بعد أقل من 48 ساعة على تصريح وزير خارجية المحتل المغربي لوكالة ”إيفي” القضاء الإسباني يقرر استدعاء ”ابراهيم غالي” … !!
بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
ثمة حكمة عربية تقول أن متعة اصطياد الثعلب ليست في الإمساك به، بل في محاصرته، لأن مشهده و هو مذعور يعوي و عيناه تلمعان من الخوف تجعل الصياد يشعر بالغرور لأنه انتصر على ذكاء الماكر الذي يعيش في قلب الأساطير العالمية كواحد من أشد الحيوانات حيلة و دهاءا…، و هذا ما يفعله اليوم المحتل المغربي، في هجومه على الأخ القائد “ابراهيم غالي”، هو يعلم أن وضعه الصحي لا يسمح له بقضاء نصف ساعة أمام القضاء، لكنه يسعى لمحاصرة القضية في شخصه، و إضعافها إعلاميا و سياسيا و دبلوماسيا و مخابراتيا و قضائيا…، المحتل المغربي يشن على الأخ القائد و على الشعب الصحراوي و على الحليف الجزائري حربا نفسية صعبة التحمل، تورطت فيها قيادتنا بغباء، ينضاف إلى أخطاء الكركرات و معاودة الحرب في ظروف دولية غير مواتية، و نحن اليوم نرى في قرار نقله للعلاج في اسبانيا مجرد “مغامرة غبية”، زجت بنا في صراع مخابراتي نحن الطرف الأضعف فيه، و نحن المحاصرون فيه و نحن المذعورين فيه… و قد نكون الطرف الذي سيصرخ طالبا الرحمة و العفو.
هذه التهور الذي تتحمل الجزء الأكبر فيه نظام العسكر الجزائري، وضعنا أمام واقع يصعب تقبله و فهمه و هو غير مسبوق، لأن القضاء الإسباني فعلا حرك دعوى اعتقال “فاظل ابريكة”، و يستعد لفتح دعاوى سابقة في حق الأخ القائد، حيث أصدر مذكرة استدعاء لـ “إبراهيم غالي” الذي يغرق الآن في إشكال قانوني، إذا ما كان سيمثل بشخصيته الدبلوماسية الجزائرية تحت اسم ” محمد بن بطوش” التي دخل بها الاتحاد الأوروبي و ختم بها جواز سفره، أم باسمه الحقيقي “إبراهيم غالي” ، امين عام جبهة البوليساريو، الذي ظهر فجأة في قلب إسبانيا، في إطار لعبة مخابراتية بدائية للأجهزة الأوروبية بمساعدة من النظام الجزائري و الحكومة الإسبانية التي سعت إلى تحسين صفقة استفادتها من الغاز الجزائري، و بالتالي كيف سيبرر للقاضي هو و من معه اعتماد هوية مزورة لولوج التراب الإسباني؟
من أجل الجواب على هذه التساؤلات سنحتاج لفهم ما جاء في الحوار الصحفي المقتضب، الذي خص به وزير خارجية الاحتلال المغربي وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، لأنها المرة الأولى التي تضع فيها الرباط بكل جرأة دولة إسبانيا بتاريخها و قوتها و كبريائها أمام الخيارات: إما “إبراهيم غالي” أو العلاقات مع الرباط، و تصريح الوزير كان بغاية القسوة إذ لم يترك لمدريد أي خيار وسط، الشيء جعل الإعلام المغربي و الإسباني يجمعون على وصف كلام الوزير بـ “العربدة الدبلوماسية”، و التي لا يمكن القيام بها إلا من موقع قوة أو في حالة التمكن من أسباب التفوق، فهل تمتلك الرباط اليد العليا على مدريد…؟
الجواب في الظرفية الحالية هو: “نعم” … الرباط لها وزنها الإقليمي المتقدم على إسبانيا – مع كامل الأسف- و الذي تعاظم بسبب تراجع وزن الحليف الجزائري في المنطقة، و مدريد تعرف أن المستقبل هو مع الرباط اقتصاديا و أن المستقبل الطاقي مع الجزائر محدود الأثر و عمره قصير، و الرباط تمتلك الملفات التي تقض مضجع الأسبان من الهجرة إلى المخدرات و الإرهاب و صراع الموانئ و علاقته بالتجارة، و الصراع على أعماق المحيطات و المجال البحري و رخص الصيد للبواخر الإسبانية و صادرات الرباط من الخضروات و الفواكه لأوروبا، و قضية الربط القاري عبر جبل طارق…، فيما مصالحها مع الجزائر ضيقة جدا و تكاد تكون غير ذي أولوية إذا ما استثنينا قضية الهجرة السرية، و أي إزعاج للرباط سيجعل مصالح مدريد في خطر، و سيجعل الإتحاد الأوروبي يلوم إسبانيا على التقصير في علاقة الجوار… لذلك فالتصعيد الدبلوماسي الذي يمارسه المحتل المغربي على إسبانيا فاجئنا كموقع إعلامي، حيث سبق لنا أن قلنا في مقال سابق بأنه القضية بين المغرب و إسبانيا في هذه القضية لن تشكل أزمة بينهما، لكن بات من الواضح الآن أننا أخطأنا التقدير.
تصريحات “بوريطة” لوكالة “إيفي” جاءت بلهجة و لغة غير تقليدية، لم تتعود عليها إسبانيا…، إذ ربط الوزير المغربي بين عدة مواقف أحرجت الدبلوماسية الإسبانية، و الأكثر أنه منح الأسبان مهلة للجواب عن أسئلة الرباط، و هذا أمر غير مسبوق، و قال أن الرباط كانت واضحة في قضية انفصال إقليم كطالونيا، و هذا ملف مزعج للأسبان الذين رفضوا نتائج تقرير المصير في الإقليم الكطلاني و حاكموا قادة الحركة الانفصالية، و يعلمون أن الرباط إذا ما اختارت الوقوف مع انفصاليي كطلانيا فستغرق إسبانيا في الاضطراب السياسي، و القضية عند الأسبان أعقد من الملف الصحراوي و الصراع مع المحتل، و الجزائر لا تستطيع حتى مناقشة الأمر، لكن المحتل يهدد بشكل مبطن الوحدة الإسبانية، و التاريخ يقول أن معظم التحولات الجغرافية و السياسية التي ضربت إسبانيا تكون بسبب الصراع مع الرباط، جارها الجنوبي الذي تصفه إعلاميا بـ “المزعج”.
النقطة الثانية التي تحدث عنها الوزير المغربي للوكالة الإسبانية تخص ما أسماه انزعاج الرباط من التنسيق بين مدريد و “خصوم المملكة”، و اتهم الأسبان بالتعاون السري مع الحليف الجزائري و القيادة الصحراوية، و هو الاهتمام الذي جعل الرأي العام الإسباني يتعاطف مع الرباط خصوصا و أن “بوريطة” طالب بتبريره و لوح بخفض كل أنواع التعاون مع مدريد في القضايا التي تقض مضجع السلطات الإسبانية و المجتمع الإيبيري، مما جعل الإعلام الأوروبي يتحدث عن الشخصية الجديدة للنظام المغربي الذي أصبح يفرض على الأوروبيين المعاملة بالمثل، بدءا من الموقف مع ألمانيا حينما جرى تسريب وثيقة من مراسلة وزارة الخارجية المغربية إلى رئاسة الحكومة تطالب فيها بوقف كل أشكال التعامل مع برلين بسبب مواقفها السياسية من ملف الصحراء الغربية.
كل هذا يشرح لماذا وجه القاضي “سنتياغو بيدراز” استدعاء للأخ القائد، رغم أن القضاء في المصالح الإستراتيجية للبلدان عليه أن يتفاعل إيجابا مع ما أسمته مدريد دواعي إنسانية ترتبط بنقل الأخ القائد إلى إسبانيا، و هذا الاستدعاء تلاه إرسال السلطات القضائية للشرطة من أجل التحقق من هوية الأخ القائد و إذا ما فعلا دخل بهوية مزورة، لتصبح القضية ليست فيما يدعيه “فاظل ابريكة” بل في التزوير و استعمال وثائق هوية غير حقيقية لدخول التراب الإسباني.
و مهما شرحنا الأمر و ربطناه مع نزاهة القضاء في دولة من حجم إسبانيا، فسنضطر في الأخير للاعتراف بأن المحتل استقوى مؤخرا، و وصل إلى مرحلة إرعاب الأوروبيين و التأثير في قراراتهم السيادية لمجرد تقديم تصريحات إلى وكالة إعلامية دولية، مما يبيح لنا وضع القراءات و التوقع بأن الأيام القادمة ستكون مرعبة للأخ القائد في إسبانيا، و من حقنا كرأي عام صحراوي مطالبة الحليف الجزائري و الضغط لأجل ابتكار حيلة أو خدعة و إعادته سالما إلى الرابوني، و التحذير من محاولة التخلص من الورطة بتصفيته و تبرير ذلك بقضاء الله و قدره.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك