بقلم: الغضنفر
توفي ليلة الأحد 28 شتنبر 2014 المناضل الصحراوي “حسنا الوالي” بالمستشفى العسكري بمدينة الداخلة المحتلة، بعد تدهور خطير في حالته الصحية داخل السجن، نقل بسببها منذ حوالي خمسة أيام إلى المستشفى المدني للمدينة، قبل أن يتم إيداعه بمصلحة العناية المركزة بالمستشفى العسكري حيث فارق الحياة… و أمام هذا المصاب الجلل يتقدم طاقم “الصحراء ويكيليكس” بخالص التعازي لأسرته و يسأل الله العلي القدير أن يلهمهم الصبر و السلوان و ” إنا لله وإنا إليه راجعون”.
وبمجرد تلقيهم الخبر الذي انتشر كالنار في الهشيم، سارع أفراد عائلة المرحوم إلى المستشفى العسكري غير أنهم اصطدموا برفض السلطات السماح لها بالدخول لإلقاء نظرة الوداع على الجثمان، قبل أن تتجمع أعداد غفيرة من المواطنين الصحراويين بالمكان و التي انخرطت في التعبير عن حزنها عبر ترديد شعارات سياسية وطنية من قبيل “لا بديل لابديل عن تقرير المصير” و”يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح”.
و لأننا كصحراويين تأخذنا الحماسة في مثل هذه الظروف العصيبة و المشحونة، فقد انخرط بعض من المحتجين، و على رأسهم”مربيه ربو” أخ الراحل ، في عمليات للرشق بالحجارة تجاه أي سيارة تابعة للاحتلال تقترب من المستشفى العسكري، مما جعل الوضع يتطور إلى ما يشبه الفوضى، حينما بدأ البعض يهدد باقتحام المستشفى بالقوة.
وكعادتها قامت قوات القمع المغربية بمهاجمة المحتجين أمام المستشفى العسكري، مما دفع بهؤلاء إلى الرد عليها بوابل من الحجارة و كذلك بتكسير و حرق مجموعة من حاويات الأزبال بالشارع العام، خصوصا بأحياء “كسيكيسات” و “لبوبشات” و”أم التونسي” واستمرت المناوشات إلى حدود ساعة متأخرة من الليل، حيث أكد شهود عيان بأن مجموعة من الشباب الصحراوي كان مدججا بأسلحة بيضاء و ببعض قنينات الغاز بغرض استعمالها ضد القوات القمعية.
إن نقلنا لما وقع بالداخلة خلال ليلة 28 إلى 29.09.2014، له ما يبرره ، إذ أنه صورة أخرى من صور الارتجال و النضال بانفعال، حيث أننا -كمناضلين صحراويين – لا نحسن التعامل مع المستجدات و لا نستثمر الحوادث بالشكل الذي يخدم القضية الوطنية، و ننساق بشكل أعمى وراء “سخونة رؤوسنا” و أحاسيسنا الصبيانية عبر انخراطنا في أفعال نعلم تماما بأنها لن تزحزح الاحتلال قيد أنملة عن أراضينا، بل تعطيه –للأسف- “الشرعية” و ألف سبب ليتعلل به في قمع احتجاجاتنا، عبر ترويجه لتلك الصور و الفيديوهات التي تخدش سلمية تحركاتنا و تبين بعض مظاهر العنف في حق قواته و ممتلكاته و ممتلكات مواطنين أبرياء (أنظر بعض الصور التي تم تداولها على صفحات “الفايسبوك”).
إلى ذلك يتداول في أوساط المناضلين و الحقوقيين بأن الرابح الأكبر في كل هذا هو غراب كناريا “عمر بولسان” الذي نعتقد بأنه يعيش فرحة كبيرة منذ سماعه لخبر وفاة “حسنا الوالي”، لأنه يرى في قضيته طوق النجاة التي سيحفظ له ماء وجهه أمام القيادة، بعدما فشل في إعطاء انطلاقة صحيحة لبرامجه النضالية المخلدة لذكرى الوحدة الوطنية، لذلك فقد كثف من تعليماته لأذنابه بالمناطق المحتلة للقيام بعمليات تحريضية، مستغلا حالة الحزن و الغضب التي تعتري معظم المناضلين، للدفع بهم إلى المواجهة مع قوات الاحتلال.
و هذا و حسب ما يروج فإن “عمر بولسان” أرسل مبالغ مالية مهمة أخرى لبعض سماسرته ليكونوا وسطاء له مع عائلة المرحوم لإقناعها برفض تسلم الجثمان و عدم دفنه، حتى يتسنى له اللعب على هذه الورقة… و لكن ما نغفله أن الخالق سبحانه و تعالى هو من يقدر عمر الإنسان و أن لا راد لقضائه … فاحترامنا لديننا يحرم استغلال الأموات في السياسة لأن “إكرام الميت في دفنه” و “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
وسط كل هذا الشد و الجدب و اختلاف الآراء، من هو المستفيد من وفاة “حسنا الوالي؟….أهي القضية الوطنية؟ و نحن نعلم بأن الفقيد لم يسقط بفعل فاعل؟… أم هو الاحتلال الذي سيستغل كل تلك الفوضى التي حدثت و يمنع الاستقبالات المقررة لزملاء الراحل ، و التي كنا نعلق عليها أملا في أن تكون مناسبة لتجميع أكبر عدد من النشطاء من كل المدن الصحراوية، لتكون مناسبة للتلاقي و نسيان الخلافات.
فلو تعاملنا بنوع من الانضباط بعد شيوع خبر الوفاة، لكان حفل استقبال المعتقلين الأربعة فرصة ذهبية للمناضلين من أجل نعي المرحوم و استجماع الهمم في أفق إنجاح خطواتنا النضالية المستقبلية.
تجدر إلى أن هناك مقطع فيديو متداول على “اليوتوب” خاص بأحداث الداخلة لليلة 28 إلى 29 شتنبر 2014، يبين فوضى النضال و لمشاهدته اضغط على الرابط لتالي:
https://www.youtube.com/watch?v=dFP0zQaR7uw
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]