Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قصر المرادية يُلطِّف خطابه مع الغرب بعد احتجاز بولندا لطائرة دبلوماسية جنوب إفريقية… !!؟

بقلم : بن بطوش

      لا تزال زيارة الرئيس “عبد المجيد تبون” تلقي بأثقالها على الشعبين الصحراوي و الجزائري، و لا تزال هفوات ساكن قصر المرادية تثير مخاوف العارفين بحجم التحدي و الرهان الذي قامر به الرجل و هو يضع كل البلاد بمقدراتها و مستقبلها بين يدي العدو الأول للعالم الغربي، و الذي حاول الرئيس الجزائري مداهنته و التملق له و هو يصفه بأنه “صديق للعالم”، و هي الصفة التي استغرب منها حتى “بوتين” نفسه، حيث تفاعل  هذا الأخير مع التوصيف برفع إحدى حاجبيه بعد أن فهم ما قاله عبر الترجمة، في إشارة منه  إلى أن”تبون” يكذب بشكل سافرو  فج و غير مقبول،  و لأن  الرئيس الروسي  يعلم أن   جل مواطني العالم منذ أن يستفيقوا إلى أن يناموا يتابعون أخبار ما يجري في أوكرانيا، و يعرف أنه بهذه الحرب  أصبح هو نفسه العدو الأول لثلاثة أرباع الكرة الأرضية على الأقل، و خصوصا الشعوب الفقيرة التي ترى في حربه مع أوكرانيا سببا في التضخم و الغلاء و كل البلاء…، و أكد الرئيس الروسي هذا الشعور بابتسامته التي ألفنا أن نراه يستعملها كلما أراد الانتقاص أو ازدراء أحد ضيوفه.

       فما يفعله الرئيس “عبد المجيد تبون” بالجزائر و حجم الأخطاء المرتكبة و المربكة جدا و قد تحول الجزائر إلى دولة مشَوَّشَة و منبوذة…، و قد وصف الخبراء مايجري بأنه قفزة عشوائية غير مدروسة في سياق دولي دقيق جدا، و أن حجم الاستنزاف الذي ستتعرض له الجزائر مباشرة بعد تفعيل الاتفاقيات الموقعة مع المؤسسات الروسية…، حتى فرنسا لم تجرأ على التفكير فيه، و حتى لا نكون ظالمين، فموسكو لم تخطط و لم تهندس لاستدراج الجزائر لتوقيع تلك الاتفاقيات، حتى أنها لم تضغط على الجزائر و لم تطالبها بأي تنازل… !!، و “بوتين” يعلم أن الجزائر دخلت في صراعات مع دول أوروبية و لم تستطع الصمود فيها، و أن “تبون” فزع إلى روسيا طلبا للحماية، و أن قصر المرادية يرى في موسكو الركن الذي يمكنه أن يحمي النظام الجزائري من غضب واشنطن و حلفائها و مؤسساتهم القوية…، لكن ما فهمه قصر المرادية بعد أيام من الزيارة، هو كون موسكو حاليا بالكاد تستطيع حماية نفسها إن استمرت الحرب مع أوكرانيا لأزيد من سنتين، فقد تنهار روسيا و تكمل تفككها كما حصل للاتحاد السوفياتي.

      هذا الكلام ليس محض اجتهاد صحفي، بل هو الواقع الذي أصبح عليه العالم و الذي يقول بأن روسيا حاليا عاجزة عن حماية امتدادها الإيديولوجي في أوروبا و أمريكا اللاتينية و إفريقيا و آسيا، و الدليل أنها لم تحرك ساكنا بعد تعرض جنوب إفريقيا للابتزاز من بولندا، و جميعنا يعلم أن جنوب إفريقيا أعلنت الوساطة بين أوكرانيا و روسيا، و قال الرئيس الجنوب إفريقي لوسائل الإعلام الغربية أنه سيتكفل شخصيا بمجالسة الأطراف المتنازعة، و خلال سؤاله عن أمر الاعتقال الصادر بحق الرئيس “بوتين” و هل سيتم تنفيذه في القمة المقبلة لـ “البريكس” إن شارك فيها الرئيس الروسي، أجاب أن جنوب إفريقيا ستعطل القانون إلى أن يرحل الرئيس الروسي عن أراضيها، و أنه صديق و لا يمكن التعامل معه كمجرم، و مباشرة بعد تلك التصريحات نشر الإعلام الغربي في أوروبا و أمريكا عددا من التسريبات لضرب مصداقية الرئيس “رامافوزا”، و التأكيد أن جنوب إفريقيا قامت بخيانة المعسكر الغربي و قدمت دعما سريا لروسيا عبر مدها بالسلاح و المال و الخبرات…، و أنها تقود “البريكس” للتخلص من الدولار دعما للاقتصاد الروسي…

      ردة الفعل الغربية رمت بجنوب إفريقيا التي كانت تعد نفسها للوساطة في الأزمة الروسية – الأوكرانية إلى زاوية الإحراج، و أظهرت ميولا متطرفا من نظام بريتوريا إلى موسكو، و زادت حدة المواقف بعدما نزلت الطائرة الجنوب إفريقية التي تسبق الرئيس “رامافوزا” بدولة بولندا و تضم خبراء و أمنيين و رجال الدولة الجنوب إفريقية، و كان مقررا أن يقوم الوفد الأمني و الدبلوماسي بترتيب الزيارة الرئاسية الجنوب إفريقية إلى أوكرانيا، بعد دخولهم التراب الأوكراني عبر القطار بسبب الحرب و إغلاق الأجواء في وجه الطيران المدني، لكن بولندا فاجأت الوفد الجنوب إفريقي بقرار احتجاز الطائرة و من بداخلها، و منع الوفد الدبلوماسي من مغادرتها، مما تسبب في أزمة دبلوماسية بين البلدين، و بعد حوالي 12 ساعة من الاحتجاز، تم طرد الطائرة التي لم تحصل على الإذن بالنزول في أي بلد أوروبي مجاور باستثناء روسيا.

      المتأمل لهذا الحادث الدبلوماسي القوي، يفهم أن بولندا ليست هي من اتخذ القرار، بل واشنطن و باريس و لندن و برلين و روما مجلس الأمن و “الناتو” و باقي حلفاء أمريكا…، و أن الغرب لا يعبث في هذا الجانب و سيدفع بجنوب إفريقيا لتجرع مرارةالعداء الدبلوماسي و السياسي و الاقتصادي و الحقوقي…

      هنا نقلب الوجه الثاني للعملة، حيث نقش شعار حليفنا الجزائري، الدولة التي تريد أن تسير على خطى “رامافوزا”، و كشفت عن متناقضات غريبة؛ فالجزائر أعلنت من قلب موسكو بأنها تدعم الحرب على الاقتصاد الأمريكي و الأوروبي و تطمع في مساعدة  روسية للخروج من منطقتي الدولار و الأورو، و في ذات الوقت تريد لعب دور الوساطة في الأزمة بين الغرب و روسيا و أن تكون حمامة السلام التي تؤلف بين القلوب و ترأب الشروخ، هذه المتناقضات تجرنا لطرح الأسئلة الحارقة، هل هروب الجزائر بعيدا عن الدولار و الأورو هو بسبب الفشل في بناء اقتصاد قوي؟ أم مجرد محاولة للاصطفاف في الركن الذي يغيض باريس و مدريد و بروكسيل ؟…

      ثم في حالة حصول فك الارتباط مع البنك الدولي و مجال العملات الأوروبية و الأمريكية و نجاح الانضمام إلى “البريكس”، كيف ستستخلص الجزائر عائداتها من الدول الأوروبية التي تبيعها المحروقات؟!!! .. هل تفرض على الأوربيين الأداء بالمعدن النفيس (الذهب)؟ أم تكرر ما فعلته موسكو و تطلب الأداء بالروبل؟ أم ترضخ و تستمر في القبول بالدولار و الأورو؟ و أخيرا كيف ستؤدي الجزائر مستحقات الدب الروسي في صفقات التسليح؟ هل تستعين بالدينار الجزائري الذي لا قيمة له قيمته  و خارج التداول مباشرة عند تجاوزه المجال الترابي الجزائري ؟ أم تفتح الجزائر خزائنها من الذهب للدب الروسي العاشق لبريق المعادن؟ أم تعود لعادتها القديمة و تدفع بالدولارو يكتفي الرئيس “تبون” بالشعارات أمام الإعلام … !!!؟

      لا نمتلك حقوق الإجابة على هذه الأسئلة، لأن الأيام و أرقام الاقتصاد و اللقاءات العنترية للرئيس الجزائري مع صحافة بلاده…، وحدها الكفيلة بمنحنا الإجابات العملية و الواقعية، لكننا نقدم المعطيات لك أيها القارئ الكريم حتى تفهم أسرار ما يجري في عمق زيارة الرئيس الجزائري إلى موسكو، لأن “بوتين” يعرف جيدا بأن العم “تبون” جائه مهزوما، يائسا، معزولا إقليميا، و في حلقه غصة فرنسية-إسبانية تعسر عليه الحياة، و في قلبه جرح من القمة العربية، و أن الإيطاليين سخروا منه في صفقات الغاز و في البرتغال تعرض للتنمر…، “بوتين” يعلم بأن رجل قصر المرادية جاء نادما على المواقف السابقة التي فضل فيها باريس على عواصم العالم، و يعلم أنه أصبح يعاني من نوبات الهلع و يرتعش مع كل تدوينة تضعها السفيرة الأمريكية، التي زارت نصف ولايات البلاد في أقل من سنة و تعرف المواطن الجزائري أكثر منه.

      “بوتين” الذي جاء إلى الكريملن بعدما اشتغل على رأس واحد من أقوى الاستخبارات في العالم أظهر الكثير من الخبرة في تعامله مع زيارة الرئيس “تبون”، خصوصا رفضه الواضح لأي إشراك لقضية الصحراء الغربية و لو بالإشارة إليها في حضوره، لأنه رجل عملي يشتغل باستثمار المعلومات التي توفرها له الأجهزة السرية القوية في وطنه، و يترك هامشا كبيرا لتحقيق مصالحه و لا يفضل عليها مصالح ضيوفه، و لا يؤمن بنظرية المؤامرة و لا يترك مجال للصدفة، و حين استقبل “تبون” قال عبارة قوية جدا لم ينتبه لخطورتها غير العارفين و المتابعين لتطورات الزيارة، بعدما تجرأ “تبون” بكل تذلل و تملق و انكسار و هو يقول أن:”الرئيس الروسي صديق للعالم” ليجيبه: “أشكر فخامة الرئيس تبون على الحضور معنا، الكل أصبح يعرف ما معنى الوصول إلى موسكو”… ثم غصت القاعة بالتصفيق…، لأن الرئيس بوتين أراد أن يقول للعالم أن الجزائر جاءت مستغيثة بموسكو بعدما أهانها و أخافها و أرعبها العالم الغربي، و أن روسيا اليوم هي بمثابة الجزيرة التي يفر إليها المحكومون بالإعدام…، أراد أن يلخص زيارة “تبون” في أنه للمرة الأولى في التاريخ يقدم نظام دولة طلب للجوء و الحماية.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد