الإعلام الجزائري يهيئ “تبون” لولاية ثانية و الإليزيه يطلب من الرباط المشاركة في تأمين أولمبياد باريس
بـقـلـم:بن بطوش
ثمة أمور عجيبة حد إثارة السخرية تحدث في هذا العالم المتناقض، ذلك أن الرئيس الكوري الشمالي قرر فجأة مراجعة نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز بها بنسبة 99.4%… هذا الدكتاتور اللطيف لديه مذيعة أخبار مفضّلة، لا تظهر إلا في المواعيد العصيبة، و نجاحه بنسبة 99.4% اُعتبرت حادثا مؤسفا في البلاد، و كانت كفيلة بإظهار المذيعة التي يلقبها العالم “بأم المصائب” كي تقرأ على الجماهير خبر النكسة الانتخابية، لأن الرفيق “كيم جونغ أون” لم يحقق نسبة 100%، لهذا قرر بعد أسابيع من “نجاحه الانتخابي” المخيب لآماله، أن يراجع لوائح الانتخابات الرئاسية، و أن يستدعي الناخبين الذين لم يصوتوا له و البالغين 0.6% لكي يأخذ ملاحظاتهم… !!
و حسب وكالة “يونهاب نيوز” الكورية الشمالية، فإن عددا من المصوتين الذين لم يُصوِّتوا لدكتاتور آسيا اللطيف، نُقلوا إلى المستشفيات تحت تأثير أعراض الخوف القهري بمجرد رؤيتهم “أم المصائب” و هي تبكي بحرقة على فقدان الزعيم “كيم” لإجماع الأمة الكورية…. هذه الأخبار تصادف استطلاعا أطلقته الجرائد في دولة الحليف الجزائري، مطلع هذا الأسبوع الماضي احتفاءا بالذكرى الرابعة لانتخاب الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، و جاء في الاستطلاع سؤال: “ما هي الإنجازات التي حققها الرئيس “عبد المجيد تبون” خلال عهدته الأولى للجزائر الجديدة و أثارت إعجابك؟… و هو السؤال الذي تهكم عليه معظم النشطاء في مواقع التواصل، و حرّفوه ليصبح: “ما هو أجمل فشل حققه الرئيس “تبون” في دولة الجزائر الجديدة ؟ ثم وضعوا الخيارات التالية: – الطوابير –البريكس– قطار تمنراست الوهمي – عدم التأهل لكأس العالم بسبب “إيكامبي” – صناعة السيارة الكهربائية – تحلية مليار و 300 مليون متر مكعب من مياه البحر – نصرة فلسطين ظالمة أو مظلومة – أنبوب الغاز النيجيري – تحويل الجزائر إلى دولة سياحية و فوسفاطية– استرجاع الجماجم و الأرشيف من الخزانة الفرنسية – قطع العلاقات مع إسبانيا و الإمارات و السعودية و فرنسا و مصر.
و من خلال الحملة التي يقودها النشطاء الذين يعتقدون بأن الإعلام الرسمي في دولة الحليف يهيئ الشعب الجزائري لتقبل الولاية الثانية للرئيس “تبون”، يتضح أن هناك تحامل مبالغ فيه على الرجل الذي تسلم مقاليد الحكم في البلاد في ظرفية جد حرجة، حيث كانت الجزائر على شفى بركان اجتماعي، و حاول بما استطاعه إصلاح موازنة البلاد التي كانت تسير بسبب سياسة الاستيراد العشوائي نحو الإفلاس و السكتة الاقتصادية، خصوصا و أن مؤشرات الإنتاج الطاقي تؤكد تراجع الإنتاجية و تأرجح القيمة السوقية للذهب الأسود…
لكن ما أثار استياء الشعب الجزائري هي لعبة شد الحبل بين الجزائر من جهة و باريس و مدريد من جهة أخرى، غير أن “تبون” – رغم استياء الشارع الجزائري – يحسب له أنه أقنع كبير الجيش “شنقريحة” الذي أطلق حملة متابعة معارضي الرئيس “تبون” على منصات التواصل الاجتماعي، على طريقة الرفيق “جيم” ألطف ديكتاتور عرفته البشرية.
على الطرف المناقض يبدو أن باريس اقتنعت بعدم جدوى المراهنة على قصر المرادية و قررت الاكتفاء بما تتحصل عليه من المنافع الجزائرية نتيجة شروط اتفاقية “إيفيان”، و قررت السير على خطى إسبانيا و التحول لوضع بيض مراهناتها الدبلوماسية و الأمنية و السياسية و الاقتصادية في سلة الرباط في شراكة وفق هوى النظام المخزني، لكن بشكل حذر؛ لأن باريس تعلم أن الرباط لن تنسى ما فعله الإعلام الفرنسي بسمعة البلاد و قضية التجسس على هاتف الرئيس الفرنسي المعروفة بقضية “بيغاسوس”، و تفجير القضاء الأوروبي بضغط من باريس فضيحة “Moroccogate “، و تسريب الإعلام الفرنسي لصفقات عسكرية سرية بين الرباط و تل أبيب، و التقارير التي سرّبها الإعلام عن توصيات فرنسية – ألمانية وجهت لبرلمان بروكسيل الأوروبي، لأجل الإسراع في كبح تطور المغرب و منعه من التحول إلى تركيا شمال إفريقيا، و خطاب “ماكرون” من أجل تأليب الرأي العام المغربي ضد السلطات خلال زلزال الحوز…
لكن هذا لا يعني أن الرباط كانت في الركن المظلم تبكي و تنتحب من هذا الحيف الإمبريالي الفرنسي – الأوروبي، بل كانت مستمتعة و منشغلة باقتلاع جذور الشركات الفرنسية من الحدائق الخلفية لإفريقيا الفرنسية، حيث اشترت الرباط معظم الحقوق المالية و المنجمية و الخدماتية بما فيها الربط الجوي، التي كانت تمتاز بها الشركات الفرنسية في النيجر و بوركينافاسو و موريتانيا و الكوت ديفوار و السينغال…، و عاملت الرباط شعوب هذه الدول بعاطفة الانتماء القاري، مما زكى حقد شعوب القارة الموجوعة على فرنسا المتوحشة، بعدما اكتشفوا أن السنوات التي أمضوها كعمال في المناجم و الحقول تحت وصاية الحكومة الفرنسية، كانت سنوات استعباد و نهب للخيرات و استنزاف للثروات.
فلم يسبق لي أن رأيت فرنسا تعيش إحراجا بهذا الحجم، و لا أظن أن في إفريقيا دولة وضعت فرنسا في هذا الركن المضاء بأنوار الاتهامات المطلقة و حوّل سلطات الإليزيه إلى نظام تبني مجدها الاقتصادي و السياسي على معاناة قارة بأكملها، لكننا سنلعب في هذا المقال دور المؤرخ، و سنخبرك أيها القارئ الكريم أننا نفخر بكوننا جيلا عاش ليرى فرنسا تتوسل، رغم أننا نختلف مع الرباط حد العداء، إلا أنها شهادة للتاريخ بأن لدى نظام الاحتلال المغربي صفات الصياد الخبير؛ يعرف كيف يقتاد ضحيته إلى الفخاخ التي ينصبها لها بعيدا عن التوقعات، و كلنا تابعنا الزيارة التي قام بها “نيكولا لورنر”، كبير الأمنيين الفرنسيين و الرجل المسؤول عن المذكرة التي وضعت المسؤولين الأمنيين المغاربة تحت دائرة الاتهام بالتجسس و اختراق هواتف الفرنسيين…. رأيناه يصافح كبير الأمنيين المغاربة، “عبداللطيف حموشي“، الذي أصبح يشكل وجعا للفرنسيين، و يطلب منه المشاركة في تأمين أولمبياد باريس المقبلة، و هذا لا يعني أن فرنسا عجزت عن الأمر؛ بل لأنها تريد تلحيم الشرخ الذي أحدثته سنوات الجفاء الماكرونية، و أيضا لأن الإليزيه يسعى إلى شراكة مع الرباط تعيده إلى مناجم إفريقيا، و يريد أيضا أن يجد لشركاته الوطنية بضع صفقات في مونديال2030 الذي بدأت ملامحه تتوضح من أبو ظبي، و يعرف أن إرضاء الرباط يمر عبر إرضاء أجهزته و مؤسساته.
تخيّل معي أيها القارئ الكريم أن قيادتنا الصحراوية تتابع هذه الحروب التي يخوضها المحتل في صراعه ضد دولة أوروبية من حجم فرنسا، و ترى ما فعلته الرباط بباريس و مدريد و برلين و بروكسيل…، و رغم ذلك لا تزال قيادتنا على غيّها و ظلالها القديم…، تنشر لنا صور و مشاهد الدفعات العسكرية في تمارين حربية عشوائية، بإخراج داعشي و بموسيقى “كتائب القسام”… تمارين من بضع مقاتلين لا يتجاوز عددهم العشرين فردا ملثمون يتسابقون بأسلحة فردية في خلاء مكشوف أمام كل أنواع الرصد… و الغريب أن معظم المتخرجين في الدفعات الأخيرة هم من ذوي البشرة السمراء، مما يؤكد بأن هناك عزوف للشباب الصحراوي “البيظاني” عن الانخراط في الجيش الشعبي و لذلك تم الاستعانة بـ “الحراطين”، مما يظهر ضعف الفكر القيادي داخل البيت الأصفر المغلوب، مع العلم أن جيشنا الشعبي لا يزال في حرب بلاغات ضد مسيرة الشيطان “يعني”، و يعجز عن حماية نفسه من طلعاتها المميتة، و مع العلم بأن الشعب الصحراوي أصبح يؤمن أننا انهزمنا مرتين؛ يوم فقدنا معبر الكركرات و يوم قصفنا السمارة المحتلة و فقدنا ما تبقى من ا لأراضي المحرمة، و أن لا مكان في قلوبنا لتحمل هزيمة جديدة، بعدما تم تدواول خبر عن استهداف أوسرد كذلك.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك
تنويه: نخبركم أننا أنشأنا قناة على اليوتوب (SAHRAWIKILEAKS MEDIA)، لذلك نرجو منكم الدعم بالاشتراك في القناة