تناقلت العديد من الصحف الاسبانية خبر استقبال العاهل الاسباني”فيليبي السادس” يوم الاثنين الماضي (2018.01.15) للأستاذة الجامعية و الصحفية “لوسيا خيمنيث كونثاليث” (LUCIA JIMENES GONZALEZ)، رئيسة “الجمعية الكنارية لضحايا الإرهاب” ، المعروفة اختصارا بـ “ACAVITE“، و ذلك على هامش حفل تسليم جائزة “آدولفو سواريس” لحقوق الإنسان، والتي تمنحها المؤسسة الإسبانية لضحايا الإرهاب.
و من لا يعرف “لوسيا خيمنيث”، فهي ابنة احد العمال الذين كانوا يشتغلون بشركة “فوس بوكراع” ابان الحقبة الاستعمارية الاسبانية، و لقي حتفه بسبب اصابته بجروح خطيرة خلال عملية مسلحة قادها مقاتلوا الجيش الشعبي الصحراوي ضد منجم فوسبوكراع يوم 10 يناير 1976 …. و لهذا السبب فقد أسست“لوسيا خيمنيث” سنة 2007 جمعيتها المذكورة اعلاه، للدفاع عن عائلات حوالي 300 قتيل اسباني، تعتبرهم ضحايا هجمات “إرهابية” من طرف البوليساريو في الفترة الممتدة بين 1976 و 1985، إلا أن السلطات الاسبانية لا تعترف لحدود الآن إلا بحوالي 130حالة تم تصنيفهم كضحايا للإرهاب إلى جانب ضحايا العملية الإرهابية التي وقعت في مدريد سنة 2004 و ضحايا إرهاب منظمة “ايتا” الباسكية.
والجدير بالذكر انه خلال سنوات السبعينات و الثمانينات من القرن الماضي، استهدفت وحدات الجيش الصحراوي الرعايا الاسبان بالصحراء الغربية خاصة بمنجم فوسبوكراع، كما قامت فرق بحرية باستهداف بواخر صيادين كناريين وغاليسيين في المحيط الأطلسي قبالة السواحل الصحراوية؛ من بينها سفينة الصيد الكنارية “كروث ديل مار” في نوفمبر 1978 ، حيث قتل سبعة من أفراد طاقمها، و سفينة “مينسي دي أبونا”التي تم إغراقها عامين بعد ذلك، وعلى متنها 14 صيادا، وكذلك الهجوم على سفينة “إل خوانيتو” في شتنبر 1985 والدورية الإسبانية “تاغوماغو” التي هبت لإنقاذها…و عقب هذه العملية الأخيرة طردت السلطات الاسبانية آنذاك ممثل الجبهة بمدريد “أحمد البخاري” وأغلقت مكاتب التمثيليات الصحراوية في إسبانيا.
الخطير في اللقاء بين “لوسيا خيمنيث” و ملك اسبانيا، ليس الاستقبال في حد ذاته لأنه كان يمكن اعتباره بروتوكوليا لا أقل و لا أكثر، و لكن هو ذلك الاهتمام الذي أظهره العاهل الاسباني بالملف… فحسب الجريدة الإسبانية “لابروفانسيا”، فقد أبدى الملك “فيليبي السادس” اهتمامه بالاطلاع على مختلف الجوانب والقضايا التي لم يتم حلها بالنسبة للأرامل واليتامى ضحايا هذه الاعتداءات، كما هو الشأن بالنسبة للأشخاص الذين كانوا يعملون في مقاولة فوسبوكراع عندما كانت الصحراء الغربية مستعمرة إسبانية.
و يشكل هذا الملف – منذ سنوات- ضغطا و حرجا كبيرين بالنسبة للقيادة الصحراوية نظرا لتداعياته الخطيرة على سمعتها بأوروبا، خاصة و أن أي حكم قضائي قد يصدر عن المحاكم الاسبانية يتهمها بالإرهاب و ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، سيسري مفعوله داخل كل أوروبا و حتى خارجها، و هو ما سيؤدي – لا قدر الله- إلى عزل القضية الوطنية دوليا و يفقدها الكثير من الدعم بأوروبا، بما فيها جولات مقاضاة المحتل أمام محاكم الاتحاد الأوروبي.
و الجدير بالذكر أن هذا التحرك الذي تقوده جمعية ACAVITE، يأتي في ظرفية تتسم بالعجز الدبلوماسي لجل ممثلي الجبهة باسبانيا الغارقون في البحث عن مصالحهم الشخصية، و بركود مزمن للحركة التضامنية الاسبانية مع القضية الصحراوية، بسبب الفضائح المالية التي انفجرت داخل مجموعة من الجمعيات المتضامنة، بالإضافة إلى تراجع التعاطف بسبب قضايا رأي عام أثرت كثيرا على سمعة القيادة الصحراوية بشبه الجزيرة الأيبيرية.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”
كما يمنكم متابعتنا عبر صفحتنا على الفايسبوك