بعد حملة دعائية غير مسنودة وجملة من الشعارات الفضفاضة من طرف قيادتنا الهادفة إلى طمأنة الرأي العام الصحراوي، تمكن المغرب وبسهولة كبيرة من الانضمام للاتحاد الإفريقي. وهو ما يعتبرشئنا – أم أبينا – انتصارا دبلوماسيا كبيرا للمحتل للاعتبارات التالية:
– المغرب استطاع اختراق القادة الأفارقة رغم غيابه عن المنظم الإفريقي منذ 1984.
– قيادتنا والحلفاء لم يستطيعوا كبح جماح المغرب رغم أن الاتحاد الإفريقي ظل لأكثر من ثلاثة عقود ساحة فارغة ومعقلا مواليا لنا .
– المغرب استطاع بلوغ هدف يعتبره استراتيجيا وضعه نصب أعينه منذ السنوات الأخيرة. فمجرد تحقيق الأهداف بغض النظر إذا ما كانت لصالحه أم لا، يبقى انجازا (performance) وهو ما يدل على قوة الاختراق وفعالية دبلوماسية العدو.
ففي الوقت الذي كان فيه المغرب يشتغل بهدوء وبثقة كبيرة في النفس ظلت القيادة تبيعنا الوهم -وهو بالمناسبة ما تجيده- وتطمئننا بان “المغرب لن يتمكن من العودة إلى الاتحاد الإفريقي وحتى إن عاد فان ذلك سيكون خسارة له” بحجج واهية من قبيل أن “عليه ضرورة الاعتراف بالحدود بين الدول الأعضاء وبان المغرب بانضمامه سيعترف بالجمهورية العربية الصحراوية وبان المغرب يحاول الخروج من عزلته السياسية والدبلوماسية وان ملك المغرب سيحرج عندما يجلس إلى جانب الأخ الرئيس “إبراهيم غالي” و….. ولا شيء من ذلك تحقق في الأخير.
إن ما علينا تقبله هو أن قيادتنا قد شاخت بالفعل وتجاوزتها التحولات الجيواستراتيجية والاقتصادية التي تعرفها إفريقيا ولم تطور حطابها وطرق اشتغالها ونحن كذلك أصبحنا نكذب ونصدق أكاذيبنا وتوهماتنا عندما أصبحنا نردد بأن مجرد جلوس ملك المغرب إلى جانب الرئيس الصحراوي يعتبر انتصارا بل أصبحنا نستخف بالعدو دون تحليل علمي ومنطقي ونصوره كدويلة لا حول ولا قوة لها في حين أن العكس هو الصحيح و أنها حقيقة يجب أن نتقبلها.
إن انتصاراتنا وللأسف الشديد مجرد تهيئات وهذيان بالعالم الأزرق الافتراضي وعلى شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الذي يبدو فيه المغرب أكثر براغماتية ويشتغل وفق إستراتيجية واضحة ومتكاملة وواثق من نجاعتها.
يجب ألا ننسى أن المغرب أصبح قوة إقليمية وقارية قوية وفاعلا سياسيا واقتصاديا ودينيا مهما بإفريقيا وان زمن الايديولوجيا قد ولى، ولعل خطاب ملك المغرب بالقمة الإفريقية لخير دليل على ذلك إذ أن هذا الخطاب خلى تماما من أي مرجعية أيديولوجية أو ديماغوجية بل كان خطابا صريحا ومقنعا ذا بعد اقتصادي وبراغماتي مبني على لغة المصالح المتبادلة ونظرة شمولية لإفريقيا ما بعد عودة المغرب للمنتظم الإفريقي.
لقد حان الوقت لنستفيق من سباتنا ومن وهمنا قبل أن نجد أنفسنا مطرودين من الاتحاد الإفريقي بعد تصويت أكثر من ثلثي أعضاءه لصالح المغرب والترحيب الكبير الذي حظي به من طرف الزعماء الأفارقة.
عن طاقم “الصحراءويكيليكس”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]