قال الزعيم الفيتنامي “هو شي منه”: “إذا أردت أن تفسد ثورة فما عليك إلا أن تغرقها بالمال“، و ذلك ما تفعله – منذ سنوات- قيادتنا الرشيدة، معتقدة أنها بذلك تؤمن للمقاومة بالمناطق المحتلة وسائل استمرارها، و الحال أن هذا المال أصبح هو الفيروس الذي يغذي الخلافات بين المناضلين حول معايير الأحقية و المكانة النضالية لدى التنظيم السياسي.
فقد وصل خلال الأسبوع الماضي دعم مالي جديد، ارسلته القيادة الصحراوية بمناسبة افتتاح محاكمة معتقلي “اكديم ازيك، و ذلك للمساعدة في تنزيل الاستراتيجية النضالية التي تم اعتمادها منذ 10 ديسمبر الأخير، غير أن هذا الدعم لم يغير – للأسف – في واقع الجمود النضالي، الشيء الكثير، بسبب اعتماد نفس الأساليب في طريقة توزيعه وتخصيص نفس الوجوه للاستفادة منه بشكل شخصي.
فهذا الدعم المالي عندما اقرته القيادة الصحراوية- منذ سنوات عديدة- كوسيلة لتمويل الفروع الثورية بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب ، كانت الغاية منه أساسا أن يخدم الفعل النضالي لا الفاعل، من خلال صرفه في ما يخدم المقاومة (طبع المنشورات ، خياطة الاعلام، شراء الصباغة …).
أما اليوم ، فقد أصبح هذا الدعم المالي بمثابة رواتب وظيفية يتوصل بها بشكل دوري (كل ثلاثة أشهر تقريبا)، نفس الوجوه التي تحتكر الساحة النضالية، بمعدل شهري يتراوح بين 1500 إلى.5000 درهم لكل واحد ، حسب المكانة الاعتبارية لكل مناضل لدى التنظيم السياسي، أو بالأحرى مدى الطاعة و الخنوع لـ “عمر بولسان” ، المدير السابق لمكتب كناريا.
و رغم أن هذا الأخير رحل عن المكتب، إلا أن المدير الجديد “عبدالله امبارك اسويلم” لم يستطع إحداث أي تغيير، نظرا لأنه وجد نفسه محاطا من كل جانب بأذناب “عمر بولسان” سواء بالمكتب (مولود لحسن)أو بالمناطق المحتلة، لذلك اضطر إلى الاستمرار في نفس نهج سلفه عبر الإبقاء على نفس لائحة المستفيدين من الدعم المالي.
هذا الدعم التمييزي خلقا نوعا من الإحساس بالحيف في أوساط المناضلين، بين من يناضل في سبيل الوطن بدون مقابل، و بين من يناضل وهو مدفوع الأجر، و هو ما جعل شعلة النضال تخبو شيئا فشيئا، حيث بدأ مفهوم استرزاقي يتسرب إلى عقول المناضلين حول “الغنيمة” ، و أصبحت النقاشات ترح موضوع من له الأحقية بهذا الدعم المالي من عدمه.
وخير مثال على هذه الظاهرة هو النقاشات الجانبية التي اندلعت بعد مطالبة القيادة النشطاء بالتنقل إلى عاصمة الاحتلال من أجل حضور محاكمة معتقلي “اكديم ازيك”، حيث رغم علمها بأن هذا التنقل هو مكلف ماديا، إلا أنها خصت البعض بدعم مالي تم توزيعه بشكل سري، و جعلت الباقين يسافرون على حسابهم الشخصي، فهناك من استدان من عائلته و معارفه و تكبد عناء التنقل عبر الحافلات الى مدينة سلا المغربية.
وبطبيعة الحال ، هناك المحظوظون الذين لا يتنقلون إلا بالطائرة ممن حجزت لهم تذاكر السفر، على غرار “إبراهيم دحان” و “محمد علوات” و “الصالحة بوتنڭيزة” بالإضافة إلى استفادتهم من مصروف الجيب حتى يكون مقامهم بسلا مريحا، بمعنى أنهم مناضلون من درجة “VIP“.
كما أن الحفل الذي نظمته الفاسقة “سليطينة خيا”، يوم 25 ديسمبر 2016، بمنزل عائلتها، والتي حاولت خلاله أن تبتدع بعض الأمور من خلال ارتدائها للعلم الوطني مع أن جسدها نجس بعهرها، هو واجهة لدعم مالي توصلت به هذه الأخيرة من أيدي “محمد دداش” الذي حضر ذلك الحفل….و لنا عودة للموضوع.
عن طاقم “الصحراء ويكيليكس”