Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الجزائر تهدد إسبانيا بقطع الغاز عنها في حال ضخه عكسيا نحو المغرب، و الأخير ترد : الغاز ليس غازكم… !!؟

بـقـلـم : بن بطوش

     قال أحدهم ذات تدوينة جريحة: “أين يذهب الإنسان حين يأتيه الأذى من موضع طمـأنينته…؟، ذلك أننا قدّر علينا أن نخوض صراعا كل يوم من أجل ترقيع قضية متشضية، ظننا أنها يوما ستكون ركننا الآمن و وطننا الكبير، نحن الآن نفعل كل ما يمكن كي نتجنب الإيمان بالواقع الأكثر تعاسة، منذ حوالي نصف قرن من نضال أجوف تذره الرياح قاعا صفصفا…، يقودنا “سامري” البيت الأصفر من نكبة إلى أخرى و من عثرة إلى وجع إلى حزن فهزيمة و ذل لا تغسله كل مياه البحار…، هي حصيلة قيادة لم يسبقها أحد إلى هذه الأخطاء و لم و لن ينافسها في تاريخ القضية على المآسي و العثرات قيادة سابقة أو لاحقة، إن قدر لقضيتنا البقاء على قيد التداول سنوات أخرى، و إن بقي لنا  في أرواحنا كشعب صحراوي نفس نجر به جيلا آخر نحو المجهول.

     هذه القيادة التي حققت في عهدها كل مخاوفنا، فقدنا معها أرض الكركرات و معبرها و أرض المحبس التي كانت أقرب معابرنا نحو الوطن،  فقد تحرك جدار الذل نحو الشرق و الجنوب و ابتلع مئات الآلاف من الكيلومترات المربعة كنا نسميها إلى الأمس القريب أراضي محررة…، و هي اليوم أراضي محرمة و ثقب أسود يبتلع أرواح أشجع شبابنا…، أعلنت فيها قيادتنا حربا ضد  جيش الاحتلال المغربي  لم تتجاوز أخبار أقصفاها ساحة الفايسبوك، فسلط هذا العدو على مقاتلينا شيطان العصر “يعني” يمكر بهم و يحصيهم عددا…، ثم قدمت قيادتنا للمحتل هدية العيد بإرسال “بن بطوش” إلى إسبانيا سرا للعلاج، فكانت زلة العمر، أخرج بها الساحر “سانشيز” من قبعة قصر المرادية عقود غاز شبه مجاني، فأمنت مدريد  شعبها  من مكر الأسواق و أسعارها لسنوات طوال، و حصل المحتل على موقف إسباني ما كان ليحلم به، و فقدت فيه الجزائر ملايير الأمتار المكعبة من الطاقة و أنبوب التوصيل البالغ قيمته 3 ملايير دولار، كانت شركة “سونطراك” قد أنفقتها كاستثمار في سنوات التسعينات، أي ما يعادل اليوم 15 مليارا على الأقل، من أجل توصيل 10 ملايير متر مكعب من الغاز إلى إسبانيا و البرتغال، ليفقد الشعب الجزائري ثروته في لعبة قمار بين السياسيين على الضفتين، و نفقد نحن كل حظوظنا في الدعم الأوروبي.

      أيها القارئ الكريم لن نقدم مقاربة تقليدية للقرار الإسباني القاضي بضخ الغاز في الأنبوب المغاربي بشكل عكسي، و نخوض في جدال هل هو غاز جزائري أم أمريكي أم قطري؟  حتى لا نتورط في الكوميديا السوداء التي تعصف بسمعة أرض الشهداء…، و لكننا سنهبش عن خفايا القرار كي نجيب عن سؤال السبب الذي جعل كل شيء يتغير في ميزان العلاقات الدولية بهذا الركن من العالم؟ و كيف أن النظام الجزائري فضل شعب إسبانيا الذي لا تربطه معه أية قواسم على الشعب المغربي التوأم، و هو التفضيل الذي سيكلفنا جميعا فاتورة ثقيلة في العلاقات مع الدول العربية و الإسلامية…، لأن خسائرنا من الموقف الإسباني منذ استغلال الرباط لأزمة “بن بطوش” تتعاظم و تزداد تطرفا و وجعا، و أصبح لها آثار قانونية و اقتصادية و اجتماعية و حتى نفسية…، تتعدى كل التوقعات و تتعدى ملف الصحراء الغربية إلى الثقة البين – عربية، و تثبت لنا كرأي عام صحراوي، أن نخبنا تجاوزهم الزمن، و أننا لا نمتلك القدرة على قراءة المستقبل بشكل جيد، و أن سفينة القضية فقدت مسارها في بحر لُجِّي.

      نبدأ على بركة الله بتفكيك مواقف قصر المرادية، منذ استدعائه سفيره بتاريخ 20 مارس 2022، غداة إعلان حكومة مدريد أنها قررت التخندق إلى جانب الرباط على حساب القضية الصحراوية و الشعب الصحراوي، إذ لم يعر قصر لابرادور أي أهمية لاستدعاء السفير الجزائري، و اعتبرت الصحف الإسبانية تلك الخطوة أنها “لا حدث”، و حاولت قيادتنا إفهام قصر المرادية بأن ردة الفعل يجب أن تكون أكبر جلبة و مزلزلة للإيبيريين من تلك التي قام بها النظام الجزائري، لكن قيادتنا لا تعرف أن قصر المرادية قد تحصل على البطاقة الصفراء من واشنطن و أن مجال المناورة أصبح ضيقا جدا…،  و بعد دفاع مستميت من وزراء الحكومة الإسبانية داخل مجلس الأمة الإسباني عن الخيار الذي يرونه إستراتيجي لوطنهم في المنطقة، عاد نفس الرئيس الجزائري بتاريخ 23 أبريل 2022 ليطمئن الشعب الإسباني أن الجزائر لن تقطع الغاز و لا نية لها في ذلك، و أن هذا الشعب الصديق لن يدفع ثمن خطأ حكومة “سانشيز”، و كأن الشعب الإسباني هو من أوصل الرئيس “تبون” إلى الحكم، و قد كان القياس يقتضي أن يصارح الرئيس الجزائري الرأي العام ببلده، بأن الجزائر لن تحقق طفرة اقتصادية مهولة رغم تضاعف أثمنة الغاز، بسبب صفقة “بن بطوش” التي حددت ثمن الغاز الجزائري إلى سنة 2030، و بسبب دهاء السياسيين الإسبان، و بسبب غياب التخطيط و الرؤيا و الدراسات المستقبلية.

      كان على الرئيس الجزائري أن  لا يكذب بالقول بأن القرار الإسباني اتخذه “شانسيز” لوحده، و أن يقول الحقيقة بأن القرار الإسباني اتخذته الدولة الإيبيرية العميقة، و أن  يتحمل المسؤولية الأخلاقية  في كل ما يقول ، لأن التاريخ يسجل كلامه، و أن يقر أمام أولئك الصحفيين  الذين  حاوروه دون طابوهات و دون ديماغوجية فارغة، بأن  الجزائر التي عاقبت الشعب المغربي المسلم بمنع الغاز عنه، هي تطمئن الشعب الإسباني أنها لن تقطع عنه ثروات الشعب الجزائري، إلا في حالة واحدة إذا ما رق قلب الإسبان للمغاربة و قرروا ضخ ذلك الغاز بشكل عكسي إلى الشعب المغربي…، و هنا يبدأ الوجع و تنطلق فصول الجزء المخفي و المخيف من قصة الغاز الجزائر الذي فيه حق للأوربيين بكل مشاربهم، سواء كانوا  بروتستانت من أهل اليقين، أم كاثوليك من أهل التقوى، أم أرثوذكس من أهل الورع…، شريطة أن لا يكون مسلما مغربيا موحدا.

      يوجعنا كصحراويين هذا الوضع، ليس حبا في المغاربة لأننا على خلاف مع نظامهم، لكن يؤلمنا أننا لم نتوقع تطور الأمور إلى هذا المستوى، و أننا سنوضع أمام هذه الخيارات الجارحة…، و قلنا قبل أشهر قليلة أن هذا الموقع لا يقدم مجرد مواد صحفية، بل نجتهد برأينا الإستشاري للبيت الأصفر لعلنا نكون قد مارسنا النقد العقلاني…، و قلنا أن عالم ما بعد كورونا لن يكون كعالم ما قبل كورونا، و أن ثمة توافقات تبنى في الخفاء بعيدا عن أعيننا، ستجعل الرباط أكثر سيطرة و بطشا و أكثر قوة على كل الأصعدة، و اليوم تشكل العالم في الصيغة التي تخيفنا، الربط أصبح لها محور مكشوف، (الرباط – مدريد – باريس – لندن – واشنطن)، في انتظار لحاق بروكسيل و روما و أمستردام)، و الدليل أن “لعمامرة” بعد فشل زيارة الرئيس الإيطالي، يسعى لإرضاء قصر المرادية بإغراء مملكة هولندا، التي شرعت في التواصل مع الرباط لتحديد المنافع المشتركة، و قدمت بروكسيل  عربون حسن نواياها للرباط عبر بث خريطة للمغرب دون خط فاصل  مع الصحراء الغربية.

      هذا المحور الذي ينطلق من الرباط و ينتهي في تل أبيب، ينظر إلى حليفتنا الجزائر على أنها مجرد حقول للغاز و البترول، و إذا كان “هيرودوت” قد قال بأن “مصر هبة النيل”، فـ “سانشيز” يوحي إلى الشعب الجزائري بأن “الجزائر هبة سونطراك”…، و هنا عين المصيبة، لأن حجم و كمية الحقد الذي بدأ يظهرها جزء من الشعب الجزائري تجاه قضيتنا تخيفنا، و بدأنا نشاهد على مواقع التواصل مقاطع لجزائريين في زمن فحش الأسعار يقتاتون من القمامة، و يلعنون الشعب الصحراوي و القضية الصحراوية و يتهموننا بتبديد ملايير بلادهم.

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد