بـقـلـم: حـسـام الـصـحـراء
لم تكن غايتنا جمع الذهب الأولمبي، و لا تحطيم الأرقام التي أعجزت من سبقونا، لأن الجميع يعلم حال الرياضة و الرياضيين الصحراويين داخل و خارج المخيمات، بل كانت أبعد أمانينا رؤية العلم الصحراوي يرفرف في القرية الأولمبية بين أعلام الأمم، كي نشعر و لو لأسبوعين من التباري بأننا أمة من الأحياء، و أن قضيتنا ليست أقل أهمية من القضية السورية و لا القضية السودانية و لا الأزمة الإثيوبية و لا الحرب الأهلية الكونغولية…
و كم كانت القضية الصحراوية في حاجة إلى ظهور ممثليها ضمن فريق اللاجئين لفك الحصار الإعلامي عليها، لأن الرياضة هي الخادمة الأنيق للسياسة، و كم من حسابات صفيت في زمن توازن الرعب بين المعسكرين الشرقي و الغربي على مضامير القوى، و فوق حلبات الملاكمة، أو في أحواض السباحة.. بعدما استحالت المواجهة المباشرة عسكريا بين المعسكرين، و كم من رياضي قدم لقضيته ما لم يقدمه مجاهدوها ولا ثوارها و لا حتى قادتها، و نحن لا نبكي ضياع الفرصة التي قد لا تتكرر، بل نبكي الأسباب التي أفلتت هذه الفرصة من بين أيدينا و التي حين نسردها ستألم القارء الصحراوي كثيرا.
لأن الغياب عن الفريق الأولمبي للاجئين ليس له غير مبرر واحد كون العدو نجح في تجريدنا من صفة اللاجئين، بل أسقط عنا كل أوصاف اللجوء، مستغلا سهو قيادتنا بما لا يستحق الذكر في هذا المقال، و انشغال الجزائر في سباقها ضد عقارب الساعة لإعادة ترتيب البيت الإفريقي الذي قلبه العدو المغربي رأسا على عقب و فتّت صفوفه إلى شظايا، و هذا الوضع الذي أصبحنا عليه قد تجاوز حالة المصيبة إلى النكبة العظمى.
غير أن العدو ما كان له أن ينجح في طرد رياضيي قضيتنا أو بتعبير – أقل قسوة- في حرمانهم من المشاركة، دون أن تكون له قوة كبيرة داخل اللجنة الأولمبية، هذه القوة التي تمثلها شخصية “نوال المتوكل” التي تحولت من بطلة رياضية متخصصة في حصد الذهب في حقبة الثمانينات إلى وزيرة سنة 2007 في حكومة المغرب ثم إلى نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية حاليا.
فوصولها إلى هذا المستوى داخل منظمة رياضية من حجم اللجنة الأولمبية، لم يأتي من فراغ، بل هو جزء من مخطط المغرب لبناء لوبي متفرع في جميع المؤسسات سواء كانت رياضية أم سياسية أم إقتصادية، بعدما استوعبت الجارة الشمالية للدولة الصحراوية، بأن السيطرة على المواقف الدولية في المحافل العالمية يستدعي دوما محاصرة نفود الخصم في كل القطاعات عبر السيطرة على المناصب المؤثرة داخل تلك المؤسسات، ليبقى السؤال متى و كيف وصل العدو المغربي إلى هذا المستوى و أين نفوذ الجزائر و قيادتنا من كل هذا ؟
فقد كان القياس يقتضي تواجد رياضيين جزائريين من طينة حسيبة بولمرقة أو نور الدين مورسلي، ضمن الهيئة الأولمبية لخلق التوازن الإيديولوجي المطلوب داخل اللجنة الأولمبية، على الأقل لمضايقة العدو كلما عاكس مصالح القضية الصحراوية رياضيا، و الترافع لأجل مصالح الدول الإفريقية كذلك، غير أن الفراغ الذي خلفه غياب الجزائر منح العدو المغربي أريحية كبيرة مكنته من الضغط لإخراج الرياضيين الصحراويين بسهولة و بالتالي أصبحت لديه ورقة إستشارية أولمبية يمكنه توظيفها أمام الإتحاد الأوروبي و الأمم المتحدة لإقناع العالم بأن الصحراويين ليسوا بلاجئين، و سوف يستدل على ذلك بكون فريق اللاجئين الأولمبين تضمن سباحين سوريين ولاعبي جودو من جمهورية الكونغو الديمقراطية وستة عدائين من إثيوبيا وجنوب السودان، وقد فروا جميعهم من العنف والاضطهاد في بلدانهم وسعوا إلى اللجوء في بلدان كبلجيكا و ألمانيا ولوكسمبورغ وكينيا و البرازيل، لكن اللجنة رفضت ضم الرياضيين الصحراويين و كأن اللجوء فوق أرض الجزائر أقل قيمة من اللجوء فوق التراب البلجيكي و الكيني و التركي و .. و هذه النتيجة هي عين الكارثة.