بقلم : الغضنفر
نحن كشعب صحراوي لا نوثق تاريخنا بالسنوات و لا نستظهره بالارقام، بل نتذكره بالأحداث الكبرى التي طبعته، فلطالما سمعنا من الآباء و الأجداد عن “عام لگليب”، و لكن القليل منهم من يستطيع ان يحدده في سنة 1912… و كذلك الشأن بالنسبة لأحداث أخرى كـ “عام الريح الحمرا” (1951)… و “عام لبير” و “عام الترفاس” (1952) … و “عام الدگة” (1953) … و “عام الگعدة” (1954)… و “عام ام الدگن” (1955)… و “عام تگل” (1955) … و “عام الطيايير” (1957) … و “عام دگديگ المگازة فالطنطان” (1958)… و “عام گبيض الشمس” (1959) …و ” عام شري اسبانيا لازوازيل” (1961)… و “عام امات لحم ” (1965)… و “ عام السْنيات” (1967)… و “عام كوبييرة” (1968)… و “عام لغويرگة” (1969)… و “عام خبيط الزملة” (1970).
إذا كان هذا هو ديدننا في توثيق التاريخ ، فماذا سنسمي لأجيال المستقبل سنة 2017؟… لن نكون مبالغين إذا أطلقنا عليها اسم “عام الانسحاب”…؟ !! و لا اقصد هنا فقط الانسحاب المهين لقواتنا من منطقة الگرگرات نهاية شهر ابريل الأخير، … فالانسحاب كان السمة الأبرز لهذه السنة في جميع المناحي التي تخص قضيتنا … دبلوماسيتنا منسحبة و غائبة أمام تحركات العدو الدبلوماسية بالقارة الإفريقية … مناضلون منسحبون من الميدان بالمناطق المحتلة رغم استمرار تدفق الدعم المادي إلى جيوبهم … قيادة منسحبة من تحمل مسؤولياتها على جميع الأصعدة و لا تجيد سوى صياغة بيانات و رسائل تتغنى بانتصاراتها التي لا يراها احد.
فسنة 2017 بدأت واعدة على وقع حدثين كبيرين في تاريخنا، جعلنا نتوقع الكثير من قيادتنا “الرشيدة” لتحقيق مكتسبات لقضيتنا قل مثيلها في السنوات الأخيرة، أولهما استمرار تواجد الجيش الصحراوي بمنطقة الگرگرات و الضجة الاعلامية التي اثيرت حول سيلفيات زعيمنا بشواطئ لگويرة، و ثانيهما افتتاح محاكمة معتقلي “اكديم ازيك” امام محكمة مدنية و ما صاحبها من تطبيل حول نقل المعركة الى عقر دار المحتل …. لكن – للأسف – اخطأت القيادة في تدبير هذين الحدثين و لم تستثمرهما بطريقة ذكية و عقلانية –كما سبق أن شرحنا في مقالات سابقة- فكانت النتائج مخيبة للآمال ….. انسحاب مهين في آخر ساعات قبل صدور توصية مجلس الأمن قيل عنه انه “اعادة انتشار” و معاقبة للمعتقلين بنفس الأحكام التي صدرت في حقهم من طرف المحكمة العسكرية.
في الجانب آخر، ظهر المحتل المغربي اكثر نضجا على المستويين السياسي و الدبلوماسي و عرف كيف يستثمر لصالحه أزمة الكركرات مع انه المتسبب فيها، حيث سحب قواته في الوقت المناسب ليجعل القيادة الصحراوية في مواجهة مباشرة مع الأمم المتحدة،… كما أن انسحاب جيشنا بتلك الطريقة فوت على قيادتنا فرصة إغلاق ذلك المعبر بصفة نهائية، أو على الأقل التفاوض مع الامم المتحدة بخصوص فرض رسوم جمركية يستفيد منها الشعب الصحراوي بالمناطق المحتلة.
اليوم عندما اسمع بأن القيادة تريد أن تقوم بمناورات عسكرية بمنطقة “اغوينيت” إبتداءا من 24 ديسمبر المقبل، بالناحية العسكرية السابعة، و أنها استدعت وفدا من المناطق المحتلة لحضور هذه المناورات، تتقاذفني الكثير من الأسئلة حول مدى جدية القيادة في العودة إلى الحرب؟ و من أين لها الإمكانات لتتحمل مصاريفها خصوصا و أن نظام الحليفة المعول عليه يعيش في ازمة و دولة جنوب إفريقيا في طريقها إلى التهدئة مع المحتل؟ … ثم أن كانت هناك مناورات عسكرية حقيقية، لماذا يتم استدعاء وفد المناطق المحتلة لحضورها؟…..أتمنى أن لا تتحول المناورات العسكرية لقيادتنا الى مجرد فلكلور للتصفيق كحفلات “التبوريدة” في مواسم المحتل.