بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
لا تعترف بالحريق الذي بداخلك..!! ابتسم و قُل إنها حفلة شواء ..هكذا نصح الصحفي الروسي الكبير “دوستويفسكي” نفسه حين أحس بضياع الوطن لحظة تفكك الإتحاد السوفياتي، لقد دعا الجميع داخل الوطن للاستمتاع مثله بمحرقة القلوب لحظة الخسارة و نشوة النكبة، و نحن أيضا أمام تفكك إتحاد عواطفنا و قبيل نكسة الكركرات التي أسميتها قبل الحدوث “نكبة المعبر الثانية”، لا يمكننا أن نجد عزاءا أكبر من هاته النصيحة للصحفي الروسي.. نحتاجها كثيرا لأننا أمة ابتليت بقيادة لا ترضى بديلا عن الفضائح، قيادة بعد “انتخابنا” لها أسقطت كل الأماني التي لا تليق بفشلها حتى أصبحت أبعد أحلامنا.. هزيمة مشرفة.
و كعادة هذه القيادة التي لا نجد مبررا لصبرنا على جنونها، فقد بدأت في نفش ريشها و ممارسة العنتريات و النفخ عبر الفقاعات الإخبارية و الخطابات في محاكاة كربونية لسيناريو بداية سنة 2016 لدرجة أننا قبل نكسة الكركرات الأولى صدقنا بأن مقاتلينا سيطروا على المعبر و دحروا العدو المغربي، و أوهمنا القائد عبر سلفياته بأن لكويرة باتت ضمن مجالنا الترابي المحرر، و كل ما بقي هو نزع الخيام من أرض اللجوء و دق أوتادها في قلب الكويرة المستقلة، غير أن شهر أبريل الذي تعود العالم فيه على فرية الكذب، فاجأتنا خلاله الأمم المتحدة بالحقيقة الكبيرة و القاسية حيث أمينها العام و مجلس أمنها قررا تقريعنا بتقرير غاية في الجفاء و الذل.. فلا سلفيات القائد أطفأت نار الغضب التي تركها في قلوبنا و لا وعود “كريستوفر روس” نجحت في تخفيف حزننا.
و كل ما نحتاجه اليوم.. فقط.. قراءة منطقية للأحداث كي نجنب أمانينا محرقة جديدة، لأن قلوبنا ما عادت تتحمل مشهد إذلال جديد خصوصا و أن القيادة الصحراوية بعد أن بدأت مترفعة و هي تتحدث إلى الأمم المتحدة بصوت قوي، تراجعت على لسان “أمحمد خداد” الذي أخبرنا بأن القيادة الصحراوية أرسلت فقط الشرطة إلى هناك و أن هذا لا يفسد أركان الاتفاق الذي جرى مع الأمم المتحدة شهر أبريل من العام الذي انقضى، و كانت نبرة “خداد” لينة و خالية من العنترية التي ألفناها، لكن ممثل دولة الاحتلال أراد إضافة التشويق إلى الأحداث و قال بأن المملكة سترد بقسوة إذا ما أعترض أي أحد طريق لحاق “موناكو- دكار”، في إشارة إلى استخدام القوة العسكرية التي بدأت تتحرك بشكل غير عادي في الجو و البر و البحر، حيث أعقب هذا التصريح خرجة إعلامية لممثل قضيتنا بالأمم المتحدة “البخاري”، الذي حاول بكلامه مغازلة العدو و قال بأنها مجرد سيارات للشرطة الصحراوية تتواجد بالمناطق العازلة لتأمينها من تجارة المخدرات و لمراقبة الوضع عن قرب و أن اعتراض طريق اللحاق الدولي لن يحدث إلا في حال جرى استفزاز من المشاركين لمشاعر الشرطة.. و كأنه أراد أن يقول لن تزعجكم الشرطة الصحراوية.. هي هناك فقط لحفظ ماء وجه الرئيس الحزين بعدما عجز هذه السنة عن التقاط أي سيلفي.
درجات التصريحات التي انطلقت من أفواه قياديينا قوية و كأنها طلقات بنادق ثم فجأة تراجع صداها مع تطور الأحداث و قرب ظهور المتبارين في اللحاق و هم يعبرون الأراضي الصحراوية باتجاه دكار السينغالية، و قد تزينت سياراتهم بأعلام العدو و الخرائط التي تنفي وجود دولتنا الصحراوية.. لم يفاجئ حتى صغار الشعب الصحراوي الذي يتوقع أمام وضع كهذا بأن الشرطة التي أرسلتها قيادتنا ما عليها إلا الاختيار بين أن تدير وجهها كي لا ترى تلك الاستفزازات أو أن تخفي سيارات الشرطة الصحراوية و تلعب دور الجمهور و هي تصفق للمتسابقين الذين جهزوا سياراتهم و شاحناتهم و دراجاتهم بكاميرات كي ينقلوا للعالم كيف أن البلاد التي يعبرونها بعد الخروج من معبر الكركرات الذي يسيطر عليه المحتل مجرد أرض خلاء تحاول الجبهة أن تحوله إلى مرتع للفوضى.
فما سيحدث من تطورات على الأرض أصبح مألوفا و أشبه بدورة الحياة، فالعدو سيضغط بثقله و لن يحتاج إلى إطلاق رصاصة واحدة و القيادة ستخضع للأمر الواقع.. و اللحاق سيمر و لن يعترض أحد طريق المتبارين و ستكتب صحافتنا أن قيادتنا سمحت بمرور السباق كي تظهر حسن نوايا الطرف الصحراوي و أن ذلك نصر خرافي.. و سيلتقي قائدنا المبعوث الألماني الجديد و سيبكيه ما فعله العدو المغربي، و سيقول له المبعوث الأممي بأنه يطور مقترحا سيرضي جميع الأطراف بمن فيهم موريتانيا و السنغال و تشاد و سنغافورة و حتى أسماك البحر.. و سنجلس نحن الشعب الصحراوي المضحوك على أجياله بفكرة الوطن كي نشرب الشاي و نحكي عن الخطط الجديدة للقيادة.. قبل أن تكشف لنا تقارير أبريل القادم بأن العدو كان و لا يزال أقوى بكثير منا… فما سيحصل بعد أيام في الكركرات .. لن يكون غير كرنفال شواء كما قال الصحفي الروسي.. فقط استعدوا.