Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الكحلوش و الحلم الذي لم يكتمل

          أقبل عيد الفطر و جميع الناس فرحون بقدومه إلا الكحلوش الذي بدأ صباحه بالصراخ في وجه أطفاله الثلاثة الذين تقدموا إليه في براءة ليباركوا له المناسبة….لم يهتم بإظهار إعجابه بملابس أطفاله التي – كما هي العادة – اشترتها الزوجة “ماهي شينة” من مرتبها الوظيفي ، أما الكحلوش فان كل ميزانيته قد ذهبت أدراج الريح إرضاء لطلبات العشيقة ” فاطمة”….كل تفكيره كان منصبا حول معرفة شخصية “إبراهيم” الذي وصفته العرّافة و هو من خطف قلب حبيبته كما أخبرته.

      أخذ مكانه بمقهى ” ايبيزا”، المقابلة لفندق “نگجير”، حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر، لم يعر اهتماما لأشعة الشمس الحارقة التي كانت تلفح جبينه و كان يرد بشكل تلقائي و ميكانيكي على بعض التحيات التي يلقيها عليه بعض مرتادي المقهى….رجع إلى المنزل و جد بعض الضيوف في انتظاره تبادل معهم أطراف الحديث عن كل شيء و عن لا شيء. تناول العشاء ثم دلف إلى غرفته لينام.

        و بينما هو في سيارته متجها إلى مدينة طنطان أوقفته فتاة مليحة العينين جميلة الهندام كأنها قادمة من عالم الأضواء و الموضة. سألته بصوت عذب يشبه الهمس: إلى أين أنت ذاهب؟… أجابها و فمه فاغر: إلى طا…طا…طانطان….. انتفضت أهدابها و اتسعت عيناها زادهما جمالا الابتسامة على محياها ثم أردف “الكحلوش”:  و أنت أيتها الجميلة إلى أين أنت ذاهبة؟…. أجابته و قد احمر و جهها خجلا: أنا ذاهبة إلى أي مكان يُسعدك….. فتح لها باب السيارة و أخذت مكانها بجانبه، رشفته بشيء من عطرها الحالم الذي غطى على نتانة رائحة مقاعد السيارة و استأنفت حديثها العذب : يبدو انك إنسان مهموم….. أجاب دون تفكير: أنا إنسان مهزوم في الحب فقد فقدت لثوي من كنت أظنها مهجة الفؤاد….. ردت عليه في غنج: لن ينسيك في امرأة إلا امرأة مثلها ثم لمّحت له أنها مستعدة لان تصبح عشيقته إن قبل…..لم يصدق نفسه ….لا يمكن أن يكون كل هذا الجمال من نصيبه!!

       انزلقت ضحكة تشبه القهقهة ثم ما لبث أن كتمها حتى لا تطير منه تلك الحمامة الجالسة بجانبه، ضحكته تلك اختزلت كل العقد النفسية التي عاشها و يعيشها . ابتدأت بطفولة بائسة وسط أسرة فقيرة ليس لها انتماء قبلي وازن في الصحراء. زيادة على أصوله الموريتانية و شكله و لون بشرته اللذان يحيلان على انحداره من سلالة الحراطين لا من اشرف القوم و نبلائهم.

         كانت السيارة تقطع الكيلومترات و كأنها تسير فوق طريق مفروش بالحرير فهو لم يحس باهتزاز السيارة و لا بصوت المحرك و لا باحتكاك مطاط العجلات بالأرض المسننة للطريق المعبدة و لم يشعر بالمسافة الفاصلة بين مدينة العيون و أول تجمع سكاني المتمثل في جماعة الدوارة.

    أماطت الملحفة التي ترتديها عن رأسها و كتفيها فكشفت عن شعر ناعم و اسود طويل يصل حد خصرها و عن ذراعيين ….أبيضين دون أن تعطيه فرصة لالتقاط أنفاسه و ضعت ذراعها فوق كتفه لتوحي له برغبتها…أوقف سيارته بمحطة للبنزين مهجورة بجماعة الدوارة حيث كان المكان فارغا من المارة و من أي شيء يمكن أن يزعج خلوته ، أخذ ينزع ملابسه في عجل و في قمة اندماجه و فرحته بما هو مقدم عليه سأل رفيقته: نسيت أن أسالك من أنت و ما اسمك…..أجابته و بصوت أشبه بالرعد: ” أنا الحمى التي تنخر جسدك نتيجة جلوسك في الشمس”…. ثم استيقظ من فراشه و هو يئن من ارتفاع درجة حرارته و صداع فظيع في رأسه و انتبه إلى انه مجرد حلم لم يكتمل…يتبع

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد