الإدارة الأمريكية تمر للسرعة القصوى في ملف الصحراء الغربية و تضغط على النظام الجزائري بعنف مع التلويح بملف الإرهاب
بـقـلـم:بن بطوش
العالم بأسره يحبس أنفاسه و هو على بعد قرار من الضربة الأمريكية لطهران، بعد أن أعلن الإعلام البريطاني رسميا فشل المفاوضات بين نظام الملالي و مبعوث “دونالد ترامب”… فما سيحدث خلال الحملة العسكرية التي ستبدأ بعد أيام لا يمكن وصفه بأنه حرب تقليدية، بل ستكون هذه الضربة بمثابة نموذج صغير أو “بروفة” لما يمكن أن يقع في الحرب العالمية الثالثة، إن اندلعت لا قدر الله؛ ذلك أن واشنطن لأول مرة تحشد أزيد من 50 ألف جندي، و 300 طائرة هجومية تعززها إسرائيل بـ 200 مقاتلة شديدة التطور (حسب وصف جريدة “الواشنطن بوسط”)، و هي المرة الأولى التي يمسح فيها الجيش الأمريكي يوميا كل التراب الإيراني بـ 20 قمرا صناعيا، و تقلع كل ساعتين من مطار قاعدة العيديد القطرية قاذفتين من طراز B-52 و في جوف كل منها ذخائر تزن أزيد من 40 ألف كيلوغرام من المتفجرات، بينما في بحر العرب تنتصب حاملتي طائرات مدعومة بغواصات نووية مجهولة العدد و طرادات و مدمرات…
الوصف الوحيد لما حشده الرئيس الأمريكي هو أنه يستعد لإعادة إيران إلى عصر المراسلات بالحمام الزاجل، و حتى الآن كل ما قدمته روسيا و الصين لطهران هو الدعم المخابراتي برصدها لتحركات القوات الأمريكية، حيث أرسلت الصين بارجة خاصة بالتقاط الموجات و التشويش، فيما أرسلت موسكو طائرة قيادة حروب عسكرية من نوع “أواكس” لكنها بطراز قديم، و كأن بكين و موسكو تعلمان بأن واشنطن مصرة هذه المرة على إسقاط النظام الإيراني و تحرير مضيق هرمز، و أن أي جهد لإنقاذ هذا النظام هو محض عبث عسكري و بدون فائدة.
للذين يراسلوننا على هذا الموقع الحر لينتقدوا حديثنا عن حتمية وقوع الحرب في خليج بحر العرب، نخبركم أننا لا نتمنى أن تقصف إيران في هذا الشهر الكريم، رغم ما أقترفه نظامها الدموي في اليمن و سوريا و لبنان و العراق و غزة…، و لا نتمنى أن نرى مشاهد الشعب الإيراني و هو مشرد و ينزح بعيدا عن بلاده بحثا عن الأوطان الآمنة، و لكن نظام العمامات السوداء تجبّر و عتى فسادا، فسلّط الله عليه بذنبه من هو أشد منه و أبطش منه، و على النظام الإيراني الآن أن يكشف لنا ترسانته التي روع بها دول الشرق الأوسط و أن يثبت لنا أن الجيش الإيراني ليس فقاعة صنعها الإعلام القطري، بل قوة تستطيع أن تفرض رأيها.
ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية لوضع أسس نظام عالمي جديد، لا يشمل الشرق الأوسط فحسب، بل يشمل شمال إفريقيا، حيث تدعم أمريكا و بقوة حليفها الأول في إفريقيا؛ المغرب، و أظهرت واشنطن إشارات أنها لن تتساهل مع أي دولة لا تدخل في مخططها للنظام العالمي الجديد، و عدم تعيين البيت الأبيض لسفير في الجزائر بعد إنهاء مهام “إليزابيت مور أوبين”، و الاكتفاء ببعث ممثل بدرجة قائم بالأعمال، هو علامة على عدم رضى البيت الأبيض على قصر المرادية، و إشارة قوية على أن خفض التمثيل الدبلوماسي هو مجرد إشعار، و الدليل أن هذا الخفض توافق مع جملة من التطورات.
أبرز تلك التطورات صدور تقرير عن مجموعة العمل المالي FATF، التي تترأسها الولايات المتحدة الأمريكية و مقرها باريس، الذي يتهم الجزائر علانية و دون تحفظات بتمويل الإرهاب، و هي المرة الأولى التي تعتبر فيها هذه المنظمة التمويلات و المساعدات و الأجور و الهبات المالية التي يضخها الحليف الجزائري في موازنة قيادتنا الصحراوية بالرابوني، دعما غير مباشر للإرهاب، و تمويلا للجماعات الحاملة للسلاح.
و هذا التقرير الذي لم ينتبه إليه الإعلامين الجزائري و الصحراوي، و لم يتطرق له أي سياسي من قصر المرادية و لا من “الهنتاتة”/ الأقزام، يمكن تصنيفه كتنبيه أمريكي غير مباشر ينضاف إلى عدم تعيين السفير، لكن ما هي الإشارة الأخطر و التي تؤكد أن أمريكا لم تترك للنظام الجزائري متسع للمناورة… !؟
هذه المرة ننتقل بك أيها القارئ الكريم إلى الأمر الأكثر إثارة للرعب هو نشر الموقع الرسمي للكونغرس الأمريكي وثيقة بعد أن تبناها عدد من الصقور الأمريكيين، تدعو إلى تصنيف تنظيمنا السياسي، جبهة البوليساريو، كحركة إرهابية، و توريط الجزائر في ملف رعاية الإرهاب و تمويله، هذه الوثيقة التي طرحها عدد من سيناتورات الكونغرس الأمريكي تحت قانون HR4119، و تم برمجتها و أجرأتها لتصبح ملزمة لوزير الخارجية الأمريكي حتى يقدم بشكل دوري تقاريره خلال 180 يوماً، عن كل ما يتعلق بالعمليات العسكرية، و الدعم الخارجي، والعلاقات التي تربط تنظيمنا السياسي مع كيانات مثل إيران، روسيا، و”حزب الله” بوساطة و رعاية من الجزائر.
هذه المعطيات تمنحنا قراءتين؛ الأولى هي تلك التي تخص الضغوط الأمريكية التي لن يستطيع النظام الجزائري تحملها مع تواترها، و سيحقق بها الأمريكيون أهدافهم، خصوصا و أن الولايات المتحدة الأمريكية قد وجهت الدعوة إلى الجزائر و المغرب و البوليساريو و موريتانيا من أجل عقد لقاء في 23 و 24 فيفري2025، من أجل الاتفاق على تنزيل مضامين الحكم الذاتي، و القراءة الثانية هي تلك التي بدأ يروج لها الإعلام الدولي عن محاولة النظام الجزائري إيقاظ الجماعات الإسلامية المتطرفة في جبال الجزائر، و إعادة تنظيمها لأجل تنفيذ مخطط غير واضح قد يستهدف منطقة لقبايل هذه المرة، و هذا ليس محض تخمين…، بل خلاصة معطيات نشرتها الوكالات الفرنسية و الأمريكية و البريطانية، عن الوضع داخل الجزائر…، فتذكروا هذا المقال جيدا.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك