بقلم: الغضنفر
اسمحوا لي بداية أن استعير عبارات كتبها ذات يوم سياسي لبناني للرد على خصومه، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال:”البومة مهما علا صوتها فلن تصبح نسرا، والهر مهما أظهر مخالبه فلن يصبح نمرا، والعربة مهما حملتها فلن ترى أمامها أسدا، والقبيح مهما جملته فلن يكون للجمال ملكا، والفطر السام مهما طبخته سيبقى قاتلا، ومن يركب العصا ظنا أنها فرس سيبقى واهما، هذا حالكم وعهدكم، يا أبواق الردود المنحطة!”.…بهذه العبارات سأجيب الأصوات التي تحاول النيل من موقعنا الإعلامي، ذلك أن الفاسدين يحبون العيش في المستنقعات كالضفادع، و لا يحبذون السباحة في المياه الصافية لأنها تكشف قبحهم، لكننا في موقعنا أقسمنا على أن نقول الحقيقة كما هي حتى ننال براءة الذمة أمام شعبنا و أمام التاريخ.
أما بعد، فالموضوع الذي اريد أتناوله هو حالة البومة “حياة خطاري” التي خرجت مساء يوم الاثنين الماضي إلى الشارع بمدينة العيون المحتلة، تؤازرها كل من “الذهبة سيدمو” و “فاطمتو دهوارة” و “سليمة ليمام” و “عزيزة بيزة”، رافعات للعلم الوطني و هن يهتفن بشعارات ثورية، حيث نشرت “البومة” مقطعا لهذه الوقفة على صفحتها الفايسبوكية ، مرفوقة بأغنية حماسية… و الحقيقة، أن الوقفة لم تخدم صورة الانتفاضة الصحراوية لا شكلا و لا مضمونا، نظرا لبؤس المشاهد الملتقطة؛ خمسة نسوة صحراويات أصواتهن مشتتة لا تكاد تسمع، تائهات و متفرقات بين عشرات السيارات العابرة ، دونما أدنى اهتمام من الركاب بالوقفة الاحتجاجية، بحيث ظهرت النسوة الخمسة و كأنهن يتسابقن لبيع المناديل الورقية لأصحاب السيارات.
فإذا كان الدافع لخروجهن هو التضامن مع ال “سليطينة خيا”، فالدافع الحقيقي وراء انضمام “حياة خطاري” للوقفة هو الاحتجاج على اعتقال عشيقها “غالي بوحلة” من طرف سلطات الاحتلال المغربي، ذلك انه بعد طلاقها من زوجها “عبيد رحيل”، الملقب بـ “كماش”، الذي انجبت منه طفلتين، عاودت ربط العلاقة مع حبيبها القديم “غالي بوحلة”، و كانت تستدرج هذا الأخير للزواج منها، بعدما ضمنت راتبا شهريا لها من طليقها كنفقة لابنتيها، إلا إن اعتقال العشيق بعثر مخططها و أغضبها كثيرا، فخرجت للشارع تصرخ بأعلى صوتها : “لا بديل لا بديل عن تقرير المصير” و حال لسانها يهتف: “لا… لا….لاعتقال غالي بوحلة”.
المصيبة، أن البومة “حياة” كانت السبب وراء ضياع مستقبل “غالي بوحلة”، خلال فترة المراهقة عندما كان زميلا لها في الدراسة في المرحلة الاعدادية-الثانوية، حيث كانت هي ذات ميول أدبية في حين كان هو متفوقا في المواد العلمية، و مهووسا باستخدام الكهرباء لصنع بعض الألعاب، فنسجت معه علاقة لاستغلال مواهبه في مساعدتها على الحصول على النقط في مواد الرياضيات و الفيزياء…. و دفعت به و هو في سن الطيش إلى التفكير في بعض الأمور البعيدة عن سلمية الانتفاضة، خلال انخراطه فيما كان يعرف بـ “الحركة التلاميذية”، فكان مصيره السجن و ضياع المستقبل.
أنانية البومة جعلتها تتخلى عن حبيبها الأول بعدما تأكدت بأن سنوات من الحبس تنتظره، و أن مستقبله المهني و أوضاعه المادية لن تلبيا طموحاتها الشخصية، فحولت أنظارها نحو من تتوفر الشروط، و رمت بشباكها على “كماش”، الشاب الخلوق، المتزن ، الميسور الحال، الأنيق المظهر، الذي كان يحظى بتقدير الجميع بالمرسى، و الذي هو الآخر وقع في غرامها عندما كانت تشتغل كمراسلة للتلفزيون الصحراوي حيث أعجب بأسلوبها في التعليق، و اعتقد بأنه أمام امرأة مثقفة ستفهمه و ستجعل الحياة بينهما يسودها التفاهم و الهدوء.
لكن “الطبع يغلب التطبع”، فالبومة – و هي بالمناسبة ابنة جندي متقاعد من جيش الاحتلال المغربي- ستجعل من عقدة الفقر الذي عاشته عائلتها، محور تفكيرها لتغيير الأوضاع، فوجدت في الانخراط في منظومة النضال حلا مؤقتا للحصول على جزء من كعكة الدعم المادي للانتفاضة، قبل أن تواصل جشعها خلال زواجها من “كماش” الذي استنزفته ماديا و نفسيا،حيث كانت مطالبها المادية تتجاوز المعقول، لدرجة انها أثقلت كاهله بالديون، كما أنه – و هو الرجل الهادئ- لم يسلم من لسانها السليط حيث كانت كثيرة الغضب على أتفه الأسباب؛ … كيف لا تكون سليطة اللسان؟ !!! و هي المحترفة في نسج الكلام و ارتجال المداخلات خلال الندوات و إعداد الريبورتاجات للتلفزيون الصحراوي …. فكانت نهاية الزواج أبغض الحلال عند الله، لتنغمس بعدها في علاقة مع حبيبها الأول.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك