Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

”بن شبات” يهاتف مستشار الأمن القومي الأمريكي ”جيك سوليفان” و ينهي جدال سحب الاعتراف الأمريكي بسيادة الرباط على الصحراء

بـقـلـم : أغيلاس

      و أنا أبحث في الأرشيف المنسي لقضيتنا في دفاتر و مذكرات قادة الدول، عثرت على اعتراف للقائد الكبير “هواري بومدين”، الذي قال في لحظة شك منه “لو أنني علمت أن المغرب سيصمد لأربع سنوات من الحرب، لما خضت هذه المغامرة و لما تبنيت هذه القضية…”، كان قصده عن “القضية الصحراوية”، و رغم أن هذا النوع من الأرشيف، لا تحبذه قيادتنا التي أفتت من منابر الجمعة بتجريم الرأي الحر و تكفير من يختلفون معها و من يشيرون إلى عيوبها و مركبات نقصها…، رغم ذلك فنحن شعب جعل الله فتنته في قضيته التي أحبها و تيُّم بها حد الجنون، فكانت فيها لعنته…، و لا نزال مرغمين على عشق هذه القضية رغم شتات أمرها و كل ما فيها من انهيارات و ارتباك و رغم أنها تضج بالمعاناة و البؤس، و تقودنا جماعة إلى حافة الجنون، رغم كل هذا فنحن نمضي فيها إلى نهاية المسار الذي لا نرى منه غير المبهم و المستتر و المدسوس…، نمضي إلى النهاية التي لا خيار لنا فيها.  

      في بداية يوم جديد من اليأس نكمل عبره المسير و نسوق النصائح لقيادة تعادي البشر و الحجر، فنقول لا بأس رغم أن كل البأس ينام في أعماقنا كشعب دفع إلى الحرب و فرض عليه الحصار و انتزعت منه رغبته، ذلك أن العزاء الوحيد الذي كنا نلتمسه في ظلمة زوايا مراكز القرار الدولي، نفذ منا أخيرا بعد أن أطلعنا الرئيس الأمريكي الجديد “بايدن”، عن خطته للسلام في الشرق الأوسط و التي يراعي فيها مشاعر حلفاءه، و يعتبر التطبيع بين إسرائيل و المحتل المغربي عربون سلام حقيقي…

       لقد عادت الأحداث بالأمس لتأكد انسجامها و تكاملها مع مصالح المحتل، بعد أن صدر بيان عن المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي الأمريكي، تخص ربط مستشار الأمن القومي في إسرائيل “مائير بن شبات” الاتصال مع مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد “جيك سوليفان”، إذ يقول البيان أن مستشار الرئاسة الأمريكية في الأمن، أكد لنظيره الإسرائيلي التزام “بايد” الراسخ بأمن إسرائيل، و أنه سيجري تعزيز الشراكة بين البلدين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك اتفاقيات التقييس (التطبيع) الإسرائيلية – العربية مع دولة الإمارات و البحرين و السودان و المغرب، و أضاف البيان أن الولايات المتحدة الأمريكية ستتشاور مع إسرائيل في كل قضايا أمنها الإقليمي.

      البيان لا يمكن الاجتهاد معه أكثر، لأنه بغاية الوضوح و لا غموض يشوبه، و فيه كل التأكيد على أن أمريكا لن تغامر بإغضاب دولة إسرائيل و سحب اعترافها الذي أقره “ترامب” بسيادة المحتل على الصحراء الغربية، و اليوم نحن لدينا هذا الرأي-القرار الصريح بنص البيان، الصادر عن أعلى هيئة أمنية بالولايات المتحدة الأمريكية، و إن كان هذا الأمر واقعا و لا يحتاج إلى توضيح على اعتبار أن اليهود من أصول مغربية داخل الحكومة الإسرائيلية يسيطرون على نصف الحقائب الوزارية تقريبا، بأن لهم نفاذ إلى مراكز القرار الأمريكي، و أيضا لأن 11 منصبا ساميا داخل فريق “بايدن” لإدارة المرحلة القادمة لبلاد “العم سام” هم يهود من ترتبط أصولهم بالمغرب، و سبق و قلنا في مقالات سابقة بأن اللوبي الذي تديره قوة الاحتلال داخل أمريكا لا يرتبط بالمنافع، بل لديه عقيدة بأنه يحمل هويتين و يدافع عنهما بشراسة.

      سنعود قليلا لنشرح كيف أن الدولة الصحراوية تدار بطريقة غير عقلانية و لا تتحكم في الأحداث، و السبب أن الرئيس “ترامب” خلال الانتخابات التي أوصلته إلى البيت الأبيض و فوزه على صديقة الرباط “هيلاري كلنتون”، جعلت سياسيو البيت الأصفر يفكرون بمحدودية و ينظرون إلى المستقبل من منطق ضيق جدا، فأجمعوا على أن المنتظم الدولي سيبتسم لقضيتنا أخيرا، و أن سحر الاحتلال سينجلي عن واشنطن، و أن الرباط التي دعمت منافسة “ترامب” ستدفع ثمن هذا الخيار، و أن “ترامب” رجل الانتقامات الكبير، لكن الواقع أن الرئيس “ترامب” استجاب للوبي الذي تديره الرباط بواشنطن، و كان الرئيس الأكثر دعما للمحتل المغربي و لم يترك البيت الأصفر إلا و قد ذبح قضيتنا من الوريد إلى الوريد و جعلنا نسيا منسيا…، و مع سقوطه في الانتخابات عادت نفس الأصوات النشاز لتفتي علينا بأن الرئيس الجديد سيعيد إصلاح أعطاب سابقه و سيسحب الإعتراف.

      غير أن الرجل الذي قادته الأقدار إلى البيت الأبيض، تبين أنه كان يختلف مع “ترامب” في كل القضايا، إلا واحدة، هي الإعتراف الأمريكي بسيادة الرباط على الصحراء الغربية، و في أول قراراته، وافق على بيع أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي الأكثر تطورا لدى الجيش الأمريكي PATRIOT لجيش الإحتلال، و أجاز نقل التكنولوجيا الصناعية الحربية إلى الرباط، و تسربت إشاعات عن رفعه قيمة الميزانية المخصصة للإستتمار في الصحراء الغربية، في إطار مشروع “تنمية إفريقيا”، و قد يكمل ما بدأه سابقه و يرفع إلى الكونغرس توصية بتصنيف قضيتنا ضمن مثلث الشر كتنظيم إرهابي، و يحولنا إلى مطاردين تُنال الجوائز على قنصنا في خلاء الأراضي المحررة.

       بعد هذه المتغيرات الدولية المتوقعة، بدأ يظهر لنا الفرق على مستوى التعبئة بين الحليف الجزائري و قيادتنا و المحتل، لأن الرباط أصبحت تتقن لعبة الدبلوماسية القُطرية، لدرجة أن القرار الأمريكي أصبح طوع يدها، و يشعرنا هذا الخذلان الدولي بأن الأمور حسمت بشكل نهائي و أن ما بقي لنا هو الخرجات الإعلامية، و المناورة بهامش محدود على المستوى العسكري حتى نسمع بعض صوتنا، لأن أي مغامرة كبيرة قد تجد ردا عنيفا جدا، من المحتل الذي جيشه ليس أقل تمرسا من دبلوماسيته.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد