Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة في تعيين كبير الأمنيين المغاربة عضوا في المجلس الأعلى بجامعة ”نايف” للعلوم الأمنية

بـقـلـم : بن بطوش

        لعله زمن الهوان الصحراوي، و لن يختلف معي قارئ واحد أننا نمر و قضيتنا من أصعب المراحل و أذقها، و أن سقف الأماني  في تحرير الوطن انخفض إلى مستوى الأقدام…، ذلك أن دولة المكسيك التي كانت إلى الأمس القريب قلعة تتحصّن بها قضيتنا في أمريكا الجنوبية، عبرت رسميا حكومتها أنها تستعد لإعلان تجميد اعترافها بالدولة الصحراوية، و أن هذا الخيار السياسي – الدبلوماسي لدولة المكسيك، لا يجب أن يدفعنا لنتهم ساسة هذا البلد  بالانحراف في المبادئ و التطرف السياسي و تبدل الطباع الدبلوماسية و بيع المواقف، بل يجب أن نلوم أنفسنا على ما آلت إليه الأوضاع بسبب خيارات  حكام البيت الأصفر المرضى…، لأن قيادة المكسيك حين  رفضت الصين طلبها لبيعها الأسمدة و الأحماض الفسفورية مع بدأ موسم الزراعة، كانت مجبرة أن تتأقلم مع ندرة هذه البضاعة في الأسواق الدولية، و أن تتنازل لتوفر لشعبها الغذاء، خصوصا و أن الصين تحججت بأن الأسمدة التي أنتجتها بالكاد ستلبي طلبها الداخلي، و أن لا فائض لها لتبيعه إلى دولة أخرى، و نفس الأمر تكرر حين طلبت المكسيك الأسمدة  من روسيا، حيث أشارت موسكو عليها بالذهاب إلى مصانع الأسمدة العالمية في المغرب، و قالوا لها أن بها نظام لا يرد  طلب أحد.

        و حين حل الوفد المكسيكي بالمغرب و طلب شراء الأسمدة لإنتاج الحنطة التي ستنقذ البلاد من سنوات عجاف أطلت بوادرها على العالم…، طلب المغاربة من المكسيكيين أن  يظهروا حسن النوايا بأن يزيلوا ما ينغص العلاقة بين البلدين، و اشترطت الرباط بيع هذا البلد كل ما تحتاجه (و ليس منحه لها بالمجان كما يفعل الحليف الجزائري في قضية الغاز)، مقابل موقف داعم لما تسميه الرباط بوحدتها الترابية، التي تجعل من الصحراء الغربية جزءا من تراب المغرب، و ما كان على المكسيك غير القبول المبدئي و إعلان ذلك في الإعلام المكسيكي، في انتظار تمرير القرار من البرلمان و التصويت عليه بشكل رسمي و إعلانه عبر منصة وزارة الخارجية المكسيكية.

        تخيل أيها القارئ الصحراوي الكريم ما ينتظر قضيتنا في قادم الأيام، إذا علمنا أن المحتل المغربي يحتكر ثلاثة أرباع الأسمدة العالمية، و أنه سخر كل المجالات لخدمته دبلوماسيا، لأجل تدمير و تفكيك ملف قضيتنا الوطنية، حيث نجد أن للمغرب دبلوماسية دينية في إفريقيا و أخرى اقتصادية في إفريقيا و أوروبا و الأمريكيتين، و حتى في أقصى شرق آسيا…، و له دبلوماسية رياضية من خلال تواجد مغاربة في دواليب المنتديات الرياضية القارية و الدولية، و أخرى سياسية و شاهدنا الحرب الدبلوماسية الثقافية التي شنها العدو على كل من حاول الاقتراب من تراثه، الذي يرفض أن يجعله مشتركا مع أي مجتمع آخر….

       و اليوم تعلن جامعة “نايف” العربية للعلوم الأمنية أنها أسست مجلسا أعلى لتدبير مجالسها العلمية و دراسة التجارب الأمنية الكبيرة في العالم، و منحت أحد مناصب المجلس العشرة لكبير الأمنيين في المغرب، “عبد اللطيف حموشي“، المدير العام للأمن الوطني و مراقبة التراب الوطني، و هذا التعيين يحتاج منا لقراءة متأنية، ليس تبجيلا للرجل حتى لا توغل النوايا في تخوين خطنا التحريري الذي لا نبدله تبديلا، و لكن لأجل أن نفهم كيف يسعى  المحتل المغربي لتطويق قضيتنا و كيف يوزع رجاله في العالمين العربي و الدولي لمحاصرت أحلامنا بوطن حر و ليضيق علينا هذا العالم الرحب.

         قبل التفصيل في المنصب الذي منحته جامعة “نايف” لمدير الأمن و المخابرات المغربي، و جب منا التعريف بالجامعة أولا؛ فهي منظمة تمثل الذراع العلمي لمجلس وزراء الداخلية العرب، و متخصصة في دراسة السياسيات الأمنية الناجحة و ابتكار الحلول الأمنية للظواهر و النوازل التي تهدد الأمن العربي…، بمعنى أن هذه الجامعة هي المختبر الأمني العربي الذي يطور الحلول الأمنية لمواجهة كل التهديدات، و قد جرى تأسيسها سنة 1978، و هي المرة الأولى التي يتم فيها تأسيس مجلس أعلى لإدارتها، مما يعني أن مجلس وزراء الداخلية العرب المشرف على هذا الصرح العلمي، قد أشعل الضوء الأحمر و أقر بأن الأمة العربية و الإسلامية تعاني من مشاكل أمنية طارئة، و أن على الجامعة تغيير هيكلتها لتتأقلم مع الوضع و رفع مستوى أدائها بإضافة شخصيات لها القدرة على الإبداع الأمني للحلول الناجعة و الناجحة، و هنا نطرح السؤال لماذا تغيب المدرسة الأمنية الجزائرية…؟ مع العلم أن مصر حاضرة بتجربتها الأمنية فيما تونس تحضر بتجربتها الأكاديمية أيضا في تشكيل المجلس الأعلى للجامعة.

        الجواب من موقع الجامعة الذي يقول بأن اختيار أعضاء المجلس الأعلى، يكون تراتبيا و تُحترم فيه السير الذاتية و الكفاءة و الإنجازات و التجارب…، و هنا نبدأ في تفصيل أسباب اختيار الجامعة الأمنية لشخص ” عبد اللطيف حموشي”، و منحه الكرسي الثالث خلف  رئيس الجامعة الدكتور “عبد المجيد بن عبد الله”، ثم أمين عام مجلس وزراء الداخلية العرب الدكتور “محمد بن علي كومان”، كأول أطار غير سعودي يحصل على هذه المرتبة…، و هذا المنصب الذي يمكن أن نعتبره تشريفا  و اعترافا بالتجربة الأمنية لدولة الاحتلال المغربي، و يشرح التطور التدريجي للمؤسسة الأمنية المغربية التي تمكنت من العمل خارج حدود بلادها.

       و لا أحد ينكر تلك الإنجازات مهما كان  اختلافنا مع نظام الرباط الذي يحتل أرضنا، عطفا على السمعة التي أصبحت لدى الأجهزة الأمنية المغربية، و التي جعلت كبار الأمنيين في أمريكا، و في مقدمتهم مديرة أجهزة الاستخبارات الوطنية بالولايات المتحدة الأمريكية “أفريل هاينز” التي تعتبر أكبر شخصية أمنية في أمريكا و إطار يتحرك في الظل و يصنع سياسة العالم الأمنية،  يحضرون إلى المغرب لملاقاة  “حموشي” و التوقيع معه على اتفاقيات و عهود أمنية غاية في التعاون، بعدما تمكن جهاز هذا الرجل المعروف بـ “الديستي” من تجنيب الجيش الأمريكي مجزرة حقيقية و كشفه لذئب منفرد داخل صفوفه، و توجد تسريبات فرنسية و إسبانية تقول أن المغرب قاد تحالفا مع أمريكا و بريطانيا لتدمير أوكار جماعات متطرفة بدول الشرق الأوسط، كانت توالي تنظيم “داعش”.

        هذه المعطيات المتراكمة عن الإنجازات الأمنية التي تجعل من قضيتنا أحد أكبر ضحاياها، تفسر لنا كيف أن المغرب شارك في كل الاجتماعات التي ترأستها منظمة الـ FIFA من أجل وضع خطط أمنية محكمة لتأمين المونديال العربي، و كيف أن الرباط بكوادرها الأمنية و الاستخباراتية ، تحت قيادة “حموشي”، أصبحت تعطي دروسا في الثقافة الأمنية عبر العالم، خصوصا في عمق أوروبا، و التي كرمت العديد من دولها تكرم الرجل بأوسمة رفيعة، كامتنان على أدائه الأمني الذي تجاوز حدود البلاد و أصبح يصنع أمن الدول المجاورة.

        كنا لنفتخر كعرب بإنجازات الرباط لولا الخلاف الكبير و الجوهري و المصيري بيننا و بينها، لكن هذا لا يمنعنا من شهادة الحق بأنها تطورت أمنيا إلى حد بعيد جدا، و أنها تفوقت على أمم متطورة جدا و لها باع كبير في الميدان، و الأخطر في كل هذا هو وصول القيادات الأمنية المغربية إلى مراكز أكاديمية و مختبرات صناعة السياسات الأمنية و تأثير هذه الكوادر على القرارات الأمنية لدول بعينها…، خصوصا إذا علمنا أن جامعة “نايف” تصدر كل سنة تصنيف للمنظمات و المؤسسات و الدول حسب مستوياتها الأمنية، و أن ذلك التصنيف له مصداقية دولية و تعتمده عدة دول غربية، و لن أستغرب إذا ما شرعت هذه الجامعة بتصنيف جبهتنا كمنظمة إرهابية، و انتقل ذلك التصنيف من مختبرها إلى أعتى المنظمات الأمنية الدولية في نيويورك و اشنطن…، فماذا هو فاعل هذا البيت الأصفر الشاحب؟

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم

[email protected]

 

  

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد