منذ انطلاق انتفاضة الاستقلال في 21 ماي 2005 و حتى قبل هذا التاريخ، ظلت السجون المغربية إحدى ساحات النضال السياسي، التي تعطي أبهى صورة عن صمود الشعب الصحراوي ضد الاحتلال المغربي، لدرجة أن شرارة الانتفاضة انطلقت من أسوء سجن ألا و هو السجن لكحل بالعيون المحتلة، وقد كانت لوائح المعتقلين الصحراويين والحراك الرائع الذي كان يتم تنظيمه داخل السجون المغربية من طرف هؤلاء السجناء، عبر إضراباتهم البطولية عن الطعام ومراسلة الجمعيات الدولية، يمكن من التعريف بالقضية الصحراوية بالمحافل الدولية.
إلا أن المشهد اليوم بالسجون المغربية بات باهتا و تعمه الفوضى و لا يمت بصلة إلى صولات الأمس، وذلك بسبب اختلاط الحابل بالنابل، فلم تعد قيادتنا تميز بين “المعتقل السياسي” و “المعتقل من أجل الحق العام”، فأطلق لقب “المعتقل السياسي الصحراوي” جزافا على كل من هب ودب، حتى على أولئك الذين تم محاكمتهم من أجل السرقة و المخدرات والهجرة السرية و غيرها من الجرائم ذات الطابع الجنائي.
وبذلك فقد ملف الاعتقال السياسي بريقه لذا الملاحظين الأجانب، الذين أصبحوا يكتشفون بحدسهم المهني أن الوجوه التي تعرض عليهم على أنهم ” معتقلين سياسيين”، هم مجرد مجرمين لا تجمعهم بالسياسة، سوى تلك الشعارات التي يرددونها وسط ردهات المحاكم، حتى يتم التخفيف من الأحكام التي ستصدر في حقهم…
وأبسط صور الارتجال و العبثية التي أصبحت تطبع حراك المعتقلين الصحراويين، ما قام به “عبد السلام اللومادي” و”عبداتي بصيري” و”محمود الحسين” وبعض من رفاقهم عشية يوم الأربعاء 17 شتنبر 2014، عندما رفضوا تفتيش غرفتهم بالسجن لكحل من طرف إدارة السجن وهاجموا حراسهم بكل ما وجدوه بالغرفة من أدوات إعداد الشاي والكؤوس، مما ألحق إصابات بليغة بحراس السجن.
نحن لا نؤيد لا عملية التفتيش المستفزة التي قامت بها إدارة السجن في حق السجناء الصحراويين ، ولا نؤيد كذلك ردة الفعل غير الحضارية للسجناء، بحيث كان الأجدر بهؤلاء السجناء التحلي بدم بارد، والرد بطرق شرعية تخدم القضية عبر إصدار بيانات تنديدية وما إليها ….و لنا في التاريخ “مجموعة37” خير مثال للاقتداء.
لإبداء ارائكم و مقترحاتكم
[email protected]