Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

بعد استهداف السمارة و اعتراض الشاحنات بمالي و زيارة تركيا : هل أصبحت استراتيجيات النظام الجزائري مكشوفة للعالم… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

     خلال اللقاء الصحفي الأخير للرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون” مع الإعلام الجزائري، كان قد ألقى بإشارات شديدة الخطورة و لها حمولة كبيرة، لكنها لم تأخذ حقها من التحليل و التمحيص، و لم توضع في السياق السياسي و الدبلوماسي و الأمني الصحيح…، حين كشف للصحفي الذي يحاوره و للرأي العالم الجزائري أن الحبر الأعظم “ليو الرابع عشر“، لم يكن بحاجة لنقل رسائل خاصة، “لأنه على دراية تامة و دقيقة بما يجري في الجزائر…”.

     هذا الكلام الذي بدا وكأنه مجرد ارتجال و مديح في حق بابا الفاتيكان أمام الصحافة لم يكن أحد ليفهم صيغته و لا سياقه و لا حتى الغاية من البوح به، قبل منشور الناشط الجزائري “أمير بوخريص” الشهير بـ “أمير DZ“، و الذي نشر تدوينة قال فيها  بأن الرئيس “عبد المجيد تبون” سيسافر على عجل إلى أنقرة للقاء السلطان العثماني “الطيب رجب أردوغان”،…. و بعدها بأسبوع أكدت الرئاسة في الجزائرية هذا الأمر و هي تعلن في بيان أن “عبد المجيد تبون” سيسافر إلى تركيا لأجل لقاء الرئيس “أردوغان” بغرض التشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

     ما قاله الرئيس “تبون” عن إطلاع البابا عما يجري داخل الجزائر، لم يكن تصريحا شعبويا و لا حتى تفاخرا بعلاقات الرئاسة الجزائرية مع مؤسسة دينية مسيحية ذات سطوة و هيبة… !!، بل كان زلة لسان مقصودة، تحمل في طياتها اعترافه بأن دوائر القرار الضيقة مخترقة من حوله، و أن جميع المؤسسات الحساسة في البلاد سواء الرئاسة أو الجيش عارية تماما من السرية و يسهل الحصول على أسرارها، و أنه عند كل لقاء له بالقيادات الدولية و حتى عند لقائه مع رجل دين كان يكتشف أن الجزائر و مؤسساتها كتاب مفتوح على مصراعيه أمام العالم،… رغم أننا لم نعرف ما أخبره البابا من أسرار، ربما حتى الرئيس “تبون” لم يكن مطلعا عليها و أزعجته كرئيس عندما سمعها على لسان ضيفه، لدرجة الاعتراف إعلاميا – في لقاء للدردشة- بأن البابا يعرف كل شيء عن الجزائر و نظامها.

     لكننا على يقين بأن ما سرّبه “أمير بوخريص” هو طعنة موجعة و يتعلق بالأسرار المقدسة و الشديدة الحساسية، لدرجة أن هذا “اليوتوبر” أصبح لا يكتفي بالإشارات بل ينشر تفاصيل الحوار الذي يدور بين الرئيس الجزائري و ضيوفه، و هذا اختراق لا يمكن أن تحققه أجهزة دولة إلا إذا كانت على مستوى من التفوق التكنولوجي يستحيل رصده و لها عملاء  نافذين داخل الجزائر…  و باريس أقرب إلى الشبهة هنا.

     داخل المطبخ السياسي و العسكري الجزائري، تزداد الأمور وضوحا كلما اقتربنا في تحقيقنا من الأحداث؛ ذلك أن تحول النظام الجزائري إلى كتاب مفتوح يسهل على أي جهاز استخباراتي الإطلاع على تفاصيله و نشر محتواه للإعلام من أجل بناء التحليلات و النظريات و وضع القراءات…، خصوصا و أن الخارجية الجزائرية نشرت بيان يخبر بإجراء وزير الخارجية “أحمد عطاف”  لمكالمة هاتفية، يوم الإثنين 04 ماي 2026، مع وزير الخارجية الإيراني، “عباس عراقجي”، … و يوم الثلاثاء 05 ماي شنت إيران هجوما صاروخيا مكثفا على الإمارات، و هو الهجوم الذي أدانته الرباط بقوة و طالبت بعقد جلسة لمجلس الأمن للرد على الاعتداءات الإيرانية… و قالت مصادر إعلامية جزائرية و إيرانية أن الرباط فعلت اتفاقيات للدفاع المشترك مع الإمارات العربية، لتقوم – في نفس اليوم- قيادتنا الصحراوية بتوجيه رشقات صاروخية استهدفت مدينة السمارة المحتلة داخل الصحراء الغربية، حيث سجلت بعثة “المينورصو” أن المقذوفات المستعملة هي عبارة عن صواريخ إيرانية من طراز “آرش -4-” و هو نفس الوصف الذي جاء في تقرير لصحيفة La Razón الإسبانية…

     و بينما الجميع منشغل بصور المقذوفات الصحراوية نحو مدينة السمارة المحتلة، انتشرت في مواقع التواصل الإجتماعي صور و مشاهد تظهر فيها شاحنات نقل دولية – مغربية و هي  تتعرض للهجوم من طرف مجموعات مسلحة داخل التراب المالي، حيث تم إضرام النار بواحدة منها.

     من سوء حظ “الهنتاتة” الأقزام و قصر المرادية، أن  توقيت استهداف الجيش الشعبي الصحراوي لمدينة السمارة المحتلة تزامن مع زيارة وفد أمريكي – دبلوماسي إلى مدن الصحراء الغربية، و بعد أيام قليلة من زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي للجزائر و المغرب، و تزامنت الهجمة أيضا مع تمارين عسكرية مشتركة “الأسد الإفريقي” بين الجيشين الأمريكي و المغربي… و قبل الهجوم على السمارة كان المحتل المغربي قد وجه شكاية إلى الأمين العام الأممي و مجلس الأمن و للمبعوث الشخصي للأمين العام الأممي، يبلغهم فيها أن الجزائر استخدمت بتاريخ 29 أبريل 2026 مسيرة إيرانية من نوع Fotros لتصوير مواقع عسكرية بمنطقة بئرانزران، و أن مقاتلة F-5 تابعة للجيش المغربي أجبرت مستخدمي المسيرة على سحبها بعد مطاردتها و التقاط صور لها (حسب موقع yabiladi.com المقرب من الأجهزة السرية الفرنسية).

     بعد هذه المعطيات يمكننا الحكم على أن الحليف الجزائري أصبح دولة مكشوفة كما وصفها “تبون” حين حديثه على البابا، و أن النظام الجزائري يفكر بصوت مرتفع و يتسبب دوما في ضجيج يدل عليه، و يسهل كشف خططه و الإطلاع على أهدافه السرية، و أن قصر المرادية لا يمتلك غرف عمليات مظلمة و ليست له صناديق أسرار، و تحركات هذا النظام الإستراتيجية يسهل قراءتها حتى من مدون كـ “أمير بوخريص”، أو من رجل دين كالحبر الأعظم للفاتيكان…، و قصر المرادية اليوم أمام أزمة حقيقة، لأن أنقرة أعلنت مساء زيارة الرئيس “تبون” إلى تركيا حل كل اتفاقياتها العسكرية مع النظام المالي بقيادة “أسيمي غويتا”، مما زاد من مشاكل الكتائب الروسية التي أرسلها القيصر “بوتين” بشكل مسترسل لدعم الجيش المالي، منذ الهجوم الذي شنته الجماعات المتحدة مع الأزواد و المدعومة من الجزائر.

     لن نحتاج إلى تحليل مرهق و نحن نضع قراءة لزيارة الرئيس الجزائري إلى تركيا، لأن التسريبات أصبحت تدفعنا للكسل بسبب كمية المادة الصحفية التي تطرح على وسائل التواصل بخصوص أعمق مناطق الظل في النظام الجزائري… لكن يكفينا مجرد الاستماع إلى الندوة الصحفية  التي جمعت الرئيس “تبون” بنظيره التركي، لنعرف بأن أنقرة غير مهتمة  بالقضية الصحراوية و ان ما يهمها في الجزائر هي المصالح الاقتصادية، كما أن مشاهد مغادرة الرئيس الجزائري لأنقرة بعد يومين من الزيارة التي كان مقررا لها ثلاثة أيام، دون مراسيم بروتوكولية للتوديع يكشف بأن الهدف الرئيسي من زيارته لتركيا لم يتم تحقيقه ألا و هو الوساطة لدى إسرائيل و واشنطن من أجل مراجعة شاملة لمواقفهم تجاه الصحراء الغربية مقابل مصالح مع الجزائر بلا سقف …. و سنعود للموضوع في حال التوصل بتسريبات مؤكدة.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد