Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”رمطان لعمارة” الدبلوماسي المظلوم..!!

بـقـلـم : أغيلاس

        أعلن الملياردير الصيني “جاك ما”، مؤسس مجموعة “علي بابا” التجارية على الشبكة العنكبوتية، أن مؤسسته الخيرية ستقدم يد العون إلى الدول الإفريقية الـ54 و أن المساعدات ستكون موجهة بشكل مركز و سريع إلى هذه الدول للتخفيف من آثار جائحة الوباء العالمي، الإعلان جاء عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، و أضافه في تغريدته أن مؤسسته الخيرية ستوفر معدات طبية للدول الإفريقية، إذ ستقدم المؤسسة 100 ألف قناع طبي وألف بذلة واقية، وألف قناع طبي يغطي ملامح الوجه كاملة، ثم 20 ألف طاقم مخصص لاختبارات الفيروس، لكل من “الدول الإفريقية الأربعة والخمسين”، مشيرا أن المؤسسة ستعمد أيضا على بث دورات تدريبية عبر الإنترنت في سياق نقل التجربة الصينية في الحد من انتشار الوباء العالمي.

      حينها تذكرت جملة يرددها المعلق الرياضي “فارس عوض”، إذ قبل أن يطلق حكم المباراة صافرة النهاية، يحذر الطرف الفائز بالقول: “لا تقلب الصفحة حتى تقرأ السطر الأخير…”، و أثناء استعداد الإعلام الجزائري لطي الصفحة و الإيمان بأن “لعمامرة” هو الرجل الخارق الذي سيصلح ما أفسدته الأيدي داخل البلاد الليبية، أعلنت الأمم المتحدة انقلابا أبيضا على الدبلوماسية الجزائرية، و عينت الأمريكية “ستيفاني توركو وليامز” كممثلة خاصة بالإنابة ورئيسة بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا.

      مع إعلان الخبر على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، ساد الصمت على مواقع التواصل الاجتماعي التابعة للدبلوماسية الجزائرية، و توقفت الصحف عن نشر الخبر، و الغريب أنها لم تشر إلى تعيين الأمريكية “ستيفاني”، و لم تعتذر للقراء و المتابعين عن الترويج الخاطئ للأخبار بعد أن زعمت بشكل قطعي أن تعيين “رمطان لعمامرة” واقع لا رجعة فيه، و أن الرجل الذي سيحقق المستحيل…، هذا اليقين الذي تحدثت به الصحافة الجزائرية أثار الشك في قلوبنا و دفعنا إلى التحقيق في الموضوع و نشر نتائج ما توصلنا إليه عبر هذا الموقع الإعلامي الذي يصدقكم دائم الرؤى و التحليل.

      و بالعودة خطوة إلى الوراء و بالضبط إلى مؤتمر برلين الذي أعلن رسميا عن فشله بعد ساعات من عقده، إذ اتفقت الدول التي حضرت تلك القمة بالحفاظ على الوضع القائم و عدم دعم أي طرف، إلى أن تتضح نوايا الدول التي تضع يدها في الملف، في إشارة إلى تركيا و بعض دول الخليج، و ألمانيا و فرنسا..، غير أن الجزائر كان لها رأي مختلف قليلا و أرادت أن تحصل على جزء من الكعكة التي بدأ تقسيمها للتو على حدودها، مع العلم بأن الجزائر على دراية بمخطط أورو- تركي لتقسيم ليبيا إلى شرقية تحت تصرف الأتراك و بعض قوى الخليج و غربية بيد الدول الأوروبية.

      و لكي تضمن الجزائر معرفتها بالتفاصيل الدقيقة للملف، و عدم تجاوزها في كل المستجدات، طالبت بتعيين دبلوماسي جزائري في الوساطة بين الفرقاء الليبيين بدعوى أنها أعلم بالشأن الليبي و فكرهم و منطقهم…، و اقترحت لذلك “رمطان لعمامرة” ثم قدمت تنازلات لتسير الأمور بتوازن و روية، فوافقت على المشروع الأوروبي، و طالبت ببعض المنافع العينية و الحصول على عقود احتكار لبعض الآبار بالغرب الليبي الذي سيكون تحت تصرف الدول الأوروبية، مع إمكانية ربط تلك الحقول بشبكة “سونطراك” عبر أنابيب مدفونة على عمق كبير بالأرض تجنبا لإثارة الرأي العام العربي، و الجزائر بهذا العمل ستكون قد ضربت عصفورين بحجر، أي أنها ستحصل على جار أقل قوة و ستصبح الدولة الأقوى و الأكثر مساحة، و سيكون جارها الشرقي متكون من حكومة منتخبة و ضعيفة و متحكم بها، و بالتالي سوف تتجنب الجزائر أن تجاور دولة المشير “خليفة حفتر”، الذي لا يرتاح النظام الجزائري لوجوده على نقاط التماس.

      لكن السر في تغيير “لعمامرة” بالأمريكية “ستيفاني” يرجع إلى رفض الليبيين أنفسهم تلك الوساطة، لأن الجنرال “حفتر” لا يؤمن بسلامة نية جنرالات الجزائر و الملاسنات بينهم تكاد تكون أسبوعية، فيما حكومة “السراج” تتحفظ على وساطة “لعمامرة” – شخصيا – بعد أن رأت كيف تسبب “لعمامرة” حين كان على قمة الخارجية الجزائرية في تطور الوضع بشكل سلبي، و تحوله إلى فوضى و عنف شديد نتج عنه خراب و تدمير داخل ليبيا، بعدما كان أطراف النزاع قاب قوسين من السلام النهائي، حيث حاول بكل السبل إفشال الهدنة و إتفاق “الصخيرات” و إعادة الأطراف إلى نقطة الصفر، بل إنه دفع الجزائر أكثر من مرة للتدخل عسكريا، عبر حقن الميلشيات المتناحرة بمرتزقة من إفريقيا و تدجيجهم بالسلاح لدفع الصراع باتجاه العاصمة الليبية.

      لكن هذا العزل المبكر لـ “لعمامرة” ليس الأول ، إذ تعود الرجل على مثل هذا المواقف المحرجة، ذلك أنه في سنة 2019 و قبيل استقالة “بوتفليقة” من رئاسة البلاد، جرى تعيينه بتاريخ 11 مارس كوزير بالخارجية الجزائرية، ليتم عزله بعد ثلاثة أسابيع بتاريخ 31 مارس، حيث تسرب من قصر المرادية أنباء عن أسباب الإقالة التي نسبت إلى محاولة توريطه البلاد في الحرب حقيقية مع أطراف الصراع بليبيا، و أيضا بسبب مواقفه من الصراع داخل الجيش آنذاك بين ما يسمى بجنرالات فرنسا و جنرالات جيش التحرير، و هو الصراع الذي كان قد حسمه “القايد صالح” بعد أن أعلن الحرب على جنرالات فرنسا و جر كبيرهم الجنرال “توفيق” إلى محكمة البليدة فيما فر الجنرال “نزار” إلى سويسرا.

      نحن اليوم أمام واقع دبلوماسي برغماتي يعكس ضعف القومية العربية لدى النظام الجزائري الجديد، و بالتالي يؤكد الانفصام الحاصل في الخطاب الرسمي الجزائري، و نحن من جانبنا نحتاج لفهم هذا الخطاب داخل الدولة الصحراوية، لأنه سيصيبنا بعض منه، و لأن قضيتنا مع مستقبل الأيام قد تتحول إلى الدجاجة التي تبيض ذهبا…، هذا الخطاب مبني على الحب و المودة في شقه الرسمي، و في الكواليس هو قتال سكاكين و طعن في الخصور و تجارة أعضاء قذرة… و للقارئ حق الحكم و التقييم.

 

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

   

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد