بـقـلـم حـسـام الـصـحـراء
لأن شر النضال ما يضحك، فإني لا أزال أضحك من العرض الذي قدمه “امبارك ولد عبيليل” بمطار لاس بالماس حين هاجم حمدي ولد الرشيد بشكل غير مبرر و استفزه بعبارات التخوين و أراد أن يرسم بطولة نضالية متأخرة في زمن النكبات، و هو يحاول أن يظهر بروح شرطي القضية و قديسها و الرسول الموكل بالترويج لقيم النضال الفاضلة، في محاولة يائسة لاسترجاع براءتها المفقودة حتى لدى قادتنا… يخون من يشاء و يرضى عمن يشاء.. مضحك حد البكاء أن نرى بوصلة النضال قد تاهت عقاربها و هي تبحث عن وجهة تتوقف عندها… فليت “ولد عبيليل” لم يحمل العلم الصحراوي لحظة سقوطه من برج النضال وغوصه في وحل المهانة.
كنت أتمنى أن يمر هذا الحدث من غير ملاحظات حتى لا يحوله النقاش إلى شوكة تدمي قدم القضية النازفة، لكن صحافة الرابوني الهاوية سارعت إلى خلق الجدل و جعلته قضية المرحلة، حتى تغطي عن بعض ما يجري داخل أروقة الإتحاد الإفريقي، و هي بهذا الاستثمار الإعلامي تصرفت بمنطق الفيل الذي كلما تحرك في مساحة ضيقة كلما زادت الخسائر من حوله.
ما فعله “ولد عبيليل” هو “فضاحة” و يعكس الرداءة التي تسيّر بها القضية من طرف القيادة الجديدة، و التي حصدنا في سنتها الأولى كوارث لم نحصدها طيلة الأربعين سنة الماضية، و بلغ معها النضال و المناضلين مستوى غير مسبوق من الانحطاط و سوء التصرف، ففي اللحظة التي كان فيها “ولد عبيليل” يتجادل مع ولد الرشيد كانت العائلات التي حركتها قيادتنا لمساندة أبطال “اكديم إزيك” يهيمون على وجوههم في مدينة “سلا” مشردين، بعدما نفد منهم المال الذي منحته إياهم القيادة على قلته و زهده، و هو الأمر الذي لم يستسغه أحد حتى الآن و سكتت عنه صحافة البلاط في الرابوني.
فقد علمتنا الأمم التي سبقتنا إلى النضال بأن القضية التي تهين شعبها لا تستحق النجاح.. كيف لا و القيادة أنفقت على حفنة من الشباب النرويجي مالا وفيرا و تركت عائلات المعتقلين مشردين بين الشوارع بمدن المغرب، كيف لا والقيادة تركت القتال الدبلوماسي بجبهة الاتحاد الإفريقي ضد العدو و وجهت كل اهتمامها لمحاكمة محسومة مسبقا بالأشرطة و الأدلة و البراهين… كيف لا وقد حرضت القيادة مناضلها الهمام بلاس بلماس لتصنع المزيد من الشروخ بين الصحراويين، و تخلق سجالا.. القضية في غنى عنه.
و قد كان القياس يقتضي منا أن نتوحد و نركز في نضالنا ضد العدو على ما يحدث بالإتحاد الإفريقي الذي كنا نظنه محمية جزائرية و كنا نتجول بين قراراته كما يتجول الطاووس بين الحقول دون خوف أو حذر، لكن اليوم تأكد بالملموس بأن العدو قد أصبح بيننا داخل الإتحاد، عاد بعد أن تقوى كثيرا و عظم شأنه، فيما الجزائر التي تحولت إلى عضو أكثر من عادي، اضطرت إلى التصفيق مع المرحبين في مشهد يندر بأن القادم أسوأ..
كان الأجدر بالقيادة أن تجمع شتات المناضلين و تطلق حملة تفكير مستعجلة في الحلول و أن تصرح للشعب الصحراوي بأن القضية تمر من عنق الزجاجة، فتُجلِسُ النخب أمامها لطرح الأسئلة الصحيحة التي من خلال الإجابة عليها ستمنحنا الطريق إلى الخلاص.. و أهمها هو كيف يمكننا أن نركع العدو الذي أهان الأمم المتحدة و أمينها العام، وجعل فرنسا تنحني، و فرض على أمريكا الحياد السلبي، و قدمت له إسبانيا صمتها على طبق من ذهب ؟… الأمر صعب جدا.. فهل يعرف “ولد عبيليل” هذا الأمر.. أخبروه أرجوكم… فثمة مثل سومري يقول بأن المدن التي ليس لها كلاب حراسة.. يحكمها ابن آوى..
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]