…، ما يحصل اليوم من تطورات في قضية الأخ القائد “إبراهيم غالي” الراقد بين الحياة و الموت، باسم “بن بطوش”، داخل مستشفى بدولة إسبانيا، تشبه في أحداثها سيناريو الفيلم الشهير للعميل  “007” و الذي يقول شريط تقديمه “أنه العميل السري الأكثر شهرة في العالم”، و من عجائب أحداثه أن البطل “جيمس بوند” الجميع يعرف اسمه و شخصيته و وظيفته و رصيده البنكي و نوع سيارته و رقم هاتفه…، بدءا من الجمهور و صولا إلى المشاركين في أحداث الفيلم من زملائه الممثلين، فقط عشيقته التي تجهل من يكون؟…، و نحن كجماهير بسذاجة الفضوليين، ننتظر إلى آخر الأحداث كي نراها تكتشف أنه عميل سري و أنه كان يستخدمها لتحقيق أهدافه، ثم يؤثر فينا مشهد الغفران و هي تسامحه على العبث بمشاعرها…، غير أن الإسقاط هنا لا يعني أن الأخ القائد هو بطل الأحداث، بل إن الحليف الجزائري اختار لـه دور عشيقة البطل التي بقيت لوحدها في حبكة الفيلم تجهل ما يدور حولها و لا تعرف أنها بيدق في لعبة مخابراتية سمجة…   

       ما يحصل اليوم من تطور للوضع في إسبانيا يكشف لنا أحداث حرب مخابراتية تدور رحاها بين ثلاثة دول، إسبانيا و الجزائر و المغرب، حول رجل ينام بين الحياة و الموت باسم غير اسمه الحقيقي، غير أن هذه الحرب كشفت لنا معطيات غاية في الخطورة، و أكدت لنا أن  تفوق استخبارات دولة الاحتلال  في الكثير من المحطات ليس صدفة، و أن قيادتنا لا يجب أن تخجل من ضعفها أمام هذا التفوق النوعي، بل هذا الإحساس يجب أن يكون ملازما للحليف  بدرجة أولى و بدرجة أكبر لإسبانيا، لسبب بسيط أن الإسبان بتاريخهم و علمائهم و تحضرهم و تواجدهم الأوروبي…، أيضا أحسوا بالإهانة و هم يكتشفون أنهم متأخرون مخابراتيا أمام جارهم الجنوبي، الذي قدم لهم درسا جديدا في تقنيات الاختراق و الإحراج الدولي.

       قوة الأحداث انطلقت بعد البيان الذي أصدرته خارجية دولة الاحتلال المغربي، و الذي كان مقتضبا و تضمن عبارات الأسف و خيبة الأمل، على ما أسمته حكومة الرباط “ازدواجية المواقف و غموضها” من جهة مدريد، و بعد ثلاثة أيام من الخرجات الإعلامية المرتبكة لوزارة الخارجية الإسبانية، التي بدأت بتصريح لوزيرة الخارجية الإسبانية “أرانتشا غونزاليس لايا” و أكدت عبره أن استقبالها للأخ “إبراهيم غالي” يدخل في باب المواقف الإنسانية الثابتة لمدريد، و أن الأمر لا يتعلق بمواقف سياسية…، بدأت الرباط بالردود المعتادة في الحقل الدبلوماسي، إنطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل و رفضها التبرير الإسباني الذي أتى على لسان وزيرة الخارجية.

        ما قالته الخارجية الإسبانية جعل إعلام الرباط يرد على مدريد، بوضع المقارنات، حيث كثبت مجموعة من المنابر الإعلامية المقربة من حكومة الرباط، بأن مدريد تمارس النفاق السياسي، و أنها ابتكرت الدواعي الإنسانية لتغطي على خرقها مواثيق حسن الجوار، و صنف هذا الإعلام الأخ “إبراهيم غالي” على نفس الصعيد مع زعيم التنظيم الإرهابي “داعش” و أنه يتشارك معه في جرائم الإبادة الجماعية، و تساءلت تلك الصفحات لو أن زعيم “داعش” طلب العلاج فوق الأراضي الإسبانية هل كانت مدريد ستقبل بذلك…؟، أو إذا ما كان زعيم الإنفصاليين الكطالانيين طلب العلاج في الرباط و أدخلته الحكومة المغربية باسم مستعار، حينها ماذا سيكون موقف مدريد… !!؟        

        السرعة التي تسير بها أحداث قضية علاج الأخ القائد فوق التراب الإسباني يقابلها  صمت الإعلام الجزائري و ركود غريب على المستوى الإعلامي  و السياسي في البيت الأصفر، الذي ظل بعيدا عن الأحداث، و يكاد يكون جميع القادة و حتى الشعب الصحراوي خارج دائرة الفهم، و يتابعون الأخبار كمتتبعين عبر وسائل الإعلام، و يكتفون بالتحاليل – على شحها- التي يقدمها بعض العارفين بخبايا القضية الصحراوية و الصراع مع دولة الاحتلال… هذا الإبعاد عن سياق ما يجري و عدم القدرة على التأثير في الأحداث من صفوة القادة بالرابوني يؤكد أن القضية لا تدار من داخل الدولة الصحراوية و أن أجهزتها تنفيذية فقط، و أن القرارات تنزل بالرابوني جاهزة للتطبيق فقط، و كأننا مجرد ولاية تخضع للنظام المركزي في العاصمة الجزائر لكن شعبها لا يتمتع بنفس حقوق الشعب الجزائري.

        إحراج الرباط لحكومة مدريد، أمام الرأي العام الإسباني و إظهارها بموقف ضعيفة و مهتزة، و تعزيز هذا الاهتزاز بإعلان الرباط خفض مستوى التعاون الاستخباراتي في مجال الأمن و الإرهاب و الهجرة السرية و محاربة شبكات المخدرات…، جعل حكومة “سانشيز” تضطر إلى إعادة مراجعة حسابات أولوياتها و تقييم خسائرها من “صفقة محمد بن بطوش” مع الجزائر، بعد أن تسبب شائعة خفض الرباط التعاون في مجال الإرهاب في حالة من الهلع داخل إسبانيا، و تناقلت وسائل الإعلام الخبر بتوجس كبير، و اتهمت مجلة “اتالايار” الإسبانية حكومة مدريد بالتهور و ضعف البصيرة، و بعد أيام قليلة من هذا التوتر، و بالضبط يوم الأحد 25 أبريل تتأكد مخاوف المجتمع الإسباني بعد  أن وصل أزيد من 150 مهاجر سباحة و في يوم واحد إلى مدينة سبتة، و هو الحدث الذي صنفته الصحافة الإسباني في تداعيات الأزمة الحالية، مما جعل إسبانيا تصدر عبر إعلامها غير الرسمي ما أسمته تقديم ضمانات للرباط بأن الأخ القائد بمجرد تماثله للشفاء سيتم متابعته قانونية و مواجهته بالملفات القانونية و القضايا التي تطارده.

        هنا نصل إلى نقطة حاسمة في هذا الصراع، تتمثل في قدرة الرباط على تغيير مواقف مدريد، حسب الظاهر في الأمور و الذي يقول نقلا عن جريدة “إلباييس” بأن الأجهزة السرية للرباط هي من كشفت تواجد “إبراهيم غالي” باسم مستعار في مستشفى بعيد عن العاصمة، و أن إسبانيا قبلت به فوق أراضيه رغم إدراكها حجم التحدي بعد التنسيق بين أجهزتها السرية و المخابرات العسكرية الجزائرية لجعل الأمر في منتهى التكتم و السرية، خوفا من إغضاب المغرب و من إحراج إسبانيا على المستوى الأوروبي، و بعد خروج الأمر عن السرية، تم التأكد أن الأمر يتعلق بتحالف مخابراتي إسباني-جزائري لم يقيم بشكل صحيح مستوى الاختراق المخابراتي من دولة الاحتلال للمجتمع الإسباني، لتسقط بذلك حكومة “سانشيز” في وحل الاتهامات، و تتحول القضية إلى ورقة بيد الرباط تبتز بها إسبانيا و تتحكم في قرارتها السيادية، خصوصا و أن الرباط رفعت حجم المطالب التي لم تعد مجرد محاكمة الأخ القائد بل، الاعتراف بسيادة الرباط على الصحراء الغربية و فتح تمثيلية دبلوماسية لمدريد بمدن الصحراء الغربية.

         الرباط تحاول توسيع رقعة تأثيرات الملف، و هي تقود حملة لإيصاله إلى مرحلة التدويل، حيث أعلن رئيس منظمة حقوق الإنسان بلا حدود في دولة الشيلي أنه يطالب من الحكومة الإسبانية عن طريق السفير الإسباني بدولة الشيلي التعامل مع الأخ القائد بنفس الصيغة التي عاملت بها الدكتاتور الشيلي “بينوشي”، مع أخبار تروج بخصوص إمكانية رفع الرباط لدعاوى قضائية بكل المحاكم الأوروبية ضد الأخ القائد لزيادة الضغط عليه على مدريد، و البحث عن استصدار إدانة للجزائر التي ساعدته على إخفاء هويته، هذه الإدانة إن تحققت فسيحكم علينا المجتمع الدولي بأن دولتنا مجرد تنظيم يتزعمه هارب من العدالة. 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد