بقلم: الغضنفر
تنطلق يوم الخميس 27 نونبر 2014 بمدينة مراكش المغربية، أشغال المنتدى العالمي لحقوق الإنسان، و تستمر لمدة أربعة أيام، بحضور أكثر من 5000 مشارك على رأسهم شخصيات وازنة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان و كذلك مقررين أمميين مختصين في جميع أشكال الانتهاكات الحقوقية.
تمر أشغال هذا الملتقى في غياب تام للوجوه الصحراوية التي تدافع عن القضية الوطنية من باب ملف حقوق الإنسان بالصحراء الغربية، بعد قرار المقاطعة المفاجئ الذي اتخذه النشطاء الحقوقيون خلال اجتماع طارئ عقده ممثلو الأربع جمعيات صحراوية التي توصلت من كتابة المنتدى بمراسلات قبول مشاركتها و تحدد عدد المشاركين لكل جمعية في ثلاثة أشخاص.
قرار المقاطعة الذي اتخذه الحقوقيون الصحراويون و في مقدمتهم الثعلب “إبراهيم دحان” (عن ASVDH)و “العربي مسعود” (عن CODESA) و “عبد الحي التوبالي” (عن CSPRON) و “الصالح الزيغم” (عن قدماء المعتقلين)، لم يكن –من وجهة نظري بالخطوة السليمة نظرا للأسباب التالية:
– إن مجرد المشاركة في المنتدى هو نجاح للجمعيات الصحراوية و اعتراف ضمني بوجودها على الساحة من الدولة المغربية و بالتالي كانت ستشكل ورقة ضغط في المستقبل على سلطات الاحتلال لانتزاع اعتراف رسمي و الكف عن المماطلة بدعوى أن الجمعيات الصحراوية هي الامتداد السياسي لجبهة البوليساريو في المنطقة.
– إن مسألة عدم الإشارة إلى اسم الجمعية المستدعاة في مراسلة كتابة المنتدى، تبقى متجاوزة، إذا ما علمنا بأن نفس نص المراسلة توصلت به جميع الجمعيات بمختلف انتماءاتها دون ذكر أي اسم منها و ذلك راجع لكثرة الاستدعاءات و تفاديا للوقوع في بعض الاخطاء في تسميات الجمعيات، لذلك اعتُمد نص صالح لاستدعاء جميع المشاركين.
– إن ما روجت له بعض الأوساط المنظمة للمنتدى بكون النشطاء الصحراويين، قد تم إستدعاءهم بصفتهم الشخصية و ليس باسم جمعياتهم، يبقى دون معنى، لأن في الاستدعاء يطلب تحديد ثلاثة أشخاص و بالتالي فإن الاستدعاء موجه بالضرورة إلى شخص معنوي -أي الجمعية- مما يعني أن اسم الجمعية حاضر حتى و لو لم يذكر…
– بخصوص مسألة العدد غير الكافي لكل جمعية، أعتقد بأن المنظمين للمنتدى حددوا “كوطا” لكل إطار جمعوي، مهما كانت خلفيته، و لم تتجاوز في أحسن الأحوال ثلاثة أشخاص عن كل إطار. فلو رضخ المنظمون لكل طلب برفع عدد المشاركين و بحكم مئات الجمعيات بالمناطق المحتلة و المغرب، ناهيك عن الأوساط الأجنبية فإن العدد سيفوق 5000 شخص المحددة في المنتدى.
أعتقد بأن نجاح أي مشاركة تبقى رهينة بالكيف و ليس بالكم، إذ أن إستراتيجية مضبوطة و مدروسة، ستعطي ثمارها خلال المنتدى حتى و لو تعلق الأمر بخمسة أشخاص، فما بالك بإثني عشر فردا، إضافة إلى الأوساط الأجنبية المتضامنة مع قضيتنا التي ستحضر المنتدى، لذلك فسياسة “الكرسي الفارغ” التي لجأ إليها الحقوقيون الصحراويون لن تفيد القضية الصحراوية في شيء بل ستعطي للاوساط الصحراوية الداعمة للاحتلال فرصة لتمرر خطاباتها حول الحالة الوردية بالصحراء الغربية، خلاصة القول إن المحتل المغربي حقق هدفا في مرمانا.
ففي الوقت الذي كان فيه المنظمون للمنتدى محرجون و يضربون أخماسهم في أسداسهم حول مسألة قبول أو عدم قبول مشاركة حقوقيين صحراويين لأن ذلك يعني -من جهة – في حال القبول اعترافا صريحا بكون الأشخاص المشاركين هم “مدافعون عن حقوق الإنسان” و ليسوا “فاعلين سياسيين صحراويين” و بالتالي كانت لألوان العلم الصحراوي و القضية عموما أن تجلجل في العمق الترابي للمحتل، و -من جهة ثانية- في حال الرفض ضربة قوية لادعاءات المغرب بانفتاحه على ثقافة حقوق الإنسان و قبوله بالرأي المخالف، لذلك فقد غامر المحتل بقبول طلبات المشاركة التي أرسلت عبر الانترنيت قبل 05نونبر 2014 من طرف بعض الجمعيات
و لنكن صرحاء بيننا، فإننا كحقوقيين صحراويين فاجأتنا مسألة قبول طلباتنا قبل المهلة التي حددتها “الكوديسا” (20 نونبر 2014)، إذ أننا كنا شبه متأكدين برفض طلباتنا، بل و بدأنا العدة للانخراط مع وفود أجنبية أو حتى مغربية للحضور، إلا أنه بعد استدعائنا ناورنا مرة ثانية حتى لا تبقى الكرة في مرمانا و طالبنا من جديد برفع عدد المشاركين عن كل جمعية ليصل إلى عشرة.
غير أن المحتل المغربي عرف كيف يلعب على هذه الورقة و ترك الكرة في مرمانا، فما كان من الحقوقيين إلا أن أهدروا هدف محققا بعدما قرروا المقاطعة التي تعني بمنطق كرة القدم “هزيمة بالفورفي”…أما مسألة طلب رفع عدد المشاركين تبقى بمثابة الهدف المسجل في حالة شرود.
و في سياق آخر، فإن قرار المقاطعة الذي أعلنه الإخوة في شبكة “راديو ميزيرات”، لا محل له من الاعراب و تبرير خارج الموضوع، خصوصا و أنه جاء بناءا على رد كتابة المنتدى بضرورة توجيه طلب في الموضوع إلى وزارة الاتصال المغربية، إذ أن أمر جد عادي و ليس اسثناء لشبكة إعلامية صحراوية، لأن كل الأوساط الإعلامية سواء أكانت مغربية أو أجنبية التي ستقوم بتغطية المنتدى وجهت طلباتها إلى وزارة الإتصال المغربية، لأن المنتدى ينظم بمدينة مغربية.
لذلك كان الأجدر بشبكة “راديو ميزيرات” – و هي ليست بجمعية- أن تقوم بتوجيه طلب في الموضوع إلى وزارة الاتصال المغربية، شأنها في ذلك شأن كل وسائل الإعلام الأجنبية، و لا يعني بتاتا ذلك أنها أصبحت منبر إعلامي مغربي… بل إني كنت لأحبذ فكرة إرسال طلبات إلى وزارة الاتصال المغربية بإسم “التلفزيون الصحراوي” لتغطية المنتدى.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]