بقلم: أغيلاس
في خضم المعركة القانونية و الإعلامية التي تخوضها القيادة الصحراوية لوقف تجديد اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي و المحتل المغربي بدعوى أن الساكنة الأصلية لا تستفيد من عائدات هذه الاتفاقية كما هو منصوص عليه في القانون الدولي بالنسبة للأقاليم غير المحكومة ذاتيا، نطرح السؤال على القيادة الصحراوية إن كانت هي نفسها بريئة من نهب ثروات الصحراء الغربية؟ و هل الشعب الصحراوي استفاد من الأموال التي تسلمتها نظير عقدها لاتفاقات مع شركات أجنبية للتنقيب عن البترول و الغاز و المعادن النفيسة؟
هذا التقرير الخاص الذي انجزناه بتعاون مع مصادر جد مطلعة يميط اللثام على جانب من ملف تطبعه سمة من السرية التامة بخصوص اتفاقيات ثنائية، بدأت حيز التنفيذ سنة 2014 بين شركات أجنبية عالمية مختصة في التنقيب عن البترول و الغاز و المعادن النفيسة و بين القيادة الصحراوية.
و قبل إبرام هذه الصفقات كانت القيادة الصحراوية قد أطلقت عملية إعلامية تعلن فيها عن عروض بيع لرخص التنقيب عن الثروات الطبيعية بالأراضي المحررة (تجدون في آخر التقرير نموذج استمارة لملئ المبلغ الذي تريد القيادة الصحراوية تسلمه) و في إطار السباق للظفر بإحدى هذه الرخص سارعت شركة للتنقيب عن البترول من دولة استراليا إلى إرسال تبرعات مادية لدعم مشاريع تنموية لفائدة اللاجئين الصحراويين.
مبلغ هذه التبرعات لم يعلن عن قيمته و تم دون علم أو استشارة الرأي العام الصحراوي و الهيئات الحقوقية الصحراوية التي تنشط في الخارج و الداخل، لأن القيادة الصحراوية كانت تسعى إلى تفادي كثرة الأسئلة والاتهامات التي ستوجه لها حين اكتشاف تلك الصفقات التي تتم وراء ظهورنا، و التي جنى و مازالت يجني من خلالها القادة المتورطون الملايين من الدولارات، في حين توجه اليوم كل ترسانتها الإعلامية نحو اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوربي و الاحتلال المغربي و قضية استغلال الثروات الطبيعية بالصحراء الغربية، رغم أن اغلب مصانع السمك بالمنطقة هي في ملكية أثرياء صحراويين.
و قبل أن نستعرض مجموعة من المعطيات و الوثائق الحصرية لتسليط الضوء على ملف ضخم –لم نجد له نهاية- نشير إلى أن الزميلة مجلة “المستقبل الصحراوي” كان لها السبق في التطرق لجانب من جوانبه (التنقيب عن الذهب في المناطق المحررة)، لذلك نريد من هذا المنبر أن نستفسر، باسم الشعب الصحراوي قاطبة، عن مصير الأموال التي يتحصل عليها هؤلاء القادة من ثرواتنا التي تستغل لسنوات عدة و إلى اليوم؟ و هل تستثمر القيادة الصحراوية نسبة منها لفائدة الشباب الصحراوي و اللاجئين الصحراويين بمخيمات تندوف الذين يعانون البطالة و التعاطي للتهريب و الاتجار في المخدرات؟
مرت 03 سنوات على بداية حملة تكثيف جبهة البوليساريو اتصالاتها الدولية مع شركات التعدين أجنبية (روسية وبولونية و اسبانية..) و يشرف على المفاوضات في هذا المجال ممثل جبهة البوليساريو باستراليا “كمال فاضل”، لمنحها رخص التنقيب على الثروات الطبيعية بالأراضي المحررة، بحيث في حالة إيجاد المعادن النفيسة تعطى للشركة رخصة الاستخراج و الاستغلال لمدة 20 سنة و الحصة الأكبر بالطبع للسلطة الوصية على قطاع الثروات الطبيعية للجبهة، أي “المؤسسة الوطنية للبترول و التعدين” (INMP) التي أسست بموجب قانون التعدين بتاريخ 26 مايو 2014 و التي يرأسها “زوبير غالي“.
في أكتوبر 2014، الدولة الصحراوية منحت 07 رخص للشركة الاسترالية الدولية “Hanno Resources” المختصة في التنقيب على المعادن النفيسة و استخراجها (03 منها مخصصة لاستخراج الذهب و معادن أخرى و 04 رخص في طور التنقيب على معدن الحديد)، و كان مدير الشركة “Gaedmon Marriot” قام بزيارة نقط التنقيب لعدة مرات بالقرب من الحدود الموريتانية، بالإضافة إلى رخص منحت لشركة استرالية أخرى تدعى “ HAVOC” التي تقوم بأشغال التنقيب بحيث تخصص مواردها المادية من الإنتاج بالأراضي المحررة لدعم شركات تابعة لها بالجزر العذراء البريطانية (أعالي بحار الكاريبي).
و تجدون في التقرير خريطة مفصلة عن مواقع التنقيب و استخراج المعادن حسب ما جاء في تقارير الشركة العملاقة “Hanno Resources“، التي هي حجر الأساس للقيادة الصحراوية لانطلاق عمليات بيع الرخص على المستوى الدولي لشركات أجنبية أخرى، وهو النشاط غير القانوني الذي تقوم به هذه الأخيرة لمدة 10 سنوات دون ذكر تفاصيل صفقاتها و عن القوانين المنظمة لقطاع التعدين و البترول و عن مداخيلها من بيع الرخص و نسب الإنتاج.
أما عملية بيع الرخص تتم عن طريق إدارة تدعى “ «SADR PMA – The Petroleum and Mining Authority in Saharawi Arab Democratic Republic»، و التي تشرف على إدارة الموارد الطبيعية بالأراضي المحررة و التابعة لنفوذ البيت الأصفر للرابوني. إليكم هذا الربط للاطلاع على كيفية اشتغال هاته الإدارة بموجب قانون التعدين الذي تم المصادقة عليه من طرف البرلمان الصحراوي (26 مايو 2014 ):
http://www.sadrpma.com/wpcontent/uploads/2014/09/140529
خروج هذا القانون لأرض الواقع، بعد 9 سنوات من النهب و الاتجار غير الشرعي في الرخص و استغلال ثروات الشعب الصحراوي، جاء لإعطاء طابع الشرعية لأنشطة القيادة الصحراوية للإبرام المزيد من الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية الخاصة في التنقيب و استخراج الثروات الطبيعية التي تزخر بها مجموعة من المناطق بالأراضي المحررة و على الساحل كما سنرى في التقرير.
و في فحوى القانون المنظم لإدارة التعدين جاء فيه بأنه “تلتزم الدولة الصحراوية بمسؤولية إدارة الموارد المعدنية و تطوير القطاع من اجل الصالح العام للشعب الصحراوي بما تفرضه الشرعية الوطنية و الدولية..“، و هو ما أكده أيضا السيد “محمد خداد” مستشار بالرئاسة لدى الدولة الصحراوية في احد تصريحاته بعد المصادقة على القانون، مضيفا بان النتائج الأولية للتنقيب كانت مرضية بحيث تم اكتشاف مناجم لاستخراج الحديد و الذهب.. لكن الواقع يقول بأن القانون يخدم فقط مصالح القيادة و ليس مصالح الشعب الصحراوي.
و في هذا الإطار، كان لـ”محمد خداد” مداخلة مؤخرا في جامعة فالنسيا باسبانيا (كلية الحقوق)، يوم 2018.02.19، حول موضوع “الصحراء الغربية: أين هي حقوق الإنسان؟”، حيث ركز على قضية اتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الأوربي و استنزاف الثروات الطبيعية من طرف الاحتلال، بعدها قال بصريح العبارة : “سنة 2009 أعلنا عن منطقتنا الاقتصادية الخاصة لممارسة سيادتنا على المياه بالصحراء الغربية، و في سنة 2014 أسسنا سلطة وصية للبترول و الغاز و أبرمنا اتفاقيات مع شركات خاصة في التنقيب على البترول و المعادن، ومنها من تشتغل حاليا بالمناطق المحررة.”
كما أشار إلى تحركات جبهة البوليساريو لدى المحاكم الدولية لإيقاف عمل الشركات الأجنبية و انسحابها من المناطق المحتلة و إصدار شكايات ضد البواخر الناقلة للفوسفاط لدى جنوب إفريقيا و الباناما بحيث تحدث عن انتصار الجبهة بعدما تم إيقاف باخرة ناقلة لـ54.000 طن من الفوسفاط بميناء “ايليزابت Port Elisabeth” (جنوب افريقيا) و هي الحمولة التي حصلت عليها القيادة الصحراوية و تعرض للبيع بالسوق الدولية، و التعرض أيضا لباخرة أخرى بالباناما (أمريكا الوسطى) كانت متجهة إلى كندا تحمل أيضا الأطنان من الفوسفاط، بعدها لم تعد أية باخرة بتلك المناطق.
كل ذلك لم يتحدث السيد “محمد خداد” عن مصير تلك الأموال الطائلة التي أصبحت تجنيها الدولة الصحراوية و عن الاستثمارات و مستقبل الشعب الصحراوي و حقه في الاستفادة من الثروات التي تنهب من وراء ظهورنا؟؟؟..
أيضا، في مداخلته ليوم الاثنين الفارط أقر بأن القيادة الصحراوية أبرمت اتفاقيات مع شركات خاصة أخرى لم يكن لنا علم بها و هي من أصول بريطانية و أمريكا الجنوبية مختصة في استخراج المعادن النفيسة و البترول، وهي، بعد البحث في الموضوع، شركة “COMET PETROLEUM” للسيد “Groom” و شركة “MAGHREB EXPLORATION” يديرها “Frederik Dekker” و شركة “NIGHTHAWK ENERGY LIMITED” يديرها “Roger Norwichu “، كلها عقدت، سنة 2006، اتفاقيات مع “إدارة التعدين و البترول الصحراوية”. كلها مازالت تشتغل في الأراضي المحررة (حوزة، محبس، بئر لحلو، حكونية، ميجك، لكويرة و كلتة زمور)، و بالنسبة ثلاث شركات بريطانية فهي تعمل في منطقة “بوجدور” المحررة.
ولعلمكم فالسيد “محمد خداد” يملك شركة خاصة تحمل اسم “Premier Oil Ltda” تعتبر إحدى فروع الشركة الأم باستراليا و التي تضم لائحة أسماء صحراوية، من أعضاءها “محمد سيداتي”، “سيد احمد بطل”، “عمر منصور”، “كمال فاضل”، “سالم لسبير”.. وظيفتها اصطياد – بكل ما تحمل العبارة من معنى- الشركات الأجنبية لتبيع لها رخص التنقيب لمدة 03 سنوات كمرحلة أولية و عند تأكيد وجود معادن تجدد العقدة معها لفترة تمتد إلى 10 سنوات.
من بين الأمور التي تفرضها هاته الشركة بتنسيق إدارة “SADR PMA“ و بإيعاز من الدولة الصحراوية لمنح رخص التنقيب بشروط مغرية هو إشعارها بالوضعية السياسية لمنطقة الصحراء الغربية التي توجد تحت الاحتلال المغربي وبأنه يستنزف ثرواتها بشكل غير قانوني و بالتالي الدولة الصحراوية هي من لها الحق في الثروات و في عقد صفقات تجارية مع الشركات المختصة في هذا القطاع.
و حسب مصادرنا الخاصة فقد قامت القيادة الصحراوية بإقناع العديد من الشركات وبيع مجموعة من الرخص على حساب الدولة المغربية (منها شركة KOSMOS” التي تم النصب عليها سنة 2008 ببيع رخص التنقيب في الأراضي المحتلة)، للتنقيب في الأراضي المحررة، بمجموع 09 رخص (07 على الساحل و 03 في البر) كما هو مبين في هذا الجدول:

وفي ماي 2014، قامت “إدارة التعدين و البترول” الصحراوية بإعلان عن منح رخص للتنقيب في مساحة أرضية تقدر ب 13.989 كيلومتر مربع، حيث استفادة من بيع 07 رخصة لشركة HANNO RESOURCES“ LIMITED ” لمدة 03 سنوات و تجدد في كل مرة… هاته الإدارة يشرف عليها “كمال فاضل” ممثل جبهة البوليساريو باستراليا و يشتغل فيها كل من مدير الخدمات اللوجيستيك للدولة الصحراوية “البشير مهدي باهيا” و الجيولوجي “صالح لحبيب ناجم”.
و في هذا الإطار لم يتسع لنا من الوقت لعرض لائحة مطولة لمجموعة من الاتفاقيات التي أبرمتها الدولة الصحراوية في الفترة الممتدة بين 2006 إلى عام 2017، كلها تمت في الكواليس و بلا علم الرأي العام الصحراوي الذي مازال يقود حملة التنديد باستنزاف الثروات الطبيعية من طرف الاحتلال و الانشغال باتفاقية الصيد البحري بين المغرب و الاتحاد الأوربي…في حين أن القيادة الصحراوية مازالت لحد الساعة تنهب و تتاجر في ثرواتنا دون حسيب و لا رقيب.
و حتى لا ننسى زميلتنا مجلة المستقبل الصحراوي التي طرحت مجموعة من الأسئلة حول ملف التنقيب عن الذهب من طرق أجانب و بيعه في الأسواق المجاورة الذي يحدث أمام أعين قادة جبهة البوليساريو، (http://futurosahara.net/?p=39383) نعرض عليها الاطلاع على هذا الرابط للإجابة على أسئلتها: www.sardpma.com.
إليكم بعض المعطيات الخاصة باكتشاف المعادن النفيسة بالأراضي المحررة و الوثائق من اجل الاطلاع و التحري أكثر:

















لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك