بـقـلـم : حـسـام الـصـحـراء
نحن لا ننتقد لمجرد أننا نختلف مع القائد الجديد لقضيتنا، و لكننا ننتقد بعين العارف لخبايا الأمور و قلب الخائف على مصير ثورة، على مصير شعب قدم بكل كرم و إيباء جل أجياله للحصول على الوطن، لكن القادة أخطأت أياديهم تراب الوطن، و استعاضوا عن ذلك بالكاميرات ليروجوا صور الرئيس ببزته العسكرية على شاطئ الأطلسي غير بعيد عن لكويرة، كي يثير إعجابنا و يجمع “لايكات” الفايسبوكيين الصحراويين، فيما العدو منشغل بغزو إفريقيا اقتصاديا و سياسيا لتمهيد عودته الى المنتظم القاري.
قد يقول قائل بأن عودة المحتل الى الحضن الإفريقي بأنه انتصار لقضيتنا و اعتراف مكتوب و موثق بحدوده التي لا تضم الصحراء الغربية…و مع ذلك لا يجب أن نفرح كثيرا ، فأمامنا معارك عسيرة لإبقاء جمهوريتنا داخل هذا الاتحاد، ذلك أن هذا التوغل المغربي بالقارة لا يمكن أن تكون مغامرة بدون حلفاء يسندون ظهره عند الضرورة… و لا يمكن أن يقبل بعودته و الجلوس جنبا إلى جنب مع قياديينا في مائدة الاتحاد إلا إذا أخذ ضمانات على أن المسألة مؤقتة … ولا يمكن أن نعول كثيرا على الحليفة في هذا الموضوع فمواقفها الأخيرة فيها الكثير من الغموض و لا تطمئننا على مستقبلنا، كما أن ترحيب أكثر من 40 دولة بطلب انضمام المحتل للاتحاد القاري، يجب مناقشته بعمق و استقراء تبعاته على مكانة جمهوريتنا، كما يجب مساءلة و محاسبة دبلوماسيينا عن حصيلة تواجدهم منذ أكثر من ثلاثين عاما بدول إفريقيا كسفراء معتمدين….أين أخطأت قيادتنا إذن؟ أم أن ساستنا و معهم حليفتنا أخذوا على حين غرة من خطوة المحتل؟ أم كانوا يستبعدون بالمرة إمكانية قبول المحتل بشروط الاتحاد الإفريقي للعودة لحظيرته؟
إن مصيبة الشعب الصحراوي في الوقت الراهن تتجاوز أزمة صورة الرئيس بالشاطئ إلى الظرفية السياسية المحيطة بالقضية الوطنية، التي تجعل هذه النوع من المكياج يسيء إلى القضية و يضر بمصالحها، حيث تنكشف لنا خيوط الحمق القيادي انطلاقا من ترك العدو للمشهد بمنطقة الكركرات فارغا و غارقا في الفوضى كي يحملنا بشهادة الصورة -أمام العالم- مسؤولية سقوط المنطقة في أيدي العصابات، كي نجد أنفسنا في النهاية لوحدنا نتحمل المسؤولية الأخلاقية و المادية عن تدهور حال المنطقة على ضيق شريطها، و بعد برهة سنجد أنفسنا مضطرين للترافع شرقا و غربا كي نثبت براءتنا.
و كما هو الحال دائما سترى الدول الأوروبية أن من مصلحتها أن نتراجع إلى حيث نصبنا خيامنا في أرض اللجوء، و لن نستطيع بعدها المزايدة مع دول أوروبا حتى لا نحرم من المساعدات، باعتبار أن الجزائر عجزت على التخلص من الصدمة البترولية، كما أن الأمم المتحدة أعلنت صراحة عن بلوغ عجزها لسنة 2017 إلى 22 مليار دولار و هذا أمر مهول…
و حتى نثبت صدق هذا الرؤيا فالشعب الصحراوي كله يتحدى القيادة في توطين جزء بسيط من اللاجئين بهذه المنطقة التي تصورها لنا قيائدتنا على أنها محررة، و لن نقول توطين كافة اللاجئين، أو ليست لدينا وزارة مكلفة بـ “البناء و إعمار الأراضي المحررة”؟..
فعنتريات القيادة التي لا تتوقف عن وصف كل حدث على أنه فتح مبين ما عادت تقنعنا بأي شيء.. كنا قبل هذا نصدق الخطاب المبني على الصور لكن بعد فشل صورة القائد “محمد عبد العزيز” رحمه الله و هو يصافح “أوباما” و القول على أن الحل مسألة سويعات، لتتحول إلى أسابيع فشهور و منها إلى سنوات.. جعلتنا نفهم أسرار اللعبة الإعلامية المريضة لقيادتنا، فما بال هذه القيادة الحالية لا تعتبر مما سبق؟ و تصر على تحويلنا إلى أمة… أقل ذكاءا… و أكثر شقاءا.