Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

قراءة سياسية في المساعدات المغربية لـ 15 دولة إفريقية بينها دول مجموعة ”سادك”

بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء

         أجدني  مضطرا – كما كل مرة-  إلى تقديم ورقة استشارية لقيادتنا “الرشيدة”، على الرغم من  أن المقترح يبدو صعبا…، إلا أنه الأقرب إلى الواقع، و تفرضه الظرفية، و حجم الخيبات التي عشناها جعلت قلوبنا تقبل كل شيء و عقولنا تتوقع أي شيء…، فقد حان الوقت ليعترف القادة  أنهم عاجزون عن فعل أي شيء للقضية، و أن يعلنوا للشعب هذا الأمر بكل روح سياسية و رياضية، و ان يسلموا مفاتيح الثورة لشباب القضية ممن تشبع بفكر”الولي مصطفى السيد”، لخلق بعض التوازن و تدارك الزمن، و سد حالة الشرود و الشغور الحاصلة داخل بيت الحكم، و لن أقبل الجدال و لا الانتقاد في هذا المقترح، لأن القضية قضية شعب لا قضية أشخاص،..، فلكل زمان رجاله لذلك لا يجب أن يشعر القادة بمركب النقص، فعندما تحملوا المسؤولية كانوا في سن صغيرة و كانوا أكثر إبداعا مما هم عليه اليوم، لأن قرابة الخمسة عقود من اللجوء ضاعت خلالها أجيال كان بإمكانها –لو أتيحت لها الفرصة- أن تقود السفينة  نحو بر الأمان… !!

         كان موضوع مساعدات دولة الاحتلال المغربي التي اخترقت بها حزام مجموعة دول “السادك” التي قلنا أنها آخر قلاع القضية الصحراوية في إفريقيا، و ما بقي لنا من أمل دولي، ليمر دون بهرجة الكلام و ضجيج التعاليق، و اجتهادات التحليل و القراءات…، لولا أن قيادتنا  – كما عودتنا- قررت الدفع بصحافتها لارتكاب خطأ شنيع، و تمنح المحتل دفعة إعلامية مجانية حيث نشرت الزميلة “المستقبل الصحراوي” مقالا تحت عنوان: “الاحتلال المغربي يستغل جائحة كورونا للتأثير في مواقف بعض البلدان الإفريقية”، كي تنير فكرنا بما تصنعه الدبلوماسية التضامنية للمحتل، و هي تكشف لنا أسرار نجاح الرباط و تغولها، و كيف أن لهم كوادر و عقول تفكر و تستطيع تطويع الظروف لخدمة مواقفها، فيما نحن – مع كامل الأسف- أثبت قيادتنا أنها من التنظيمات القليلة في العالم التي طبقت توصيات الحجر الصحي على كل نشاطاتها و تحركاتها و لم تقدم على أي تدبير أو نشاط، و لم تظهر للعلن إلا نادرا، و اختفت كأنها تنتظر معجزة تخرجها مما هي فيه.

         مقال “المستقبل الصحراوي” ينتقد بشدة الرباط و يتهمها باستخدام التضامن و شحنات المساعدات لتأليب رأي الدول الإفريقية على القضية الصحراوية، و تؤاخذ على حكومة الاحتلال سخائها مع الدول التي تعاني الخصاص في المواد الطبية، و كاد كاتب المقال ينادي دولة الاحتلال بضرورة الاستشارة مع النائمين في البيت الأصفر، قبل القيام بأي خطوة تضامنية داخل إفريقيا أو خارجها…، فيما كان الموضوع الأحق بالطرح للنقاش هو وضع تحليل منطقي لخطورة الاختراق الذي حققه المحتل، و أيضا اقتراح بديل لتلك الخدمة على قيادتنا و على حليفتنا الجزائر حتى لا تتغير مواقف تلك الدول، أو على الأقل أن نحافظ على الوضع القائم دون أن تنفلت الأمور…. فما يجب التسليم به  و فهمه هو ان المحتل  المغربي لن يدخر جهدا في سبيل مصالحه؛ ففي الحروب كل الوسائل مباحة بين الخصوم.

         و تقودنا التعليقات على تلك المساعدات و قدراتها في التأثير إلى فهم الجيل الجديد من الدبلوماسية التي أصبحت تستثمر كل الظروف لتحقيق الأهداف، و الدليل أن تلك المساعدات التي وجهها المغرب إلى 15 دولة إفريقية بدأ من موريتانيا و إنتهاءا بدول مجموعة “السادك”، ستغير خارطة التحالفات و الأمر لا يتعلق فقط بالقضية الصحراوية بل حتى بالصراعات القطبية بين المغرب و القوى الكونية التي تحاول السيطرة على القارة…، و هذا يؤكد بأن المحتل استطاع كسب حقيبة نقاط مستغلا تخلي العالم عن مساعدة شعوب العالم، و ترك دول جنوب الصحراء تعاني وحيدة و اكتفاء المنظمات العالمية بكتابة تقارير التهويل، عما يجري في رحم “الماما أفريكا”، بما فيها إهمال دولة جنوب إفريقيا التي تعد الدولة ذات المقدرات الكبيرة و القادرة على مساعدتهم…، إذ تمكن العدو المغربي من توفير مساعدات قدرتها منظمة الصحة العالمية بملايين الدولارات، حيث نشرت المنظمة على حسابها بتويتر صورة للطائرتين اللتان وصلتا إلى مطار نواكشوط في ظروف مناخية صعبة و غردت تقول: “في الوقت الذي تصل فيه العاصفة الرملية إلى ذروتها، لا يزال شركائنا الشجعان يعملون على ضمان اللوجيستيك والنقل، المغرب تبرع لموريتانيا بالمستلزمات الطبية”.

         هنا تبدأ خطورة الوضع على القضية الوطنية و الذي كان على صحافة بيت الحكم بالرابوني الإشارة إليه، و التنبيه لما قد يترتب عنه مستقبلا، فطيلة الأشهر التي مرت على العالم و هو يصارع الطاعون الخفي و يدفن ضحاياه، كانت منظمة الصحة العالمية و الدول الكبرى تتعاطف مع دول أوروبا و أسيا و الأمريكيتين، و كأن إفريقيا لا توجد على نفس الكوكب، و ما أرسلته الصين من مساعدات كان انتقائيا إلى حد ما، و يخص الدول الكبرى للقارة، و مثلما ظهرت ألمانيا و فرنسا في أوروبا كدولتين يقودان القارة العجوز، ظهرت الصين في أسيا و سيطرة أمريكا على العالم الجديد، فيما كان المحتل يعدل قواعد اللعبة الاقتصادية ليتربع على عرش القارة الإفريقية دون منازع.

         و بالفعل…، تمكن المحتل من مزاحمة ألمانيا و فرنسا في قلب أوروبا و لن أبالغ إن قلت أنه تفوق عليهما بالأرقام، و أصبحت أمريكا تستورد من الرباط منتوجاتها الطبية بما فيها آليات و تجهيزات العناية المركزة ذات التكنولوجيا الفائقة الدقة، و يحرجني القول أن الحليفة الجزائر اشترت من المحتل تلك المنتوجات بعدما عجزت عن توفيرها…، و بعدما تناقلت وسائل إعلام دولية مقاطع تظهر انهيار المنظومة الصحية في مصر، و إصدار منظمة الصحة العالمية تقريرها الذي يكشف تحول الجزائر إلى بؤرة تفشي داخل القارة، و تسارع أرقام الإصابات و انهيار مؤشرات الاقتصاد الجنوب إفريقي…، برز المغرب كدولة ذات مقومات قيادية تستطيع قيادة القارة المتخلى عنها، و كذلك حدث، حيث شحنت منتجاتها الطبية إلى 15 دولة دون أن تخضع تلك المساعدات إلى حسابات الصديق و العدو…، و هذه تحسب للرباط، و اعتمدت خارطة التضرر التي نشرتها منظمة الصحة العالمية عن القارة الإفريقية و الدول الأضعف في مواجهة الوباء.

         العداء بيننا و بين النظام المغربي ، لا يجب أن يحجب عنا الواقع، و لا يمكنه أن يدفعنا للتصرف عكس المنطق السائد، و إلا سنكون مجرد صحافة تطبيل و تزمير و تكتب بتطرف عرقي و عقدي…، و هذا يجعل الصحافة  التي  ترى بعض الأمور من زاوية واحدة تتحول إلى مادة للسخرية على مواقع التواصل، لأن مقال “المستقبل الصحراوي” عاتب دول إفريقيا المتضررين على قبول المساعدات، و هي بذلك كمن يعاتب المريض على شربه للدواء…، فالعيب في قيادتنا التي رهنت مصير شعب بلا استراتيجية واضحة، و لم يبقى أمامها غير توجيه خطاب صريح للمحتل ليهدأ من إيقاع حربه ضدها، بالتوقف عن إنقاذ الشعوب لأن ذلك يثير غيرتها و يغيضها، و لأنها لا تملك شيئا، فكل ما تستطيعه هو أن تجلس  و تتفرج على إنجازات المحتل في إفريقيا و في أوروبا و أمريكا، و إن استطاعت التصفيق له… فما المانع !!! فالروح الرياضية تقتضي ذلك.       

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

 

 

كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك

 

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد