Sahra Wikileaks Center
الصحراء ويكليكس يعمل على النهوض بالفعل الحقوقي بالمنطقة وذلك بإزالة كل شائبة عنه

كان من المفروض ان ندفن فقيدنا بأيدينا لا بأيدي عدوِّنا

       بقلم: الغضنفر  

       أقدمت سلطات الاحتلال بمدينة الداخلة ليلة السبت 04 شتنبر 2014، على دفن جثمان الفقيد”حسنا الوالي”، بمقبرة غير بعيدة عن “زاوية مربيه ربو الوالي”، حيث يرقد جده الأكبر، و التي تبعد حوالي 75 كيلومتر جنوب شرق مدينة الداخلة المحتلة…. مراسيم الصلاة على الميت و الدفن لم يحضرها سوى بعض الممثلين عن سلطات الاحتلال  المغربي لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة،  و ذلك تنفيذا لأوامر قضائية، بعدما رفضت عائلة المرحوم، تسلم الجثمان و تقرير التشريح الطبي و التوقيع على محضر بخصوص ذلك.

    و بعيدا عن الكلام الحماسي ، الذي لا يُسمن  و لا يُغني من جوع، من قبيل الشجب و التنديد و الاستنكار و عديد المفردات التي لن تغير في  واقع  الأمر شيئا، فالحقيقة المرة أننا أخلفنا موعدا مع التاريخ،  و ضيعنا فرصة كان بالإمكان استثمارها إعلاميا، و كان بمقدورنا خلق حدث في مستوى مسيرة 04 ماي 2013 الخالدة…. ألم يكن الأجدر بنا أن نقنع العائلة بضرورة تسلم جثمان ابنها و دفنه بالطريقة التي تليق به؟؟؟؟ و بعد ذلك تقوم بما تمليه عليها ضرورة النضال من أجل الكشف عن حقيقة ملابسات الوفاة، فليس الدفن معناه السكوت عن قضية موته….فلو أن العائلة تسلمت جثمان ابنها، لكانت وفّرت فرصة لكل المناضلين الصحراويين بالداخلة المحتلة وغيرهم من المدن الأخرى، لكي يجتمعوا من جديد في موكب مهيب وراء النعش، يرددون عبارات التكبير و التهليل، و يصدحون بالشعارات الثورية.

    لو تسلمت العائلة الجثمان لقمنا بدفن “حسنّا الوالي” بطقوس دينية   ذات أبعاد سياسية، بصفوفنا المتراصة خلفه لتأدية صلاة الجنازة عليه و الدعاء له في خشوع تقشعر لها الأبدان، و تحت أعلام وطنية ترفرف في الهواء، و ليست للدفن مع جثمان  الفقيد كما فعل بعض السفهاء في جنائز سابقة ، تزيد الجموع المحتشدة إيمانا بضرورة مواصلة النضال الذي من أجله توفي الفقيد.

     فعندما تطرقنا في مقالنا السابق إلى ضرورة إكرام الميت عبر دفنه، كنا نعلم أن سلطات الاحتلال المغربي لن تصبر على عائلة “الوالي”، ولن ترتكب نفس “الخطأ”  الذي فعلته مع عائلة “دمبر” بالعيون المحتلة، و أنها ستقوم لا محالة بدفن الجثة سواء برضا أو برفض العائلة… لذلك كنا نريد أن يُدفن الفقيد بأيدينا لا بأيدي غيرنا، و حتى نجعل جنازته محطة أخرى من محطات النضال، كما فعلنا سابقا في جنازة الشهيد “حمدي لمباركي”، إلا أن السبب الرئيس في تفويت هذه الفرصة التاريخية، هو التقيد الأعمى بتعليمات غراب كناريا “عمر بولسان”، الذي بدأ منذ الوهلة الأولى في تحريض النشطاء و أفراد العائلة على ضرورة رفض استلام الجثة و دفنها، أملا في أن يعيد نفس سيناريو عائلة “سعيد دمبر”، و أملا كذلك في أن يحرك الشارع بعد فشل في خطته الغبية ” صناعة أربعة أعلام لكل مناضل”.

    إن طريقة تدبير قضية الفقيد “حسنّا الوالي” شابها الكثير من الارتجال و قصر نظر القيادة الصحراوية، إذ كان الأولى هو تنظيم جنازة حاشدة تعطي للنضال زخما جديدا، بدل الركون إلى الرفض و التعنت، لتكون حصيلتنا من كل هذا مجرد بيانات تنديدية و أخرى تضامنية لن تغير في واقع الأمر شيئا.

 

 

إبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]  

 

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد