Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

رحيل “كاسترو” … بين واجب العرفان و مصلحة القضية

بقلم : الغضنفر

       لا أحد سيخالفني الرأي إذا قلت بأن رحيل “فيدل كاسترو” هو خسارة كبيرة للقضية الصحراوية ، فلا أحد يستطيع إنكار أفضاله الجمة على ثورتنا سواء من ناحية الدعم السياسي أو المادي: فهو الذي فتح أبواب بلاده أمام الأطفال و الشباب للدراسة و التحصيل العلمي،(مع أني لي رأي خاص في الموضوع)… وهو الذي بعث وفودا طبية لعلاج أهالينا بالمخيمات، في وقت لم نكن نتوفر على أي طبيب … و هو الذي بعث خبراء عسكريين لتدريب مقاتلينا على حرب العصابات في وقت كنا نواجه جيشا نظاميا للعدو ….

       هذه شهادتي للتاريخ عن رجل شجاع عاش ثائرا و مات واقفا و لم يركع  لأمريكا،… و مع ذلك أنا مع مقولة “الحي أبقى من الميت”، ذلك أنني لم أفهم إقدام قيادتنا على إعلان الحداد عليه لمدة ثلاثة أيام؟… في الوقت الذي اكتفت فيه جل دول العالم – بما فيها تلك التي تقاسمت معه يوما الإيديولوجية الشيوعية-  ببعث رسائل التعزية، بحيث لم أجد – حسب علمي – من أقدم على  إعلان الحداد سوى ثلاثة دول فقط، بالإضافة إلى كوبا  – بطبيعة الحال- التي أعلنت الحداد 9 أيام، و هي الجزائر (8 أيام) و كوريا الشمالية (3أيام) و الجمهورية الصحراوية (3أيام) …

       أن تكون جمهوريتنا الصحراوية مقرونة في هذه الخطوة مع كوريا الشمالية، فهذا أمر اعتقد أنه ليس في مصلحتنا دوليا و افتقر إلى الحكمة الدبلوماسية  و  الحنكة السياسية  و ما تقتضيه المصلحة العليا للشعب الصحراوي…

       نعم !! أنا أقدر ما قام به الرجل و لكن مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار … فإذا كانت الحليفة الجزائر، بإقدامها على إعلان حداد طويل، تمعن في تسويق صورتها كدولة تتعامل مع دول و أنظمة “مارقة”  (حسب نظرة الغرب)، و أقصد هنا نظام “بشار الأسد” و إيران، فإنها كدولة مكتملة السيادة ليس لها ما تخسره من ترابها،…. أما جمهوريتنا التي ما زالت تبحث عن إثبات نفسها و تجاهد من أجل الحصول على اعترافات دولية جديدة بكينونتها السياسية، فأظن أنه كان من الأصلح لساستنا أن ينأوا بأنفسهم من الوقوع في شبهات إيديولوجية قد تجعل العالم يتخوف من وجود دولة تدين بالشيوعية في غرب الصحراء الكبرى.

        فالسلطة الفلسطينية رغم أنها هي الأخرى استفادت، ربما أكثر بكثير من قيادتنا الصحراوية، من دعم “كاسترو”، إلا أنها لم تجازف بإعلان الحداد، على عكس قياديينا الذين افتقدوا إلى بعد النظر في هذه المسألة، إذ أن المصلحة العليا في الظروف الراهنة، تقتضي منهم أن يغيروا طريقة تفكيرهم ويحاولوا التخلص من الماضي كحلفاء للمعسكر الشرقي، إلا في حدود ضيقة للإبقاء على شعرة معاوية.

       فالعالم اليوم تحكمه قوى ليبرالية متوحشة، و أقصد هنا أمريكا و حلفاءها الغربيون بما فيهم روسيا، لذلك أصبح من الضروري على قادتنا أن يركزوا أكثر على ما يجلب تعاطف الكبار مع قضيتنا،  و أن لا يضيعوا الجهد و الوقت في ربط علاقات مع أحزاب يسارية و تنظيمات و شخصيات لا تستطيع التأثير في بلدانها، كما حدث في آخر نسخة للمهرجان  السينمائي عندما  تم استدعاء أحد المطالبين باستقلال إقليم “بابوا الغربية” عن اندونيسيا  …

       و في الختام أهدي القراء الأعزاء هذه الخاطرة في رثاء “كاسترو”:

 

“فيدل كاسترو” خطفته المنايا

الرجل الشجاع مات واقفا
دفاعا عن الشعوب و القضايا

في “جزيرة الشباب” كان الموعد

  لأولاد الصحراء من أطفال و صبايا

ليتعلموا الرجولة مبكرا
فالثورة فجر لا تقبل الخطايا

هي دين لها مؤمنون و مؤمنات    
ترفض نضال ال
أوباش و البغايا
لا تنطفئ أبدا  شعلة  الثورة

حتى و إن صار كل الشعب ضحايا

وقد نأسف لرحيل العظماء
لكن نحفظ عنهم
الوصايا 
قد ينفعنا الأسى في مأتم

إذا كان في الخلف الخزايا 
وقد انتهى عصر الزعامات
والثوار النبلاء السخايا
وجاء زمن التفاهات
وسقط المتاع
كالشظايا

 فلا عزاء للنضال والثورات

إلا ببقاء حسن النوايا

 

 

 

 

لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد