Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

شعار المؤتمر بين الإسفاف و الاستخفاف

بقلم: بوذراع

         إن المتأمل للشعار الذي اختارته اللجنة التحضيرية للمؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو “قوة، تصميم وإرادة لفرض الاستقلال والسيادة“، يلاحظ بأن القيادة – بتزكيتها لهذا الشعار- تكون قد وضعت نفسها خارج التغطية، بل على هامش اللحظة التاريخية التي تمر منها القضية، أو لربما تريد بذلك أن تعلن رسميا نهاية مرحلة الحسم -الوهم الذي دوختنا به القيادة و إجبارنا على الدخول من جديد لقاعة الانتظار الجماعي المفروض علينا منذ أربعة عقود.

          كنا سنصفق لهذا الشعار ونقف لواضعيه احتراما و نحتضن بعضنا بحرارة كلما ترددت كلمات الشعار في آذاننا، لو أتى  في السنوات الأولى لانطلاق الكفاح ضد المحتل، وليس بعد مرور أربع عقود من الانتظار والصراع دون نتيجة ملموسة أو أمل يلوح في الأفق.

          القيادة الصحراوية  بوضعها لهذا الشعار فهي إما  أنها تستسهل – عن قصد أو عن غير قصد- الظرفية الصعبة التي تمر بها القضية الوطنية، أو أنها تناور للتغطية على إخفاقاتها المتتالية، عن طريق بيع الوهم من جديد للشعب الصحراوي. فالشعار ينبني على ثلاثة مفاهيم متقاربة تم اقتباسها من القاموس اللغوي المرتبط بحقل النضال والمقاومة من أجل التحرر، مع ملاحظة نوع من الإسفاف و اللعب على مفردات تفيد نفس المعنى و القافية لإضفاء نوع من اللحن في ترديد الشعار،… إذ أن القوة تنطوي مسبقا و ضمنيا على التصميم و الإرادة وإلا لن تكون قوة، والاستقلال يعني بالضرورة السيادة.

         ومهما يكن، فإن امتلاك القوة الفعلية يفرض شروطا معينة تبدو – للأسف – غائبة تماما في الوقت الراهن، حيث فالوضع الحالي بمخيمات العزة والكرامة يبقى صعبا على جميع المستويات ومحتقنا سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا ونفسيا. فالقوة تفرض أن نتوفر على خدمات صحية في المستوى و نظام تعليمي متقدم وحديث و تغذية سليمة، في الوقت الذي ينعدم فيه كل ذلك لدى أجيال بكاملها بأرض اللجوء باستثناء القيادة وأبنائهم وأبناء المحظوظين المقربين.

         القوة تستلزم أيضا أن يكون الحلفاء أقوياء، غير أنه في الوقت الراهن نجد فيه حليفتنا الجزائر تعيش أصعب الفترات على جميع الأصعدة وتمر من أزمة اقتصادية وتعيش مخاضا سياسيا مضطربا يتميز بالصراع العلني والخفي بين رئيس مريض و مقعد وأجنحة المخابرات والعسكر، ينم عن أفق سياسي غامض مفتوح على جميع الاحتمالات….القوة تستلزم كذلك التجديد وتشبيب القيادة في الوقت الذي ما زالت فيه نفس الوجوه تتناوب على الكراسي إلى أن شاخت، ناهيك عن الوضع الصحي للأخ الرئيس و القائد الذي لا يبعث على الاطمئنان.

      القوة تفرض أن يكون الوضع التنظيمي والأداء السياسي والميداني للإطارات الصحراوية بالمناطق المحتلة وغيرها فعالا ودينامكيا، و العكس هو السائد بالمناطق المحتلة حيث الارتجال  والعشوائية و سيطرة أشباه المناضلين و الأميين على الحراك الميداني و تحكم غراب كناريا في كل كبيرة وصغيرة وإصراره على الهروب إلى الأمام في  تدبيره لملف الانتفاضة.

      بالمقابل نجد المحتل في وضع مريح خاصة خلال السنتين الأخيرتين، بضمانه للدعم القوي لفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، ذلك أن النظام المغربي ماض في تعزيز علاقاته مع هذه القوى، بل أكثر من ذلك فقد نجح في تسويق صورته الحقوقية بعد زيارة مجموعة من الوفود الأجنبية والمنظمات الدولية والهيئات الأممية.

      بل لقد استطاع المحتل كسب الاتحاد الأوربي ومختلف أجهزته وممثليه البارزين إلى صفه، كما هو الحال بالنسبة للمكتب الأوربي لمكافحة الغش والمتعلق أساسا بتحويل المساعدات الإنسانية الموجهة للصحراويين بمخيمات اللجوء وكما هو حال الممثلة السامية للاتحاد الأوربي للشؤون الخارجية والأمن ونائبة المفوضية الأوربية “فيديريكا موكريني” التي أعلنت مؤخرا موقف الاتحاد الأوربي المنحاز للطرف المغربي.

      و لعل نجاح الانتخابات المغربية الأخيرة بالصحراء الغربية وانخراط الصحراويين بكثافة فيها في أفق التحضير لإنزال مشروع ما يسمى “الجهوية المتقدمة” انطلاقا من المناطق الصحراوية المحتلة، وقرب الإعلان الرسمي عن ما يسمى “النموذج التنموي بالأقاليم الجنوبية المغربية” كلها مؤشرات تصب في خانة قوة العدو.

      أمام هذه المعطيات يبقى تساءلنا مشروعا عن مصدر قوتنا؟ فمن أين سنستمد القوة ونظامنا متهرئ أصابه الوهن ويحتاج لعملية استئصال الأورام؟ من أين لنا القوة ونظام الحليف الجزائري مريض؟… فالقيادة قوية في بيع الوهم للصحراويين وتمديد أمد المعاناة من خلال شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، شعارات ربما تصلح لعالم الإشهار والماركتينغ وليس لشعب عانى ويعاني ويحتاج لحلول عاجلة وقرارات حاسمة وليس شعارات حماسية.

     من جهة أخرى التصميم يعني الإصرار على السير على الدرب في الطريق الصحيح وليس التعنت والتمادي في نهج نفس السياسات الفاشلة وفي الانتكاسات وتراكم الأخطاء والمراهنة على أحصنة خاسرة….فالتصميم يفرض تقبل الرأي المخالف والنقد والتقييم لإصلاح الاعوجاج بدل الاحتماء وراء ترهات التخوين السياسي والهجوم على كل من ينتقدنا بحجة أنه يخدم العدو.

     والإرادة تعني أن يكون الشعب سيد قراراته وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة في اتخاذها، لا أن يكون مسلوب الإرادة. وإذا كنا لا ننكر دور الجزائر في احتضان ومساندة شعبنا فإننا نرفض أن نرهن مصيرنا بيد أشقائنا الجزائريين ونرهن القضية الصحراوية بالتحولات الجيوستراتيجية ما بين الجزائر والمغرب في علاقتهما بالقوى العظمى… إننا ببساطة نخشى أن نفقد كلية إرادتنا والتحكم بمصيرنا.

     يستشف من الشعار القادم للجبهة، أننا لا نزال في حاجة للقوة ولازلنا مصممين على نهج نفس السياسات الفاشلة منذ 40 سنة ولاسترجاع إرادتنا المسلوبة أولا ثم فرض الاستقلال….إنه شعار يحاول أن يحضرنا مسبقا لتقبل الأمر الواقع ومواكبتنا نفسيا لإقناعنا بأننا لازلنا في حاجة لوقت طويل ،للوحدة، للصمود،للإصرار……وأننا قد دفنا كل مفرد له علاقة بقاموس الحسم.

     فمع طرح هذا الشعار تنتقل القيادة بالشعب الصحراوي من طور الإنسان المقهور المتخلف على جميع المستويات – بحسب منظور الدكتور مصطفى حجازي- إلى طور الإنسان المهدور الذي يبدأ بهدر الدم والنفي والإبعاد في الوطن وخارجه والاستبداد ومرورا يهدر الفكر والوعي والشباب وانتهاء بألوان الهدر الوجودي في الحياة اليومية، ما دام الشرط المؤسس والملزم للديمقراطية والتنمية والحرية لم يتوفر وهو الاعتراف بالإنسان قيمة ومكانة وقدرات ووعيا. 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد