بقلم : الغضنفر
في السنوات الماضية كانت مسألة لجوء المعتقلين السياسيين الصحراويين بالسجون المغربية للإضراب عن الطعام تستنفر سلطات الاحتلال و تجعلهم يسارعون لتلبية مطالب المضربين، بسبب الضغوطات التي كانت تمارس عليها من جهات خارجية سواء رسمية أو منظمات حقوقية، أما اليوم فإن الأمر اختلف تماما فلم يعد المغرب ذلك الكائن السياسي الذي تهزه تقارير المنظمات الدولية بعدما استطاع أن يرسم لنفسه صورة الدولة العربية و الإفريقية الأكثر التزاما بحقوق الإنسان.
هذا الاختلاف بين اليوم و الأمس في تعاطي المحتل مع خطوات الإضراب عن الطعام راجع كذلك إلى عوامل داخلية تتعلق بالمعتقلين أنفسهم، حيث أدى إطلاق لقب “معتقل سياسي” أو “معتقل رأي” على من كل هب و دب، إلى الفوضى و الارتجال و الخلاف الذي يتخبط فيهم معتقلو “اگديم ازيگ” و هو ما نتج عنه غياب الانسجام فيما بينهم فيما يخص الإضراب الذي يخوضونه منذ فاتح مارس، بسبب اختلاف العقليات و المرجعيات التي أدت إلى اعتقالهم و كذلك الأهداف المتوخاة من الإضراب.
فإذا كانت مطالب هؤلاء المضربين عن الطعام تتلخص في نقطتين أساسيتين: تحسين ظروف الاعتقال داخل السجن،من جهة و من جهة ثانية، إيجاد حل لملفهم عبر تسريع محاكمتهم أمام محكمة مدنية أو الإفراج عنهم دون قيد أو شرط، إلا أن هناك من المضربين من أقحم نفسه في هذه المعركة لأهداف شخصية و أخص بالذكر أولئك الذي يرون في تحسين ظروف الاعتقال فرصة لتوسيع تجارتهم للمخدرات و الممنوعات داخل السجن.
كما أذكر حالة الوصولي “النعمة أسفاري”، الذي منذ اعتقاله صور له غروره أنه فوق الجميع و أنه الآمر الناهي في كل شيء، و أن على سلطات الاحتلال أن تحسب حسابه في كل صغيرة و كبيرة تتعلق بمجموعة “اگديم ازيگ”، لذلك فقد ناور ليتميز عن باقي رفاقه المعتقلين، و نسج–منذ البداية- خطة شيطانية بتنسيق مع زوجته “كلود مانجان” للخروج بأقل الأضرار من تجربة الاعتقال و العمل على تلميع صورته كنجم للنضال الصحراوي عند إطلاق سراحه، من أجل الحصول على الجوائز و المشاركة في المحافل الدولية.
و لتنفيذ هذه الخطة كان لابد له من سيناريوهات خاصة به لوحده تختلف عن رفاقه حتى لا تكون شهادته عن اعتقاله و محاكمته نسخة طبق الأصل عن أفراد باقي مجموعتة، فهو الوحيد الذي يدعي اعتقاله ساعات قبل إقدام سلطات الاحتلال على الهجوم صبيحة الاثنين 08 نونبر 2010 على مخيم “اگديم ازيگ”، و هو ما يجعل هذا الإدعاء غير قابل للتصديق، بمعنى لماذا هو بالذات؟ أو بالأحرى ما هو الخطر الذي كان يشكله حتى يضطر المحتل إلى اعتقاله قبل رفاقه؟ أو كما يقول إخواننا المصريون : “هو على رأسه ريشة يعني”؟
و اعتقد بأن الغاية فقط من هذا الإدعاء هو ضرب عصفورين بحجر واحد التبرؤ من جرائم الدم التي صاحبت تلك الأحداث، و إعطاء الانطباع بأنه كان الشخصية الأبرز في تنظيم المخيم، أما مسألة إشرافه مع آخرين على تدبير شؤون المخيم فهي تابثة و موثقة بالصور و الفيديوهات.
المسألة الثانية التي تجسد أنانية “النعمة أسفاري” هو رفعه، عن طريق جمعية “العمل المسيحي لمناهضة التعذيب” المعروفة بـ “ ACAT“، لدعوى قضائية بفرنسا ضد المدير العام للمخابرات المدنية المغربية (“الديستي”)، يتهمه فيها بالإشراف شخصيا على تعذيبه، و هو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الغاية من هذه القضية التي أظن بأن “النعمة” أسفاري” نفسه غير مدرك لكل أبعادها و تتجاوزه هو شخصيا إذ أن إقحام اسمه فيها ليس سوى واجهة لصراعات جيواستراتيجية بين مخابرات المحتل و الحليفة.
المسألة الثالثة التي تبين مدى حب “أسفاري” للزعامة هي تلك الخطبة العصماء التي ألقاها خلال محاكمة مجموعة “اكديم ازيك” و التي أسهب فيها و جمع لها من كل صنوف الحشو و الإطناب و الطباق و البلاغة اللغوية، و كأني به يقول للحاضرين أنكم تشهدون محاكمة أكثر المناضلين الصحراويين ثقافة و علما، و أن باقي أفراد المجموعة ما هم إلا كومبارس … و لعمري إنه كان ليتمنى لو يتم تداول اسم “مجموعة أسفاري” بدل “مجموعة اگديم ازيگ”.
هناك تصرفات نرجسية أخرى لـ “أسفاري” سأتطرق إليها في مقالات لاحقة و سأبين بالدليل كيف أن وجوده ضمن مجموعة “اگديم إزيگ” هو الشيء الذي يقف حاجزا أمام حل الملف لحدود الساعة…..فانتظروني.