Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

الوضع بالحليفة الجزائر يهدد مستقبل القضية الصحراوية

بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء

         بعد أزيد من أربعة عشر قرنا من نزول الوحي على سيد البشرية، لا يزال القرآن الكريم يعلمنا الدروس و العبر… فمن عجائب قصة سيدنا يوسف أنها تقدم لنا درسين كبيرين: الأول بأن الغدر قد يصيبك من أقرب الناس إليك، ممن هم حولك، من الذين ظننت أنهم إخوة لك، و الثاني هو مذهب كبار أهل الاقتصاد اليوم، بأن الذي يدخر فائض الرخاء لا تقهره الأزمات..

         فالدرس الأول يعنينا نحن الشعب الصحراوي بعدما طعنتنا أيادي الأخوة أكثر من مرة و حماة الشرف منا هم أنفسهم من يخونون يبيعون الشرف في كل مرة ليندبوه بعد حين… و الدرس الثاني نتكرم به على الأخوة بالجزائر الذين ظنوا أن “البحبوحة” البترولية لن تنتهي، فغفت أعينهم و لم يستيقظوا إلا و قد طرقت بابهم السنين العجاف.

         ما يحدث اليوم بالجزائر ليست ثورة تقليدية، و ليست فتنة موجهة عن بعد و لا يمكن إحكام القضية بين ظفرين على أنها انفراط لعقد السلم الاجتماعي، لأن الكلام عن هذا الموضوع و البحث في خيوطه أشبه بإضافة الأوزان إلى بيت مهدد بالانهيار، بل سنكون أكثر توازنا في مقالنا و نشرّح الوضع مع إخوتنا الجزائريين لعلنا نعينهم على تدارك الّأسباب و تطبيب جراح الغضب الشعبي المبرر، بعد أن قررت الدولة المركزية بالجزائر رفع الرسوم على المنتجات و بالتالي تهديد القدرة الشرائية للمواطن الجزائري، و تمزيق الوعاء المالي للتجار الصغار و المتوسطين…

         فلننطلق من الأسرار التي يخفيها قانون المالية الجزائري و كيف حاول ضرب جيب المواطن البسيط لإصلاح علة التوازن المالي الجزائري الذي اختل كثيرا، حيث و لأول مرة منذ أن أعلنت الجزائر تصفية جميع ديونها سنة 2009 مع الأندية المالية الكبرى (نادي باريس و نادي لندن) تجد نفسها غير قادرة اليوم على أداء أجور شريحة عريضة من الموظفين الحكوميين، و تخفي الأمر على الشعب و تلوح بشعار :”رانا ملاح الحمد لله”… و تستمر في إطلاق المشاريع المكلفة و التي لا تعود بالفائدة الاقتصادية على الخزينة العامة للبلاد كمشروع المسجد الكبير الذي ذابت في جدرانه ملايير الدينارات، كما يدوب الملح في الماء، و لا يزال يبتلع و من المتوقع أن تكلف صيانته أكثر مما كلفه بناؤه و مشاريع أخرى فشلت قبل أن تبدأ مثل تصنيع السيارات.

         ليست المشاريع الريعية فقط ما أغضب الشعب الجزائري، بل سياسة البلاد التي قررت بها منافسة العدو المغربي في إفريقيا و أعلنت عن إلغاء جميع ديونها المترتبة عن المساعدات المالية التي كانت تقدمها لتلك الدول، و هو القرار الذي لم يمر على البرلمان الجزائري بل اتخذ من طرف الرئاسة نكاية في العدو المغربي الذي سبق و أعلن إلغاء ديونه بتحويلها إلى مشاريع داخل تلك الدول الإفريقية، هذا القرار الذي رأت فيه النخب الاجتماعية و شعب الفايسبوك الجزائري ممارسة دكتاتورية متطورة من النظام الجزائري الحاكم.

         كل هذه الأسباب و أخرى لن نذكرها – حتى لا نتهم بالشيطنة و إذكاء نعرة التمرد –  أدت إلى ظهور تيار داخل الإدارة المركزية الجزائرية و يمثله “السعيداني” الذي دُفِعَ للاستقالة من الأمانة العامة للحزب الحاكم، يجاهرون النظام الجزائري العداء و يهددون بكشف أسرار تلك الأموال التي نُهب جزؤها و هُجّر إلى البنوك الأوروبية و صرف جزؤها الآخر على قضيتنا الوطنية، حيث حددت منابر إعلامية جزائرية أن ما أنفقته الجزائر على القضية الصحراوية يصل حدود 300 مليار دولار و هو رقم ضخم، خصوصا إذا علمنا بأن 100 مليار دولار تكفي لبناء دولة.

         الجزائر اليوم على أبواب الإفلاس إذا ما استمر ثمن البترول في الوضع الذي عليه، و كان على حكماء الجزائر أن يتوقعوا هذا الوضع و أن يعدوا مخططا اقتصاديا منقذا، و لا حل لها غير الاستدانة و البحث عن مصادر مالية كبيرة تسمح لها بتمويل العجز و أيضا الاستثمار في البنية التحتية المنتجة، و لا بد أن تستجيب الجزائر لمطالب الشارع حتى تتجنب رياح الغضب الشعبي لأن المواطن الجزائري بعد أن بلغ به الأذى ذروته من قانون المالية لسنة 2017 لم يعد يفكر فيما سيخسره بعد أن اضطر لرفع شعار ..”الشعب يريد”.

         دخول اجتماعي بهذه الحرارة و هذا التوتر، يكشف سوء تدبير حكام الجزائر لثروات البلاد و الظلم الذي أصاب الفئات الاجتماعية الضعيفة جراء هذا التدبير و هو ما يؤثر هرميا على صناعة القرار بالجزائر و بالتالي سيرهن قضيتنا الوطنية من جديد، لأن إرضاء الشعب الجزائري سيكون لا محالة على حساب التوازنات داخل الإتحاد الإفريقي و سيضعف النفوذ الجزائري في هذا الإتحاد الذي اختلت موازين القوى داخله منذ أعلن العدو عزمه العودة إليه.

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد