عاد المواطن و الناشط و المدون و الحقوقي الصحراوي “سعيد زروال”، ليخلق الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، و داخل بيت الحكم بـ “الشهيد الحافظ”، بعدما كشف لوسائل الإعلام الصحراوية عن فحوى الرسالة التي وجهها إلى وزير الطاقة الجزائري، “محمد عرقاب”، يشتكي فيها معاناة ساكنة “ولاية العيون”، واحد من أكبر مخيمات اللجوء، حيث قدم نفسه في تلك الرسالة عبر توقيعه بـ “المواطن الصحراوي/ خريج جامعة باثنة الجزائرية”، و هو التوقيع المثير للاستغراب، و كأنه يريد أن يخبر الوزير الجزائري أنه ليس مواطنا عاديا أو فرد بسيطا من الشعب الصحراوي، و بأنه أحد مفكري القضية الصحراوية، و أحد كوادرها، و له تكوين جامعي يجعله أهلا ليكون ندا للمسؤولين الجزائريين ليطالبهم بما يجب عليهم القيام به.
يستهل “سعيد زروال” رسالته دون تحية أو سلام، و يكتب في البداية : “السيد الوزير... أراسلكم اليوم بعد الاتصال الهاتفي الذي أجريته مع ديوانكم يوم 31 ماي الماضي، حيث طلبوا مني إرسال رسالة عبر الفاكس أشرح فيها معاناة مخيم ولاية العيون بمخيمات اللاجئين الصحراويين، والذي يفتقر للكهرباء منذ إقامته على الأراضي الجزائرية التي وصلها اللاجئون الصحراويون…”
حقيقة يحسب للناشط الصحراوي “سعيد زروال” هذا الأسلوب الهجومي و الاستفزازي و غير متأدب مع الوزير الذي يمثل النظام الجزائري، و سبب هذا الخطاب المتعالي راجع بالأساس إلى نجاحه في مراسلته الأولى للدولة الصحراوية و رغم أنها أثارت جدلا واسعا إلا أنه وجد الدعم الشعبي الكافي الذي منع البيت الأصفر من التحرك ضده، غير أن “سعيد زروال” لم يكتفي بالغلظة و التعالي في خطابه مع الوزير الجزائري، بل تعدى الأمر لاقتراحه أمورا تتعلق بتدبير القيادة الصحراوية و له علاقة بالتسيير المالي للدولة، عندما طالب الناشط من الوزير أن يفك العزلة الطاقية عن المخيم و يحول التكاليف إلى ديون متأخرة على الدولة ستؤديها بعد الاستقلال الذي يوجد في علم الغيب، و كأنه يتحدث بالنيابة عن رئيس الدولة الصحراوية و يقرر نيابة عن الحكومة بخصوص الدولة الصحراوية دون أن يكشف لنا المصدر الذي خول له هذه الصلاحيات.
لكن “زروال” الذي راسل وزارة الطاقة الجزائرية و منح نفسه صلاحيات سيادية في الدولة الصحراوية، نسي أن الظرفية الوبائية الحالية جعلت الدولة الجزائرية تعطل كل المشاريع التي تكلف الخزينة الجزائرية أموالا لإنجازها، على اعتبار أن استثمارا مثل هذا سيكلف الدولة الجزائرية ملايين الدولارات لربط البيوت بالشبكة الكهربائية لأن المنطقة لا تتوفر على البنية التحتية لتسهيل عملية الربط.
ثم من جهة أخرى، فإن الوزير الجزائري لا يلام على الظلام الذي تعيش فيه المخيمات و التي تديرها قيادة الدولة الصحراوية، لأن تدخل الوزير غير دستوري و فيه تطاولات على صلاحيات وزير الطاقة الصحراوي، أي أن القيادة الصحراوية عوض أن تستثمر أموالها في تسمين بطون الدبلوماسيين و أرداف نسائهم، و عوض أن تبعثر المنح المالية على وفود الصفاقة و مناضلي الخمسة نجوم في الأراضي المحتلة…، كانت لتستثمر ذلك المال في اقامة ألواح شمسية في المخيم و تمد البيوت بما يكفي من الطاقة، و تجنب الشعب الصحراوي ذل السؤال.
و يكفي التذكير بأن وزير الواتساب السابق “البشير مصطفى السيد”، كشفت السرقة التي تعرض لها بيته، عن توفره على خزنة حديدية كان بها ملايين من العملات الصعبة، و أن المبلغ الذي سرق منه كان لوحده قادر على ربط المخيمات عن بكرة أبيها بالطاقة الكهربائية و ربط المخيمات فيما بينها بالسكة الحديدية… هذا واقع فتخيلوا لو أن جميع “الهنتاتة”، كشفوا عن ثروتهم و وضعوها رهن إشارة الدولة الصحراوية… أتوقع أن تصبح عندها المخيمات قطبا اقتصاديا في الجنوب الجزائري.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك