Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

إيطاليا تكشف السعر الذي تشتري به الغاز الجزائري، و إسبانيا في مدينة الداخلة المحتلة بحثا عن فرص الاستثمار

بـقـلـم : بن بطوش

          نشرت جريدة CORRIERE الإيطالية و المقربة من حكومة روما، جردا لمشتريات الدولة الإيطالية من المحروقات، و دعمت المقال بغرافيك بياني يشرح تكاليف الاستيراد من الدول المنتجة للغاز الطاقي بـ “الميغاواط”، بعد أن اتهم ممثلو الشعب الإيطالي حكومة روما بالتعتيم، مستغربين أسباب عدم غلاء أسعار غاز الطهي و الكهرباء في البيوت الايطالية، و أظهروا خوفهم من فواتير مؤجلة التسديد التي قد تكون بأرقام فاحشة، لكن ما نشرته الجريدة المذكورة  أصاب الإيطاليين بالذهول و دفعهم للطمأنينة، حيث كشف الغرافيك أن الدولة الإيطالية تستورد الغاز من دول ثلاث هم: روسيا و أذربيجان و الجزائر، و أن الغاز الجزائري العالي الجودة تشتريه الحكومة الإيطالية بسعر متذبذب بين 23  و 29 أورو، فيما تشتري الغاز الروسي في نفس الفترة بسعر 88 أورو و تدفع مقابل غاز أذربيجان 81 أورو، ليكون الغاز الجزائري ذا الجودة العالية أرخص غاز على وجه البسيطة في عصر الندرة الطاقية.

         عطفا على ما نشرته الصحيفة الإيطالية، يقول خبراء الطاقة بأن الإيطاليين يوجهون الغاز الجزائري لإنتاج الكهرباء و الاستهلاك الصناعي و المنزلي و يخزنون منه ما يستطيعون، فيما الغاز الأذري و الروسي يتم تحويله للدول المجاورة التي لها خلافات مع الروس و تعتبرها موسكو دول غير صديقة بسبب مواقفها من الحرب الدائرة في أوكرانيا، و تحصل إيطاليا بموجب هذا التحويل بعض العائدات من الرسوم، ليكون السؤال لماذا تفضل الجزائر في زمن الصدمة و الندرة الطاقية حرمان خزينة البلاد من ملايير عائدات الغاز؟ و تفضل بيعه بأسعار منخفضة، بالكاد تؤدي تكاليف إستخراجه و تسييله و ضخه…؟

          بعض الحسابات الجزائرية المحسوبة على دوائر القرار علقت على منشور الصحيفة الإيطالية بغضب و غبن كبيرين، حاولت تبرير ما تقوم به الدولة الجزائرية بأن الأمر يتعلق بصفقة سياسية ترتبط بالقضية الصحراوية، و أن قصر المرادية يحاول عن طريق دبلوماسية الغاز ضمان حد أدنى من الحياد للدولة الإيطالية في هذا الملف، و أن الجزائر على علم مسبق بعدم قدرة روما على الصمود في وجه المواقف الأوروبية الموحدة، و أن عملية الإغراء بالغاز تبدو فعالة حتى الآن، و أن الاجتماعات الأخيرة في بروكسيل و التي تميل إلى الرباط، شهدت حضور الدولة الإيطالية و عدم معارضتها للموقف الأوروبي الذي يبدو أنه يتجه لاتخاذ موقف جماعي يدعم “مقترح الحكم الذاتي” كحل لقضية الصحراء الغربية، و أن الجزائر اليوم بهذه الصفقة المخيبة لآمال الشعب الجزائري و الضارة جدا باقتصاد البلاد…،  هي فقط تحلم أن يؤثر هذا  الكرم  على مشاعر المبعوث الأممي “ستيفان دي ميستورا” بحكم أن الرجل ذو أصول إيطالية، و أن  تحاول تأجيل قدر المستطاع الموقف الإيطالي المؤثر، رغم أنها صفقة لا تضمن دعما إيطاليا للقضية الصحراوية في المحافل الأوروبية، بل فقط تمنع الإيطاليين من المجاهرة  بدعم المقترح المغربي .

          لكن من النشطاء الجزائريين من يطرح للنقاش سؤال السبب الذي دفع الإيطاليين إلى كشف الرقم الذي تشتري به روما غاز الجزائر، لأن الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس “عبد المجيد تبون” لبلاد الفنون و الرومانسية، و عند عقده للاتفاقيات مع نظيره الإيطالي و بينما كان الرئيس الجزائري يطنب في مدح الدولة الإيطالية التي لم تتخلى عن الجزائر يوما و لم تسعى لاحتلالها و فضلت أن تحتل ليبيا…، جرت دردشة بين الرئيسين كانت خلاصتها أن تبقى العلاقات بين الدولتين في غاية الاحترام، و أن تضل الاتفاقيات السيادية و الإستراتيجية الموقعة في مجال الطاقة و الدعم…، سرية بين الجارتين بمن فيها اتفاق الغاز، لكن “تبون” نسي و هو يوصي نظيره الإيطالي، أن الرجل يرأس دولة مؤسسات و أن من انتخبوه سيحاسبونه حتى على الصفقات الرابحة التي جلبها للإيطاليين، و أن وعوده تخضع للضبط الدستوري، و أن هذا من أسباب كشف الأرقام التي تشتري بها دولة إيطاليا الغاز الجزائري.

           و زاد النشطاء في نقاشهم لهذا التسريب بالربط بين حالتين لتصدير الغاز الجزائري، الأولى مع الإيطاليين المستمرين في شفط منتوج حقول “عين أميناس” و “حاسي مسعود”… بأثمان زهيدة، و الثانية مع الإسبان الذين لا يزالون يتوصلون بالغاز الجزائري و بأثمنة لا تتجاوز العشرين دولار للميغاواط، لكن مع فارق بسيط أن الإيطاليين شهروا بالصفقة، بينما الإسبان تكتموا عنها و التسريب الذي حصل فيها كان من الجانب الجزائري، ليكون السؤال الأبرز لماذا يتعامل الأوربيون مع الجزائر على أنها محطة وقود و لا يوفون بوعودهم لقصر المرادية، أم أن العيب في شكل الاتفاقات و التنازلات التي تختارها الجزائر أمام الأوروبيين و تذهب هيبتهم؟

          الأمر لا يتعلق بمجرد صفقة غاز يمكن تداركها، بل بهذا الكم من الإحباط المتراكم لدى الحليف الجزائري يجعلنا كشعب صحراوي، فقد بوصلة النضال و الثورة منذ أحكم “الهنتاتة” قبضتهم على تنظيمنا السياسي، نؤمن اليوم يقينا و أكثر من أي وقت مضى بأن حلم الدولة الصحراوية يحتضر، و كل التنازلات و الخطابات التي تقدكم لنا لا تعدو أن تكون مجرد مسكنات و تسويفات لا تغني و لا تسمن…، و أصبحنا على بينة أن المحتل المغربي  قاب قوسين أو أدنى من حسم القضية و إغلاقها، و شاهدنا خلال الساعات القليلة التي مرت كيف أن الدولة الإسبانية التي لا تزال تبتلع ملايير الأمتار المكعبة من غاز الحليف، قد أرسلت كبار رجال أعمالها و ممثلي أكبر شركاتها لحضور المنتدى الاستثماري في مدينة الداخلة المحتلة، و هي التي كانت تدير الصحراء إلى الأمس القريب و عرّاب الاتفاق الثلاثي المشؤوم بمدريد…، و حضورها الرسمي في فعاليات المنتدى الاستثماري، يعني أنها ستوجه أذرعها المالية لتوثيق و تثبيت الاتفاق الملعوب بعد قضية “بن بطوش”، و اعتراف مدريد للمحتل المغربي بسيادته على الصحراء من خلال دعمه لمقترحه و تخليها عن الشعب الصحراوي بحثا عن مصالح الشعب الإسباني.

           و كان القياس أن يعلن الحليف الجزائري استخدام سلاح الغاز و قطع الإمدادات عن مدريد، لكن كل ما قام به قصر المرادية أنه أوكل “لعمار بلايني” تقديم تصريحات تفيد بأن تلك المشاركة ستزيد من تأزيم العلاقات بين البلدين، و هنا أتذكر كلمات وزير الخارجية الأمريكي السابق “بومبيو” بعد اغتيال الجنرال الإيراني “سليماني”، حيث قال حينها: “ثم تحذيرنا إذا هاجمنا جنرال سليماني فستكون هناك حرب مع إيران، لقد فعلناها و لم تكن هناك حرب و لن تجرؤ إيران…، إذا هددت و لم تفعل، سيسقط جزء من الردع…”، و لن أزيد في الشرح لأن المنطق الغربي واحد من واشنطن إلى مدريد، و هم لم يدعموا المحتل لتصفية أي قيادي صحراوي، بل كان دعمهم أذكي من ذلك بكثير، لقد اختاروا الأهداف بعناية، قتلوا الطموح و الأماني و الأحلام و الرغبة و الحماس … في قلوب الصحراويين.

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد