بات الجميع بالسمارة المحتلة يتساءل عن سبب هذا التهافت و التسابق المحموم لبعض مقاولي النضال و نخاسي القضية الوطنية، من اجل تنظيم منابر خطابية صورية و مبتذلة تعكس الوضع الكارثي الراهن الذي تعيش على إيقاعه ساحة النضال بالمناطق المحتلة…. للدرجة انه يمكن تعريفها بظاهرة “التمنبر”.
ففي الوقت الذي كانت فيه “سليطينة خيا” تعد العدة لتنظيم منبرها الخطابي يوم 13 يناير 2018، بمنزل عائلتها ببوجدور المحتل، كنوع من الاحتفال بالمعتقل “بلعيد بابيت”، سارعت “سكينة جد أهلو” – هي الأخرى- إلى استباق هذه الخطوة و فاجأت الجميع بقرارها تنظيم استقبال لنفس الشخص، فور خروجه من سجن الاحتلال بالسمارة يوم الأربعاء المنصرم.
فإذا كانت مبررات و مسوغات “سليطينة” و “سكينة” تبقى ظاهريا منطقية لتنظيم أكثر من حفل لفتى تافه كـ “بلعيد بابيت”، رغم ان معتقلين آخرين سبقوه دون أن يلتفت لهم أحد، إلا أن هذا الأخير لم يكن سوى قنطرة لإثبات شيء ما و بعث رسائل للجهة الوصية على تدبير الأراضي المحتلة داخل القيادة الصحراوية.
فهدف “سليطينة” هو بعث رسالة بالواضح إلى كل من “ولد لعكيك” و “ولد سويلم” على أنها الوحيدة القادرة على تحريك و تأثيث المشهد النضالي بمدشر بوجدور، في محاولة منها للانبعاث من جديد بعدما فقدت الكثير من الامتيازات المالية التي طبعت المرحلة التي كان يتواجد فيها ابن عمومتها “عمر بولسان” على رأس مكتب كناريا.
من جانبها تروم “سكينة جد اهلو” من خلال مناورتها في الخفاء التموقع كأيقونة وقاطرة للنضال بموقع السمارة، إن كان لا يزال هناك فعلا شيئ يسمى نضالا، حيث لم تفوت فرصة إطلاق سراح “بلعيد بابيت”، لتصر على تنظيم استقبال بمنزلها لهذا المراهق الذي عرف بانحرافه و بتعاطيه للمخدرات بمدينة بوجدور و حتى داخل سجن الاحتلال بالسمارة ، في مشهد بائس يدنس ما تبقى من قدسية قضيننا الوطنية.
هذا الاستقبال المخزي الذي حضره حفنة من المراهقين و القاصرين و كذا بعض النكرات من النساء اللواتي ليس لهن أية قيمة أو تأثير بالمجتمع المحلي و اللائي دأبن على تأثيث هكذا “منابر”، كانت نتيجته أن انتهى منبرا عبثيا بدون محتوى وبدون أي قيمة مضافة سوى اجترار نفس الكلام المعزول عن السياق التاريخي المتسم بخيبة الكركرات الثانية التي لم يشر لها البثة خلال هذا الاستقبال… فلربما ما زالت مستمرة نظرية “رجوع الكبش” التي أنتجتها مخيلة “سكينة” للتغطية على النكسة الأولى .
و يبقى مبتغى “سكينة” من مناوراتها هو استمالة “ولد لعكيك” و “ولد اسويلم” من أجل إحياء ملف تجديد مكتب “منتدى المستقبل للمرأة الصحراوية” الذي ترأسه و الذي سبق و أن جمده “عمر بولسان” فيما بات يعرف حينها بقضية “المندسة” قبيل المؤتمر الرابع عشر للجبهة.
من جهة أخرى، وفي إطار حرب المواقع كانت نية “سكينة” من وراء تنظيمها لهذا المنبر قطع الطريق أمام زير النساء “حمادي الناصري” لإفشال المنبر الذي يعتزم تنظيمه في الايام القليلة القادمة، و هو ما فطن أليه الأخير و رد عليها بمقاطعة حفل الاستقبال بمنزلها بداعي إصابته بنزلة برد، رغم انه ارسل بعض أزلامه من أمثال “مريم الزفري” حتى يبين “حسن نيته” .
من هنا يتضح جليا أن “دار لقمان باقية على حالها” ما دام أن هناك “مناضلين” يسابقون الزمن لاستغلال القضية الوطنية بغية تحقيق مآربهم الشخصية في تعارض مع الوضع المزري الراهن الذي تحاول القيادة حجبه عن الشعب الصحراوي باختلاق و فبركة أحداث عنترية لا تخدم قضيتنا بقدر ما تخدم المحتل أمام المنتظم الدولي.
مقاولو النضال بالسمارة المحتلة وجدوا في ظاهرة “التمنبر” او التهافت على تنظيم هكذا منابر فارغة، ملاذا للاختباء وإخفاء واقع الانحطاط والعطل البنيوي الذي ينخر الانتفاضة بالمناطق المحتلة…. لغاية واحدة و هو الإبقاء على استفادتهم من الدعم المادي الذي يحصلون عليه بشكل دوري من القيادة الصحراوية .
عن “كتائب سيدي أحمد حنيني”.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك