بقلم : الغضنفر
في تعريفه للغباء قال العالم الكبير “اينشتاين” : ” أن تقوم بتكرار نفس الشيء و تتبع نفس الخطوات و تنتظر الحصول على نتائج مختلفة”، و هذا ما يفعله المتضامن النرويجي الكبير “اريك هاغن”، الذي قام بإرسال ـ و للسنة الثانية على التوالي- العشرات من شبان و شابات من الطلبة النرويجيين، لزيارة مدن الصحراء الغربية، غير أن سلطات الاحتلال تنبهت للأمر و عمدت إلى ترحيلهم من العيون و السمارة المحتلتين، قبل أن تواصل نفس العملية انطلاقا من مدينة كليميم.
الجديد هو أن هؤلاء الزوار “المتضامنين” يتنقلون على متن سيارات خاصة، اكتروها في مدن مغربية كمراكش و أغادير، مما يعني بأن المنحة المالية التي توصلوا بها لتغطية نفقات سياحتهم، كانت سخية، عكس السنة الماضية، و هو ما يعيدنا إلى مساءلة القيادة الصحراوية، في شخص ممثلنا بدولة النرويج “عسرية محمد”، عن الميزانية التي تم تبديدها من أجل تنظيم هذه الرحلة، التي لن تقدم شيئا للقضية الوطنية، بل بالعكس انعشت القطاع السياحي للمحتل ….فبحساب بسيط إذا صرف كل واحد من هؤلاء 3000 دولار– و عددهم بالمناسبة حوالي ستون فردا- فإن المجموع هو 180.000 دولار، و هو مبلغ محترم كان كافيا لبناء مستوصف أو مدرسة بالمخيمات.
ماذا ربحت القضية الصحراوية من هذه العملية خلال السنة الماضية حتى نتوقع نتائج مختلفة خلال هذه السنة؟… ففي أحسن الأحوال سنسجل بعض الثرثرة الإعلامية المحدودة حول وجود تعتيم إعلامي و حصارأمني مضروبين على المناطق المحتلة، و هما موضوعان ليسا بالجديدين في أساليب الاحتلال بالمنطقة …و مع ذلك فإن الحديث عن وجود تعتيم إعلامي لم يعد مقبولا في الوقت الراهن و لن يجد أذانا صاغية، نظرا لما تتيحه التكنولوجيا و مواقع التواصل الاجتماعي من إمكانيات نشر أي شيء -صورة و صوتا- و بسرعة البرق..
و مما يزيد من تأكيد تفاهة الخطوة التي أقدم عليها “اريك هاغن” هو أن عملية منع هؤلاء الزوار لا تثير اهتمام تمثيليات دبلوماسيتهم بالرباط، و هو مأ يؤكد بأن الأسماء المستفيدة من هذه الرحلة مجرد مواطنين بسطاء لا وزن لها في بلدانهم،
بل الأدهى أن هؤلاء “المتضامنين” المزعومين يواصلون سياحتهم بالمدن المغربية و كأن شيئا لم يكن، و ينشرون صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي ، دون أي إشارة توحي بصفتهم ملاحظين دوليين، أي أنهم مجرد شباب عادي من هواة السفر و المغامرة هروبا من تدني درجات الحرارة في بلدانهم نحو مناطق أكثر دفئا…
و الجدير بالذكر أن إصرار كل مجموعة صغيرة من هؤلاء تسجيل محاولتها زيارتها لمدن الصحراء الغربية، رغم علمهم مسبقا بأنهم سيتم منعهم و إبعادهم، ما إلا إجراء شكلي و يدخل في دفتر التحملات التي التزموا بها نظير حصولهم على المنحة المالية التي توصلوا بها من عند “اريك هاغن” ….ليبقى السؤال مطروحا متى ستكف القيادة الصحراوية عن هذه الأساليب التي تشبه لعب الأطفال لحل القضية؟
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]