Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

انحسار نفوذ الدبلوماسية الصحراوية بدول أمريكا اللاتينية

بقلم: أغيلاس

      و أنا اقرأ ما أسفرت عنه الندوة السنوية للعلاقات الخارجية، و التي اجترت نفس الكلام عن “نجاح” منقطع النظير لدبلوماسيتنا خلال السنة الماضية، صادفت على الانترنيت مقالا للصحفي الباراغوياني “لويس أغويرو فاكنير” ، نشره بالموقع الإخباري الالكتروني«DIARIO SIGLO XXI»  بتاريخ 28 ديسمبر 2016 والذي خصه لتناول واقع التحولات في مواقف الدبلوماسيات الدولية ، التي حملت في الفترة الأخيرة إشارات في غير صالح قضيتنا الوطنية، إذ أن عددا من بلدان أمريكا الجنوبية التي كنا – وإلى عهد قريب- نعتبرهم من حلفاءنا التقليديين للشعب، إلى درجة أصبح معه اللاوعي الذي يسكن مخيلتنا يسلم باصطفاف حتمي و اتوماتيكي لهذه الدول الى جانب قضيتنا، مهما حصل من تطورات في الحقل الدبلوماسي الدولي ، وكأن لغة المصالح التي تحكم عادة العلاقات بين الدول تستقيل فجأة من كراسة الأعراف الدبلوماسية، لا لشيء سوى لقناعتنا بعدالة قضيتنا الى حد البداهة….!

      صحيح أن صاحب المقال معروف عنه عداءه المقيت لقضيتنا الوطنية ، بدليل اصطفافه المستمر في تحليلاته السياسية في صف المحتل المغربي وشيطنته لكل موقف صادر عن قيادتنا الشرعية، إلا أن مقالته هاته، وللأسف الشديد، قدمت معطيات واقعية وتحليلات بعيدة عن لغة الخشب الذي ألفناها من وكالة أنبائنا الصحراوية أو حتى الخرجات الإعلامية الغارقة في التفاؤل من جانب وكالة أنباء حليفتنا الجزائر.

       فمقالة الكاتب “لويس أغويرو فاكنير” هاته ، التي حملت عنوان “تعازيم البوليساريو تفقد تأثيرها بأمريكا الجنوبية” ، قدم من خلالها وصفا موضوعيا الى حد كبير لتغلغل دبلوماسية “المخزن” في أدغال قارة الأمازون ، فالكاتب سلط الضوء على حقيقة انحسار تعاطف دول هذه القارة مع قضيتنا العادلة ، فبعد أن كان هامش مناورات الدبلوماسية الصحراوية تقتصر على الرقعة المتواضعة التي تستطيع أن تتحرك من داخلها بهذه القارة ، أصبحت في الآونة الأخيرة هذه الرقعة ، على تواضعها ، في انكماش متواصل ، على اعتبار التحاق دول أخرى متوسطة الثقل لتتبنى طرح العدو المغربي ، على غرار دولة الباراغواي التي مر على انبطاحها المخزي لإغراءات “المخزن” ثلاث سنوات كاملة وإعلانها بصفة رسمية مساندتها لما تسميه “الوحدة الترابية للمملكة المغربية” ، وبدأ معها ادخال مصطلحات جديدة على الادبيات السياسية بهذا البلد اللاتيني من قبيل “ضرورة ايجاد حل عادل ودائم لهذا الصراع الذي طال أكثر من اللازم في اطار وحدة المغرب”!!

       فكما هو معروف فقيادتنا الشرعية لم تنجح في كل محاولاتها العقيمة الى حد كبير في استمالة القطبين الرئيسيين بهذه القارة وهما البرازيل والأرجنتين ، وظلت هاتين القوتين الاقليميتين ، ولعشرات السنين ، في حيادهما السلبي تجاه قضيتنا ، ويمكننا أن نضيف عليهما مواقف دولة الشيلي تجاه قضيتنا الوطنية التي شابتها ، في الآونة  الراهنة، ضبابية غير مفهومة ان لم نقل أكثر.

       كاتب المقالة تناول كذلك بالتحليل النشاط المكثف لدبلوماسية المحتل المغربي بدولة الباراغواي والتحركات “الهجومية” التي يقوم بها سفير الدولة – العدو بهذا البلد اللاتيني، التي اعتمد فيه ”المخزن” على تقديم اغراءات اقتصادية هامة ، على الخصوص في قطاع الفلاحة وقطاع اللوجيستيك وكأني بدولة الاحتلال تستغل الى أبعد نطاق السياسات الجوفاء التي انتهجناها كقيادة صحراوية منذ عقود خلت ، مغلفة في مجملها بشعارات طنانة أكل عليها الدهر وشرب ، بالإضافة الى استغلال العدو ، على حد تقديري المتواضع ، غرق اقتصاد نظام الجزائر في البيروقراطية والفساد المالي واعتمادها كليا على ريع المحروقات المشرف على النفاذ… فالجزائر، لو فكرنا بموضوعية، ليس عندها ما تقدمه لإغراء حلفائنا المحتملين للتشبث بمواقفهم المساندة للشعب الصحراوي لنيل استقلاله ، في ظل اقتصاد الريع الذي اتخذه ”قصر المرادية” منهاجا و تبناه كخيار لشراء السلم الاجتماعي كمسلك وحيد لإبقاء نظامه قائما الى حين….

       فالحقيقة المرة التي كشف عنها كاتب هذه المقالة وهي حقيقة يعرفها جميعنا لكن لا أحد من قيادتنا الحكيمة يستطيع أن يتفوه بها، هو أن مصير القضية الصحراوية مرتبط ارتباطا جوهريا بمصير نظام الجزائر ، النظام الذي أشبه ما يكون اليوم بالعملاق الضخم ذو الأقدام الطينية ، كما ورد في الرواية الانجيلية المعروفة…ولنا عودة في مقالة مقبلة لتحليل هذا الارتباط الوجودي باستفاضة.

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد