Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

في ذكرى استشهاد البطل الرمز ”الوالي مصطفى السيد” الجراح تفتح من جديد

بـقـلـم : حـسـام الصـحـراء

      يقول “طاغور” الفيلسوف و الحكيم البنغالي، “النهر الذي جف، لن يجد من يشكره على ماضيه”، و رغم أن جيل الرواد تعرض للخيانات و سُرقت طموحاته و مشاريعه، فنقول نحن تيار الغاضبين في القضية الصحراوية، سنظل نرعى الود معهم، ونستحضر أرواحهم في مقالاتنا، و سنقدم مواقفهم الكبيرة كدروس لمن بعثروا أوراق الملف و جعلوه فوضى عظيمة، و سيبقى هذا الموقع يردد كلمات و أصوات “الوالي” و كل الشهداء الذين استرخصوا دمائهم في سبيل الوطن…، و سيبقى أسلوبنا خطا تصحيحيا من داخل التنظيم السياسي، لأن رمزية الكتابة مع الإيمان بالأهداف يمنع عنا الاستكانة لليأس و يحرمنا لذة الكسل و التثاقل و التراخي، لأننا ببساطة لسنا بدبلوماسيين متملقين، و لا بساسة كذابين، و لسنا مرتزقة نضال، و لا منافقين للقيادة …، نحن من أصابنا الولع بالقضية و لبينا نداء النضال الذي أسسه  الرعيل الأول، و قررنا أخيرا أن نكون عصى المريد التي تزعج الغافلين من الحفّاظ…، و هذه مقالاتنا تسيل امتنانا للنهر الثوري الذي جف.

      تحل علينا ذكرى رحيل  الشهيد البطل “الولي مصطفى السيد”، مفجر الثورة و مؤسس الدولة و الأب الروحي لكل الشعب الصحراوي و منظر التنظيم السياسي، و تصادف الذكرى  – هذه المرة- حرب الاتهامات و تعرية الوقائع، حتى قال عنهم بعض العارفين ممن عاصر الصراع الأول على زعامة التنظيم السياسي، أن ما يجرى من تراشق بالكلام بين وزير المالية الصحراوي، “محمد لمين أحمد”، و “عبدي ميارة”، عضو الأمانة، الوطنية بخصوص انقلاب “وديات الطوطرارت”، عند أهل “احريطن” هو استمرار لصراع الأجنحة و الولاءات داخل التنظيم، الذي انطلق بلعبة كسر أصابع بين الشهيد “الوالي مصطفى السيد” و قيادات عسكرية جزائرية – ليبية كانت تتحرك خلف الستار.

      و بسؤال من عاصروا ذلك الصراع و كانوا شهودا عليه، أكدوا لنا رواية “عبدي ميارة” و أدانوا تيار “محمد لمين أحمد” و رئيس الدولة الحالي الأخ “إبراهيم غالي”، و أضافوا أن الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب كانت قريبة من الاندثار الكلي بسبب ذلك الصراع، و أن التيار الذي كان يشعر بالغيرة و الحنق من تنامي سمعة “الوالي مصطفى السيد” داخل العواصم الإقليمية، خصوصا بعد رفض “القذافي” استقبال “محمد لمين أحمد” و إعلانه أنه لا يعرف غير “الوالي”، جعل “محمد لمين” يشعر بالغضب و الغيرة و يدبر مؤامرة بنقل أخبار مغلوطة للقادة الجزائريين العسكريين، و اتهامه “الوالي” بالتقارب مع المغرب و عزمه تصفية القضية، و استشهد لهم في ذلك باللقاء الذي جمع بين “الوالي” و ابن عمه “خليهن ولد الرشيد”، فحصل على الضوء الأخضر و قرر الجميع التواطؤ على “الوالي” و احتجازه عند “أهل احريطن”، قبل تحريره و إصلاح الأمر ظاهريا.

      و تمتد الحقائق حسب شيوخ القضية و الذين عاصروا زمن الفتنة الكبرى، إذ يقولون أن القادة العسكريين الجزائريين قدموا معلومات استخباراتية مغلوطة لكتيبة “الوالي”، من أجل توريطه في معركة غير متكافئة مع الجيش الموريتاني الذي نصب كمينا للكتيبة الصحراوية، و منهم من يضيف أن “الوالي” قصف من الجو بطائرة فرنسية الصنع كانت بحوزة الجيش الموريتاني…، فيما تخلف عدد من المقاتلين عن تلك المعركة التي اقتيد لها “الوالي” من أجل الموت، إذ لم يشارك “محمد لمين أحمد” و لا “إبراهيم غالي”… في القتال الذي حارب فيه “الوالي”  بمعدات بدائية جدا، و منقوصا من الرجال و العتاد، فقط كي يؤكد لهم أنه لا يستحق الطعن في الظهر و أن ما تعرض له كان انقلابا لا مبرر له، و أنه مؤمن بمبادئ الثورة حد الموت في معركة مفتوحة مع جيش نظامي، و أن الخيانة لن تمنعه من إكمال الطريق.

      ما بثه التلفزيون الصحراوي من شهادات على العصر، تحولت إلى تراشق بالحقائق و كشف للعورات، بين التيارات التي لا تزال تعاني القضية الصحراوية من صراعاتها، يجعلنا في حيرة و تساؤل حول مسار القضية الصحراوية، و يمنحنا بعض الفهم لسبب ضعف قضيتنا داخليا و جهويا و دوليا، لأن مقتل “الولي مصطفى السيد” فتح الباب على مصراعيه لظهور فئة ثالثة في هذا الصراع، لا تنتمي لتيار الرواد الأوائل، و لا تدين بالولاء للانقلابيين الذين باعوا القضية و مبادئها للأنظمة السياسية الجهوية، كي يبتزوا بها المحتل المغربي، بل فئة ناقمة و غاضبة، كل طموحاتها أن تنتهي كوابيس القضية و يستيقظ الشعب الصحراوي على واقع مختلف، و لا هم لهم في النظام الذي سيحكمهم، و لا يهمهم كيف سيكون شكل الوطن، و ألوان علمه و لا نشيده…

      هذا الجيل كل حاجته أن يعيش مثل البشر بعيدا عن أسمال الخيام و التراب الذي يسكن الأظافر و يختلط بالأنفاس… أن لا ينتظروا الساعات الطوال ليحصلوا على قفة مساعدات دولية مذلة، أن لا يتوسلوا صهاريج الماء لمنحهم ما يكفي ليمنع عنهم الظمأ، أن يحضر الليل و منازلهم تنيرها أضواء المصابيح، أن ينتظروا نهاية الأسبوع ليخرجوا إلى الأسواق النظيفة ليشتروا بكل كرامة حاجتهم من الأكل و الأدوات…، أن يسافروا في طرقات معبدة، دون أن يصادفوا حواجز رملية و جنودا بأسلحة و لائحة أسئلة لا تنتهي…، ببساطة أن يكونوا مواطنين و ليسوا لاجئين.

      و نحن على مرمى العقد الخامس من اللجوء، يتراشق “الهنتاتة” أخيرا بالحقائق الكبرى المسكوت عنها و المخفية في صدور الغدر و الخيانة، و يتكشف لنا الواقع الذي جعلنا مثل غثاء السيل، و كيف تعيش الخيانة بيننا بأناقة و تمشي على قدميها و تأكل الخبز…، احتجنا لزمن طويل جدا كي نطلع على ما عاناه “الوالي مصطفى السيد” مع أهله قبل أعدائه، و كيف كان الموت راحة له…، و نفهم أخيرا لماذا لم ينافس أحد على الرئاسة و تركوا القائد “إبراهيم غالي” يعبر الصناديق وحيدا إلى الكرسي…، بعد كل هذه السنوات نقف على شاهد قبر الملهم و مفجر الثورة، و واضع المشروع الكبير للشعب الصحراوي و الدولة الصحراوية، كي نبلغه سلام الشهداء و المجاهدين، سلام الشعب الذي تحمل ما لم يتحمله غيره في التاريخ، و نقول له لقد جف النهر من بعدك… حتى و إن شكرناه فلن نعيد له غديره…   

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد