و إلى حدود كتابة هذه الأسطر، لا تزال القيادة و الشعب الصحراويين لم يتوصلا بتعزية رسمية من الدولة الجزائرية، و بالخصوص من رئاسة الجمهورية، في وفاة الدبلوماسي و القيادي الصحراوي “امحمد خداد”، و أن كل ما توفر من معلومات في الشأن يفيد بأن السلطات الجزائرية سمحت بتوفير طائرة خاصة لنقل جثمان الراحل إلى مطار “الهواري بومدين”، و منه إلى مطار تندوف العسكري، فيما لا تزال المفاوضات و المشاورات مع الدولة الإسبانية قائمة لبحث السبل المتاحة في عملية النقل هاته، مع إكراهات الوباء المنتشر، و الإغلاق الدولي للأجواء.
عدم صدور تعزية رسمية جزائرية في وفاة هذا الدبلوماسي و القيادي الصحراوي، تفسره بعض الاوساط داخل القيادة الصحراوية بانشغال الدولة الجزائرية بتدبير المرحلة و معالجة خسائر الجائحة، و أن الأولوية القصوى هي للظرفية…، فيما التعزية ستكون بدون إضافة، غير أن رواد الشبكات الاجتماعية و المدونين يقولون بأن سبب عدم تقديم النظام الجزائري لتعزية يعود إلى الخسائر البشرية في اوساط الشعب الجزائري كل يوم بسبب الوباء، و أنه كان الأحرى أن تقدم الدولة الصحراوية التعازي للدولة الجزائرية في عشرات المواطنين ضحايا الوباء، و لا يمكن للدولة الجزائرية أن تترك ضحايها في هذه الظرفية و تنعي وفاة دبلوماسي صحراوي.
فيما يرى اللاجئون بالمخيمات و المواطنون بالأراضي المحتلة أن عدم تقديم النظام الجزائري للتعازي في حق قامة دبلوماسية صحراوية، يعود إلى مواقف الراحل التي كانت تتعارض في كثير من القضايا مع النظام الجزائري، و من ضمنها ملف “الخليل أحمد ابريه” الذي كان يطارده في كل رحلاته الدبلوماسية و يتسبب له في الإحراج، و أنه كان كثير الإلحاح على السلطات الجزائرية للكشف عن مصيره، سواء كان حيا يرزق أم غادرنا إلى دار البقاء، من أجل تهدئة الأوضاع و التخلص من رواسب الملف و تحريره دبلوماسيا، بعدما اعتبر الملف وزنا زائدا يثق كاهله، و يحرجه أخلاقيا في اللقاءات الدولية.
هذا الجدال الذي خلفه تأخر الدولة الجزائرية عن تعزية الشعب الصحراوي في مصابه، امتد ليصل إلى حدود وضع قراءة في الاسم الذي سيخلفه على رأس الدبلوماسية الصحراوية، إذ لا تزال القيادة بعد حوالي الأسبوع من رحيل القيادي و الدبلوماسي الصحراوي “أمحمد خداد” تبحث عن خليفة له في منصب المنسق الدبلوماسي مع المينورصو، و حتى حدود اللحظة يتردد اسم “عبد القادر الطالب عمر” عضو الأمانة الوطنية و سفير الدولة الصحراوية بالجزائر، فيما سيتم مراضاة “ابراهيم احمد محمود” (كريكاو) و تعيينه سفيرا بالجزائر، و بذلك يكون الأخ القائد “إبراهيم غالي” قد حقق التوازن القبلي و أغلق باب الخلاف الذي فتح خلال المؤتمر الأخير.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك